مال و أعمال

عدم اليقين يهيمن على أسواق الذهب في مصر وسط توقعات بارتفاع الأسعار

سوق الذهب في شارع المعز بالقاهرة، 9 فبراير 2026 (رويترز)

شهدت أسعار الذهب بالأسواق المصرية استقراراً خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة. سجل غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً نحو 6775 جنيهاً (نحو 129.5 دولاراً)، بينما سجل عيار 24 نحو 7743 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5807 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 54 ألف و200 جنيه، مع ذلك لا تزال الأسعار المحلية، أعلى من نظيرتها العالمية بنحو 105 جنيهات للغرام.

يرجع خبراء ذلك الارتفاع إلى تراجع نشاط سوق الذهب الخام ونقص السيولة خلال فترة ما قبل إجازة عيد الأضحى، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على التجار بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة، ووجود صعوبات في أجهزة الصرف الآلي لا تمكن المواطنين من الحصول على النقد “الكاش” إذ يفضل تجار الذهب البيع بالنقد السائل، خشية تأخير عمليات السداد عبر بطاقات الدفع الفوري وبطاقات الائتمان التي تحملهم نحو 1.7% من قيمة التحويلات.

من جانبه، أكد مدير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية وليد فاروق، أن أسعار الذهب بالسوق المحلية شهدت حالة من الاستقرار مع بداية تعاملات اليوم السبت، ومقارنة بختام تعاملات ثالث أيام عيد الأضحى أمس الجمعة، لتأثر الأسواق بحالة عدم اليقين المرتبطة بتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الذهب الخام التي تدفع العديد من المتعاملين إلى التحوط في التسعير، وهو ما يحد من استجابة السوق المحلية لأي تراجعات حادة في الأسعار العالمية. وأوضح في تصريحات لـ”العربي الجديد” أن بعض التجار يفضلون الاحتفاظ بهوامش سعرية مرتفعة تحسباً لعودة الذهب العالمي إلى الصعود في وقت قد ترتفع فيه تكلفة تدبير العملة الأجنبية أو تتراجع وفرتها. 

وأشار إلى أنه رغم تحقيق الأونصة مكاسب أسبوعية بلغت 0.7%، في البورصات الدولية، فإنها أنهت تعاملات شهر مايو على خسارة بنحو 1.7%، في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأوضح أن هذه المخاوف تنعكس أيضاً على اتساع الفارق بين سعري البيع والشراء محلياً، إذ تبقى أسعار البيع عند مستويات مرتفعة نسبياً، بينما تتراجع أسعار إعادة الشراء من المواطنين بوتيرة أكبر.

وذكر فاروق أنّ السوق المحلية تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 55 جنيهاً، بعدما افتتح غرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع، عند مستوى 6830 جنيهاً، كما تتجه لتسجيل خسارة تقترب من 180 جنيهاً خلال شهر مايو/أيار الجاري. جاءت تحركات الذهب الأخيرة مدفوعة بتطورات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ارتفعت الأسعار مع تزايد الأنباء عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق يمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يتيح استكمال المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وأسهمت التطورات في تعزيز التوقعات بانخفاض الضغوط التضخمية العالمية، خاصة مع الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي سجلت تراجعاً ملحوظاً، إذ سجل النفط أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2020، ليقترب من 90 دولاراً للبرميل. في المقابل، ما زالت البيانات الاقتصادية الأميركية تقدم إشارات متباينة للأسواق، فبينما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي تباطؤ النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام، واصل التضخم الأساسي ارتفاعه التدريجي، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية.

وفي سياق داعم للطلب العالمي على الذهب، تواصل الصين تعزيز وارداتها من المعدن النفيس عبر هونغ كونغ، إذ ارتفعت صافي الواردات بنسبة 81% خلال إبريل/نيسان، لتسجل نحو 86.7 طناً، وفق بيانات دائرة الإحصاء والتعداد في هونغ كونغ، كما عززت البنوك الصينية جاذبية الاستثمار في الذهب عبر تخفيف قيود برامج الادخار الذهبي وخفض تصنيفات المخاطر وتقديم خصومات على الرسوم وتمديد ساعات التداول، في خطوة تعكس تنامي قناعة المؤسسات المالية الصينية باستمرار الاتجاه الصاعد للذهب، مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة وضعف البدائل الاستثمارية، ما قد يدعم الطلب الاستثماري على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

(الدولار= 52.3 جنيهاً مصرياً تقريباً)

ليلى فوزي

صحفي ومحرر أخبار في موقع أقرأ 24، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى