مال و أعمال

أسعار الذهب في مصر اليوم.. استقرار محلي رغم خسائر مايو وترقب عالمي لبيانات الاقتصاد الأمريكي

استقرت أسعار الذهب في مصر اليوم رغم خسائر شهر مايو، وسط ترقب الأسواق لبيانات الاقتصاد الأمريكي وتحركات الفيدرالي، مع استمرار الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية.

شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات السبت، بالتزامن مع توقف التداولات العالمية بسبب العطلة الأسبوعية للبورصات الدولية، وذلك بعد أسبوع حافل بالتقلبات في الأسواق العالمية والمحلية. ورغم تحقيق المعدن الأصفر مكاسب أسبوعية محدودة، إلا أنه أنهى شهر مايو على تراجع ملحوظ في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.

استقرار أسعار الذهب بالسوق المحلية

حافظت أسعار الذهب على مستوياتها المسجلة بنهاية تعاملات الأسبوع، حيث سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6775 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7743 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5807 جنيهات، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 54200 جنيه.

ويأتي هذا الاستقرار بعد موجة من التذبذبات الحادة التي شهدها السوق خلال الأسابيع الماضية نتيجة تداخل عدة عوامل محلية وعالمية أثرت بشكل مباشر على حركة الأسعار.

الذهب

فجوة سعرية بين الذهب المحلي والعالمي

ورغم تراجع أسعار الذهب عالميًا خلال أجزاء من الشهر الماضي، لا تزال الأسعار المحلية تسجل مستويات أعلى من الأسعار العادلة المرتبطة بالسوق العالمية، حيث تقدر الفجوة الحالية بنحو 105 جنيهات للجرام.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أبرزها تراجع حجم المعروض من الذهب الخام داخل السوق، بالإضافة إلى حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدفع بعض التجار إلى تبني سياسات تسعير أكثر تحفظًا.

كما ساهمت مخاوف توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الذهب الخام في استمرار هذه الفجوة السعرية، حيث يفضل العديد من التجار الاحتفاظ بهوامش أمان مرتفعة تحسبًا لأي تغيرات مفاجئة في تكلفة الاستيراد أو أسعار الصرف.

خسائر شهرية رغم المكاسب الأسبوعية

وعلى مستوى الأداء الشهري، اتجهت أسعار الذهب في السوق المحلية نحو تسجيل خسائر تقارب 180 جنيهًا للجرام خلال مايو، بعدما بدأت تداولات الشهر عند مستويات أعلى من 6950 جنيهًا لعيار 21.

أما عالميًا، فقد حققت الأوقية مكاسب أسبوعية محدودة بلغت نحو 30 دولارًا، لكنها أنهت شهر مايو بخسائر تقدر بحوالي 77 دولارًا مقارنة بمستويات بداية الشهر.

ورغم التراجع الشهري، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء من مكاسبه السنوية التي حققها منذ بداية العام، مستفيدًا من حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي دفعت المستثمرين للجوء إلى الأصول الآمنة خلال فترات متعددة من العام.

الذهب

التطورات الجيوسياسية تدعم حركة الذهب

ساهمت المستجدات السياسية الدولية، وعلى رأسها الملف الإيراني، في تحريك أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة. فقد شهدت الأسواق حالة من التفاعل مع الأنباء المتعلقة باستمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عليها من توقعات بتمديد التهدئة واستمرار المسار الدبلوماسي.

وتسببت هذه التطورات في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تراجع احتمالات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط العالمية وساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية.

الاقتصاد الأمريكي يربك المستثمرين

في المقابل، لا تزال البيانات الاقتصادية الأمريكية تقدم إشارات متباينة للأسواق، حيث أظهرت بعض المؤشرات تباطؤًا في وتيرة النمو الاقتصادي، بينما استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتسببت هذه البيانات المتناقضة في زيادة حالة الحيرة بين المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، إذ تتراوح التوقعات بين تثبيت الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة أو اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ويعد مسار الفائدة الأمريكية من أهم العوامل المؤثرة على أسعار الذهب عالميًا، نظرًا للعلاقة العكسية بين ارتفاع الفائدة وجاذبية الاستثمار في المعدن النفيس.

الذهب

الصين تعزز الطلب على الذهب

وفي تطور داعم لأسعار الذهب على المدى المتوسط، واصلت الصين تعزيز وارداتها من المعدن النفيس، حيث ارتفعت الكميات المستوردة بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.

كما اتخذت المؤسسات المالية الصينية عدة خطوات لتشجيع الاستثمار في الذهب، من بينها تخفيف القيود على برامج الادخار المرتبطة بالمعدن الأصفر وتقديم مزايا إضافية للمستثمرين، وهو ما يعكس استمرار الثقة في الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

الأسواق تترقب بيانات حاسمة

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها مؤشرات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي، بالإضافة إلى تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية.

وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة نظرًا لدورها في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على حركة الذهب وأسواق المال العالمية.

ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عالميًا قد يبقي الذهب في دائرة الاهتمام الاستثماري خلال النصف الثاني من العام، رغم التقلبات التي يشهدها بين الحين والآخر.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط

[email protected]

صحفي ومحرر أخبار في موقع أقرأ 24، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى