المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة للمرة الثانية وتساؤلات حول مستقبل التيسير النقدي

المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة للمرة الثانية وتساؤلات حول مستقبل التيسير النقدي

قرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في 2026، مفضلاً وقف دورة التيسير النقدي مؤقتاً بدلاً من العودة إلى الخفض، في قرار يعكس تحوّلاً واضحاً من التركيز على دعم النمو إلى حماية مسار التضخم والجنيه من صدمة خارجية جديدة مصدرها أسعار الطاقة والحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

قررت لجنة السياسة النقدية، يوم الخميس 21 مايو أيار 2026، تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مع إبقاء سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

ويعد اجتماع الخميس هو ثالث اجتماعات اللجنة خلال العام الجاري، بعد خفض في فبراير شباط، ثم تثبيت في أبريل نيسان، ثم تثبيت جديد في مايو أيار.

لماذا ثبّت المركزي الفائدة؟

ويرى الخبراء المصرفيون أن القرار جاء أقرب إلى «استراحة اضطرارية» في دورة خفض الفائدة؛ فالمركزي كان قد بدأ 2026 بخفض قدره 100 نقطة أساس في 12 فبراير شباط، لتصل الفائدة إلى مستوياتها الحالية: 19% للإيداع و20% للإقراض، لكن موجة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الطاقة والشحن أعادت التضخم إلى صدارة المشهد، ما دفع لجنة السياسة النقدية في أبريل ثم مايو إلى التثبيت بدلاً من استكمال الخفض.

ويقول الخبراء إن العامل الحاسم ليس التضخم الحالي فقط، بل توقعات التضخم، فبيانات أبريل نيسان أظهرت تباطؤ التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% من 15.2% في مارس آذار، كما تباطأ التضخم الأساسي السنوي إلى 13.8% من 14%، لكن المركزي رفع توقعاته لمتوسط التضخم في 2026 إلى 16%–17% بدلاً من 11% سابقاً، وتوقع أن يبلغ 12%–13% في 2027 بدلاً من 8%.

الحرب والطاقة والجنيه

تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران غيّرت حسابات السياسة النقدية في مصر، فارتفاع أسعار الطاقة عالمياً يضغط على فاتورة الواردات، ويزيد تكلفة النقل والإنتاج، ويصعّب مسار خفض دعم الوقود أو ضبط المالية العامة دون آثار تضخمية، كما أن أي تقلب في سعر صرف الجنيه أمام الدولار ينعكس سريعاً على السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج.

في بيان أبريل نيسان، أشار المركزي المصري إلى أن تصاعد الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة عدم اليقين، وعرقلة التجارة الدولية، ورفع أسعار الطاقة والسلع الزراعية بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن، كما قال إن هذه التطورات دفعت بنوكاً مركزية في الأسواق المتقدمة والناشئة إلى نهج أكثر حذراً، إما عبر تثبيت الفائدة أو إبطاء وتيرة التيسير.

التأثير على الاقتصاد المصري

يرى الخبراء المصرفيون أنه من شأن قرار التثبيت الأخير أن يؤثر على العديد من المؤشرات الاقتصادية المهمة، أبرزها التضخم حيث يسهم القرار في تهدئة توقعات الأسعار وسط توترات جيوسياسية بالشرق الأوسط، وثانياً الجنيه الذي يتلقى دعماً نسبياً بعد تثبيت أسعار الفائدة، وكذلك التدفقات النقدية التي ستستقر وسط مواصلة الإقبال على سوق الدين المحلية، فيما ستستمر تكلفة الاقتراض مرتفعة، وهو ما قد يعرقل حركة الاستثمار.

وفي ما يتعلق بالنمو، أشار المركزي المصري في بيان أبريل نيسان إلى خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الحقيقي للعام المالي 2025/2026 إلى 4.9% بدلاً من 5.1%، مع توقع تباطؤ النمو في الربع الأول من 2026 إلى نطاق 4.8%–5.0% من 5.3% في الربع الرابع من 2025، وهذا يعني أن البنك يدرك كلفة التشديد على النشاط، لكنه يعتبرها أقل خطراً من انفلات توقعات التضخم.

ويبقى تثبيت الفائدة عند هذه المستويات خدمة الدين المحلي مرتفعة، ويحد من المساحة المالية المتاحة للإنفاق الاجتماعي والاستثماري، لكنه في المقابل قد يساعد الحكومة عبر تثبيت توقعات المستثمرين وخفض علاوة المخاطر إذا نجح في حماية الجنيه وكبح التضخم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *