أوروبا على أعتاب أزمة نفط خانقة بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.. مخزونات الطاقة العالمية تتهاوى والأسعار تتجاوز 110 دولارات للبرميل.. وتحذيرات من نقص فعلى قد يستمر حتى 2027 ويعيد التضخم بقوة للقارة الأوروبية

أوروبا على أعتاب أزمة نفط خانقة بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.. مخزونات الطاقة العالمية تتهاوى والأسعار تتجاوز 110 دولارات للبرميل.. وتحذيرات من نقص فعلى قد يستمر حتى 2027 ويعيد التضخم بقوة للقارة الأوروبية


تحذر التقارير الدولية من أن أوروبا تواجه نقصًا ماديًا في النفط  خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما يهدد المخزونات العالمية بالانهيار حتى نهاية عام 2027،  فبينما تبدو الأسواق هادئة ظاهريًا، تحتها غليان حقيقي قد يحول فنجان القهوة الصباحي إلى رفاهية، ويعيد سيناريو السبعينيات إلى قلب القارة العجوز.


 


وهم الاستقرار: أسواق النفط على حافة الانهيار


أشارت صحيفة “البيريوديكو” الإسبانية إلى أن أسواق النفط تعيش تحت “وهم الاستقرار”، بينما تنخفض المخزونات بمعدلات غير مسبوقة منذ أزمة السبعينيات. وأوضح جيف كوري، الرئيس التنفيذي المشارك لـ”بورصة أباكس”، أن خطورة النقص لم تنعكس بعد في الأسعار، محذرًا من أنه “عندما يصل النقص، سنعرف كم سيدفع البعض مقابل الحصول على آخر جزيء نفط”.


 


مضيق هرمز: نقطة الاختناق التي تهدد العالم


يعتبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، نقطة الاختناق الرئيسية في هذه الأزمة. فمنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير 2026، تم إغلاق المضيق أو تقييد المرور عبره بشدة.



وفقًا لمحللي بنك سوسيتيه جنرال بقيادة مايك هايج، حتى لو أعيد فتح المضيق مطلع يونيو القادم، فإن عمليات نقل وتكرير النفط ستستغرق 52 يومًا على الأقل للعودة إلى طبيعتها. هذا التأخير يعني أن ملايين البراميل ستبقى خارج الخدمة، مما يجبر المصافي على استخدام مخزونات شبه منعدمة أصلاً.


 


سيناريوهات كارثية: أسعار تصل إلى 150 دولارًا


حذر فريق هايج من أن أي تأخير في إعادة فتح المضيق حتى أواخر يونيو سيبقي الأزمة مستمرة حتى سبتمبر، مما يؤخر التطبيع الكامل للإمدادات. وفي هذا السيناريو، قد تدفع الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل وتبقى مرتفعة لبقية العام.


 


وأسوأ السيناريوهات هو تأخر إعادة الفتح لأكثر من ذلك. في هذه الحالة، سيستمر العجز في الإمدادات حتى نهاية عام 2027، مما يعني عامين ونصف من المعاناة الاقتصادية للعالم بأسره، وأوروبا على وجه الخصوص.


 


سعر برنت يتجاوز 110 دولارات


على صعيد الأسعار، واصلت العقود الآجلة ارتفاعها ، مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران. سجل خام برنت 110.73 دولارًا للبرميل بارتفاع 1.4%، بينما بلغ غرب تكساس الوسيط 106.86 دولارًا.


 


هذه الأرقام تتجاوز بكثير متوسطات السنوات الماضية، لكن الخبراء يرون أنها قد تكون مجرد بداية. فالمشكلة الحقيقية ليست في السعر فقط، بل في توفر النفط نفسه، إيران.


 


وكالة الطاقة الدولية: تحذير من عجز مستدام حتى 2027


من جانبها، حذرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) من أن الاحتياطيات العالمية “تستنزف بسرعة”، مشيرة إلى أن العالم قد يدخل في عجز مستدام في الإمدادات قد يمتد حتى عام 2027. الوكالة، التي تضم أكبر الدول المستهلكة للطاقة، نادرًا ما تصدر تحذيرات بهذه الحدة، مما يعكس خطورة الموقف.



ودعت الوكالة الدول الأعضاء إلى التحرك الفوري لتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية، وترشيد الاستهلاك، والبحث عن مصادر بديلة للطاقة. لكن في المدى القصير، تبدو الخيارات محدودة.


 


أوروبا الأكثر تضررًا: تضخم يعود بقوة


أكد المحللون، أن أوروبا ستكون الأكثر تضررًا من هذه الأزمة. القارة العجوز تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز، ومع إغلاق هرمز، تضطر السفن إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف ما بين 14 إلى 21 يومًا إضافية لشحنات النفط القادمة من آسيا والشرق الأوسط.



هذا “الاحتكاك اللوجستي” رفع تكلفة النقل بنسبة تصل إلى 300% في بعض العقود. ومع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ستنعكس الزيادات مباشرة على أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية في أوروبا.



الخطر الأكبر هو عودة التضخم بقوة إلى القارة. البنوك المركزية الأوروبية، التي كانت تخطط لخفض أسعار الفائدة بعد سنوات من التشديد النقدي، قد تضطر إلى إعادة النظر في خططها. ارتفاع أسعار الطاقة سينتقل إلى كل السلع والخدمات، من الخبز إلى النقل، مما يزيد معاناة الأسر والشركات.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *