قفزة في أسعار الذهب عقب إعلان ترامب رفع الحصار البحري عن مضيق هرمز

قفزت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم /الجمعة/، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء رفع الحصار البحري عن مضيق هرمز، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار الأسواق العالمية وتأثيرات هذه الخطوة على المشهد الجيوسياسي.
وارتفع سعر الذهب في الأسواق الفورية بأكثر من 76 دولارا للأوقية، ليصل إلى 4572 دولارا، محققا مكاسب تجاوزت 224 دولارا مقارنة بأدنى مستوى سجله خلال تعاملات أمس الخميس، في ظل تنامي الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن.
وجاء هذا الارتفاع القوي عقب إعلان ترامب، عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال”، بدء رفع الحصار البحري والسماح للسفن العالقة في مضيق هرمز باستئناف حركتها، مشيرًا إلى أن إيران ستتولى إزالة أو تفجير أي ألغام متبقية في الممرات المائية لضمان سلامة الملاحة.
وفي الوقت نفسه، حدد الرئيس الأمريكي مجموعة من الشروط التي يتعين على طهران الالتزام بها، من بينها التعهد بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مطلقًا، والموافقة الفورية على فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة غير المقيدة في الاتجاهين ومن دون فرض أي رسوم عبور.
ويرى محللون أن هذه التطورات، رغم كونها تمثل مؤشرًا أوليًا نحو تهدئة التوترات الإقليمية، إلا أنها فتحت الباب أمام موجة مضاربات واسعة، حيث توقع خبراء أسواق المال أن تعاود أسعار الذهب اختبار مستوى 4800 دولار للأوقية خلال تعاملات الأسبوع المقبل إذا استمرت حالة عدم اليقين بشأن مدى التزام الأطراف بالشروط المعلنة.
وفي المقابل، لا تزال العوامل الاقتصادية الكلية تمارس ضغوطًا موازية على المعدن النفيس، إذ ظلت أسعار النفط مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير الماضي؛ مما يواصل تغذية المخاوف التضخمية على الصعيد العالمي.
وأدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التوقعات بإبقاء البنوك المركزية الكبرى على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي لكبح جماح التضخم، وهو ما يحد تاريخيًا من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا دوريًا ويمثل تكلفة فرصة بديلة للمستثمرين.
ووفقًا لأحدث بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، ارتفعت احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري؛ بما يتراوح بين 0.25 و0.5 نقطة مئوية، بناءً على القراءة المستمرة للضغوط التضخمية وسوق العمل.
كما يواصل الارتفاع النسبي لمؤشر الدولار الأمريكي فرض ضغوط إضافية على تحركات الذهب، نظراً إلى أن المعدن الأصفر يُسعر بالعملة الأمريكية، مما يزيد من تكلفة حيازته وشراء العقود الآجلة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ورغم المكاسب القوية القوية المحققة في تداولات اليوم، لا تزال أسعار الذهب العالمية تتداول دون مستواها القياسي التاريخي الذي سجلته في نهاية يناير الماضي بنحو ألف دولار للأوقية.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى المصاحبة، سجلت أسعار الفضة صعودًا ملحوظًا بالتزامن مع قفزة المعدن الأصفر، لتصل إلى مستوى 75.81 دولارًا للأوقية، مدفوعة بآمال عودة النشاط الصناعي وسلاسل الإمداد عقب قرار رفع الحصار.




