آي صاغة: الذهب يسجل أدنى مستوياته عالميًا في 45 يوما والجنيه يتراجع إلى 54520 جنيها
كشفت آي صاغة، المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسعار الأوقية عالميًا بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 6815 جنيهًا، منخفضًا بنسبة 0.29% مقارنة بإغلاق أمس عند 6835 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 7788 جنيهًا، وعيار 18 مستوى 5841 جنيهًا، بينما تراجع الجنيه الذهب إلى 45520 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4483 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، إن السوق يشهد حاليًا صراعًا واضحًا بين الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، وبين استمرار الطلب الجيوسياسي ومشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب.
وأوضح إمبابي أن السوق المصرية تستفيد من تحسن نسبي في سعر صرف الجنيه وتراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي، ما يدعم حالة التوازن النسبي داخل السوق رغم استمرار تراجع الأوقية عالميًا.
انخفاض الفجوة السعرية يدعم استقرار السوق المحلية
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، حيث تراجعت من نحو 132.74 جنيه بنسبة 1.98% خلال تعاملات 19 مايو إلى نحو 102.16 جنيه بنسبة 1.52% خلال تعاملات اليوم، بانخفاض بلغ 30.58 جنيه.
وأكد إمبابي أن هذا التراجع يعكس تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، وانخفاض علاوة المخاطرة المرتبطة بالدولار، إلى جانب تحسن نسبي في مستويات السيولة وتراجع الضغوط المرتبطة بالسوق الموازية للعملة.
وأضاف أن انخفاض الفجوة السعرية يمثل مؤشرًا إيجابيًا للمستهلكين، خاصة مع استقرار حركة الأسعار مقارنة بحالة التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الفترات الماضية.
تحسن محدود للجنيه يقلل خسائر الذهب
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه تراجع إلى نحو 53.15 جنيه خلال تعاملات 19 مايو، بانخفاض نسبته 0.34% مقارنة بالجلسة السابقة، ما ساهم جزئيًا في الحد من تراجع أسعار الذهب محليًا.
ورغم هذا التحسن المحدود، أشار التقرير إلى أن الجنيه المصري لا يزال يتحرك في اتجاه ضعيف على أساس شهري، بعدما فقد نحو 2.21% من قيمته خلال الشهر الماضي، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على السوق المحلية.
الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة والدولار
وعلى المستوى العالمي، أوضح تقرير “آي صاغة” أن أسعار الذهب واصلت تراجعها التدريجي، حيث انخفضت الأوقية من 4482.49 دولار خلال تعاملات 19 مايو إلى نحو 4474.41 دولار خلال تعاملات اليوم، بخسارة بلغت 8.08 دولارات.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر اقتناعًا باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول، خاصة بعد ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي.
وأضاف أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.35 نقطة، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، قلصا من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
وأوضح أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عززت من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع اتجاه الأسواق لتسعير احتمالات تأجيل أي خفض للفائدة حتى عام 2027.
التوترات الجيوسياسية لم تعد كافية لدعم الذهب
وأشار التقرير إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، المستمرة منذ فبراير 2026، لا تزال تؤثر على الأسواق العالمية، خاصة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز وتعطل جزء من حركة التجارة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، أوضح إمبابي أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على تأثير ارتفاع أسعار النفط والطاقة على التضخم الأمريكي، وما يترتب عليه من استمرار التشدد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما حدّ من استفادة الذهب من هذه التطورات.
الأسواق تترقب محضر الفيدرالي الأمريكي
وأكد التقرير أن المستثمرين يترقبون صدور محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح إمبابي أن نتائج المحضر ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب والدولار وعوائد السندات خلال الأيام المقبلة، خاصة مع ترقب الأسواق لأي مؤشرات تتعلق باستمرار الفائدة المرتفعة أو احتمالات رفعها مجددًا.
ارتفاع مشتريات البنوك المركزية من الذهب
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن مجلس الذهب العالمي كشف عن ارتفاع الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من 2026 إلى مستويات قياسية، حيث ارتفع إجمالي الطلب، بما يشمل الاستثمار خارج البورصة، بنسبة 2% سنويًا إلى 1230.9 طن.
كما ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 17.35% لتصل إلى 243.7 طن خلال الربع الأول من العام الجاري، في إشارة إلى استمرار توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وأكد إمبابي أن هذا الطلب القوي من البنوك المركزية لا يزال يمثل عامل دعم رئيسيًا للذهب على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.