ستشهد الأسواق العالمية منعطفاً حاسماً يوم الخميس، عندما تعلن البيانات الرسمية تباطؤاً صارخاً في نمو الوظائف الأمريكية، وهو ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أمام خيار صعب قد يغير تكلفة الاقتراض حول العالم.
يتوقع تقرير وزارة العمل الأمريكي، الذي سيصدر قبل موعده بيوم بسبب عطلة رسمية، إضافة 110 آلاف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل 172 ألفاً في مايو. ويأتي هذا الانخفاض الملفت بعد ثلاثة أشهر متتالية من نمو الوظائف بأرقام فاقت التوقعات.
قد يعجبك أيضا :
وبينما من المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.3% للشهر الرابع على التوالي، يرى اقتصاديون أن تقرير الخميس هذا سيُبقي احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي في سبتمبر قائماً، وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد إيران.
وتظهر بيانات الأسواق المالية بالفعل أن الاحتمالية المسعرة لرفع تكاليف الاقتراض خلال اجتماع سبتمبر تبلغ نحو 50.7%، فيما كان الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مشيراً إلى إمكانية رفعه خلال العام الجاري.
قد يعجبك أيضا :
وعلّقت شروتي ميشرا، الاقتصادية لدى «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» قائلة: “المخاطر السلبية التي كانت تهدد سوق العمل ولمبررات خفض الفائدة العام الماضي لم تتحقق، ومع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، فإن ذلك يعزز مبررات التراجع عن تلك التخفيضات.”
وعلى الرغم من التباطؤ المتوقع، فإن سوق العمل الأمريكية لا تزال تظهر ملامح قوة. فقد أضاف الاقتصاد 214 ألف وظيفة في مارس و179 ألفاً في أبريل، ليبلغ متوسط الزيادة الشهرية خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو 188 ألف وظيفة، مقارنة مع 63 ألف وظيفة فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025.
قد يعجبك أيضا :
وأرجع اقتصاديون استمرار قوة بيانات التوظيف جزئياً إلى انخفاض وتيرة تسريح العاملين، حيث فضلت الشركات الاحتفاظ بموظفيها رغم الضبابية الاقتصادية، بعدما واجهت صعوبات كبيرة في التوظيف عقب جائحة «كوفيد-19».
غير أن هذه القوة لم تنعكس بشكل كامل على مؤشرات أخرى. فأظهر استطلاع لـ«كونفرنس بورد» أن نسبة الأميركيين الذين يرون أن العثور على وظيفة أصبح صعباً ارتفعت في يونيو إلى أعلى مستوى لها في نحو خمس سنوات ونصف.
قد يعجبك أيضا :
وصرح جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في «آي إن جي»: “الأمر المحير هو أن بيانات الوظائف ظلت قوية، بينما لم تكن بقية مؤشرات سوق العمل بالقوة نفسها، لذلك لا يزال هناك قدر من الحذر من احتمال أن يبدأ هذا التباطؤ بالظهور في بيانات التوظيف في أي وقت.”
ويبقى تأثير بطولة كأس العالم لكرة القدم على سوق العمل محل جدل بين المحللين. فبينما رجح محللو «غولدمان ساكس» أن تضيف البطولة نحو 40 ألف وظيفة في يونيو، رأى محللو «جيه بي مورغان» أن الارتفاع الكبير في وظائف قطاع الترفيه والضيافة خلال مايو كان مرتبطاً أكثر بعطلة يوم الذكرى.
وعلى صعيد الأجور، فمن المتوقع أن يرتفع متوسط الأجر في الساعة 3.5% على أساس سنوي خلال يونيو، وهو معدل يراه كثير من الاقتصاديين غير كافٍ لإشعال موجة تضخم جديدة.
واختتمت فيرونيكا كلارك، الاقتصادية لدى «سيتي غروب» بالقول: “اتجاهات نمو الأجور ومعدل البطالة سيكونان المؤشرين الأهم لمعرفة ما إذا كان تحسن التوظيف يؤدي إلى تشديد سوق العمل بصورة تدفع الأجور والأسعار إلى الارتفاع. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات قوية على حدوث ذلك.”