محتوى عاطفي صادم.. هل تسببت موجة حر في نجران بوفاة أطفال أثناء نومهم؟
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا، بعدما ادّعت حسابات أنه يوثق وفاة عائلة سعودية في نجران إثر نومها فوق سطح المنزل هربًا من شدة الحر.
وتزامن انتشار الادعاء مع تداول معلومات بشأن موجة حر في نجران، لكن نشرات المركز الوطني للأرصاد خلال الفترة نفسها أشارت إلى هطول أمطار على أجزاء من المنطقة، مصحوبة برياح نشطة في بعض المواقع، وهو ما يتناقض مع الرواية المتداولة.
نوم أطفال في ماردين التركية
وللتحقق من صحة الرواية، بادر فريق عمل “مسبار” في التلفزيون العربي للتحقق من صحة الادعاء. وكشف فريق العمل -المتخصص في التحقق من المعلومات الكاذبة والمضللة- أن الادعاء مضلل.
وأشار إلى أن المقطع قديم ومُصوّر في مدينة ماردين التركية، ولا يمت بصلة إلى حادثة وفاة عائلة في نجران نتيجة الحر.
ومن خلال البحث العكسي، أكد “مسبار” أن الفيديو نُشر بتاريخ 11 أغسطس/آب 2024 عبر حساب شخصي تركي.
يستغل بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مشاعر الناس من خلال محتوى صادم – مسبار
وأُرفق الفيديو حينها بوصف يُفيد بأنه يوثق نوم أطفال في مدينة ماردين، إلى جانب تعليق وصف المشهد بأنه “أفضل نوم في العالم”.
كما لم يرصد فريق عمل “مسبار” أي بيانات أو تقارير صادرة عن جهات سعودية رسمية أو وسائل إعلام موثوقة تشير إلى وقوع حادثة وفاة جماعية لعائلة في نجران بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
استغلال للمشاعر
وبالتالي، اتّضح أن المقطع أُعيد نشره خارج سياقه الحقيقي، بعد استخدام مشاهد قديمة من تركيا وربطها بشكل مضلل بحادثة وفاة مزعومة في نجران.
ويأتي تداول هذا النوع من المقاطع ضمن نمط متكرر من المحتوى العاطفي الصادم على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما المنشورات التي تجمع بين الأطفال أو الوفيات أو الظروف الجوية القاسية.
وبحسب “مسبار”، غالبًا ما تحظى هذه المقاطع بانتشار واسع خلال وقت قصير، نظرًا لاعتمادها على إثارة مشاعر التعاطف والخوف والصدمة، قبل أن يتمكن المستخدمون من التحقق من مصدر الفيديو أو تاريخه أو موقع تصويره الحقيقي.
كما أن إعادة نشر مقاطع قديمة خارج سياقها وربطها بأحداث محلية أو آنية تسهم في زيادة التفاعل والمشاركة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمدن أو دول معروفة بارتفاع درجات الحرارة أو الظروف المناخية القاسية.