«مرصد الذهب»: 105 جنيهات زيادة في السعر المحلي بسبب مخاوف تدبير الدولار

•«مرصد الذهب»: الأوقية تتراجع 1.7% خلال مايو رغم مكاسب أسبوعية.. وترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، وذلك بعد أسبوع حافل بالتقلبات السعرية. ورغم تحقيق الأوقية العالمية مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.7%، فإنها أنهت تعاملات شهر مايو على تراجع بنسبة 1.7% وسط استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية وترقب الأسواق لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
استقرار الذهب محليًا
قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في السوق المصرية استقرت مقارنة بختام تعاملات أمس، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6775 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7743 جنيهًا، وسجل عيار 18 مستوى 5807 جنيهات، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 54200 جنيه.
فجوة 105 جنيهات بين الأسعار المحلية والعالمية
وأوضح فاروق أن الأسعار المحلية لا تزال تتداول أعلى من قيمتها العادلة المستندة إلى الأسعار العالمية بنحو 105 جنيهات للجرام، نتيجة تراجع نشاط سوق الذهب الخام وضعف السيولة خلال الفترة التي تسبق إجازة عيد الأضحى، بالإضافة إلى حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن المخاوف المرتبطة بتوفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الذهب الخام دفعت العديد من التجار إلى تبني سياسات تسعير تحوطية، ما حدّ من تأثر السوق المحلية بالتراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن بعض التجار يفضلون الحفاظ على هوامش سعرية مرتفعة تحسبًا لعودة الأسعار العالمية إلى الصعود أو ارتفاع تكلفة تدبير النقد الأجنبي، وهو ما انعكس كذلك على اتساع الفجوة بين أسعار البيع والشراء داخل السوق.
خسائر شهرية رغم التحسن الأسبوعي
ولفت إلى أن السوق المحلية تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تقترب من 55 جنيهًا للجرام، بعدما افتتح الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع عند مستوى 6830 جنيهًا.
كما تتجه الأسعار لإنهاء شهر مايو على تراجع يقارب 180 جنيهًا للجرام، حيث بدأ عيار 21 تداولات الشهر عند مستوى 6955 جنيهًا، ما يعكس حجم التذبذبات التي شهدها السوق خلال الأسابيع الماضية.
وعلى الصعيد العالمي، حققت الأوقية مكاسب أسبوعية بنحو 30 دولارًا، بعدما افتتحت تداولات الأسبوع عند مستوى 4510 دولارات، وتراجعت إلى 4366 دولارًا قبل أن ترتفع إلى 4595 دولارًا، لتغلق تعاملات الأسبوع عند 4540 دولارًا.
ورغم هذه المكاسب الأسبوعية، فقدت الأوقية نحو 77 دولارًا خلال شهر مايو، متراجعة من 4617 دولارًا إلى 4540 دولارًا بنهاية الشهر، بعد أن سجلت أدنى مستوياتها في شهرين عند 4366 دولارًا.
وبالرغم من التراجع الشهري، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب سنوية تقدر بنحو 222 دولارًا للأوقية، بما يعادل 5% منذ بداية العام، إلا أنه يتداول دون قمته التاريخية المسجلة في يناير الماضي بنحو 19%.
الملف الإيراني يدعم تحركات الذهب والنفط
وأوضح التقرير أن تطورات الملف الإيراني لعبت دورًا مؤثرًا في تحركات الأسواق خلال الفترة الأخيرة، حيث دعمت الأنباء المتداولة بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى تفاهمات جديدة حول تمديد وقف إطلاق النار واستكمال المفاوضات النووية حالة التفاؤل في الأسواق.
وساهمت تلك التطورات في تعزيز التوقعات بانخفاض الضغوط التضخمية العالمية، خاصة مع الحديث عن استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط التي سجلت أكبر خسائر شهرية لها منذ عام 2020.
بيانات أمريكية متباينة تربك المستثمرين
وفي المقابل، ما زالت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية ترسل إشارات متضاربة للأسواق، حيث أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي تباطؤ النمو خلال الربع الأول من العام، بينما استمرت معدلات التضخم الأساسية عند مستويات مرتفعة.
كما أظهرت البيانات استقرار دخل الأفراد خلال أبريل، وتراجع الدخل الشخصي المتاح بنسبة 0.1%، مقابل ارتفاع نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5%، مع انخفاض معدل الادخار إلى 2.6%.
في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8% على أساس سنوي، بينما قفز مؤشر مديري المشتريات في شيكاغو إلى 62.7 نقطة خلال مايو مقارنة بـ49.2 نقطة في الشهر السابق.
وأدت هذه المؤشرات المتباينة إلى استمرار الجدل داخل الأسواق بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بين الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو العودة إلى تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
الصين تعزز الطلب العالمي على الذهب
وفي تطور داعم لسوق الذهب عالميًا، واصلت الصين زيادة وارداتها من المعدن النفيس عبر هونج كونج، حيث ارتفعت صافي الواردات بنسبة 81% خلال أبريل لتصل إلى نحو 86.7 طنًا.
كما اتخذت البنوك الصينية خطوات جديدة لتعزيز جاذبية الاستثمار في الذهب من خلال تخفيف القيود على برامج الادخار الذهبي، وخفض تصنيفات المخاطر، وتقديم حوافز وتخفيضات على الرسوم، إلى جانب تمديد ساعات التداول، بما يعكس تنامي الثقة في استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل.
الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكية
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها مؤشرات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي، بالإضافة إلى تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية، باعتبارها من أبرز المؤشرات القادرة على تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار حساسية الأسواق لأي إشارات تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.




