جدد البنكان المركزيان في مصر والإمارات اتفاقية مبادلة العملات المحلية لمدة خمس سنوات، بقيمة اسمية تبلغ 5 مليارات درهم إماراتي، وهو ما يعادل نحو 69 مليار جنيه مصري. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون المالي بين البلدين، وتقليل الاعتماد على الدولار في العمليات التجارية والاستثمارية بينهما.
الهدف من الاتفاقية وأهميتها
وراء مبلغ الـ5 مليارات درهم، توجد آلية مالية تهدف إلى أكثر من مجرد توفير سيولة مؤقتة، حيث تسمح بتسوية جزء من التجارة والاستثمارات بين مصر والإمارات باستخدام العملات المحلية، والجنيه والجنيه الإماراتي، مما يقلل الحاجة إلى المرور عبر الدولار لكل معاملة. ويكتسب هذا الاتفاق أهمية أكبر مع توقعات زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى نحو 9.68 مليار دولار في 2025، بحيث تشكل الصادرات المصرية إلى الإمارات حوالي 6.99 مليار دولار، والواردات الإماراتية إلى مصر نحو 2.69 مليار دولار، وفقًا لبيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.
تفاصيل الاتفاقية الجديدة
قام مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي المصري بتجديد اتفاقية مقايضة الدرهم الإماراتي والجنيه المصري، لمدة خمس سنوات، وتبلغ القيمة الاسمية للصفقة 5 مليارات درهم إماراتي مقابل حوالي 69 مليار جنيه مصري، وقد وقع الاتفاقية كل من خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري. وتهدف الاتفاقية إلى دعم التعاون المالي والمصرفي بين البلدين، وتسهيل عمليات التجارة والاستثمار، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التسويات المالية والتجارية.
وأكد بالعمى أن الاتفاقية تساهم في تعزيز الاستقرار المالي وتيسير العمليات التجارية، بينما أوضح حسن عبد الله أن هذه المبادرة تمثل أداة قوية لتعزيز استخدام العملتين المحليتين، وفتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات التمويل والاستثمار.
تاريخ الاتفاقية والخطوات السابقة
هذه الاتفاقية ليست بداية جديدة، بل هي امتداد لاتفاقية أُبرمت في 28 سبتمبر 2023، التي سمحت بعمليات مبادلة للعملتين بقيمة اسمية تصل إلى 5 مليارات درهم، مقابل 42 مليار جنيه مصري. ومع مرور الوقت، بقي سقف المبادلة من الجانب الإماراتي عند 5 مليارات درهم، بينما ارتفعت القيمة المقدرة بالجنيه المصري من 42 مليارًا إلى 69 مليار جنيه. ويعكس هذا التغيير زيادة في القيمة الاسمية، وليس زيادة في سقف المبادلة من جهة الإمارات، إذ ظل الحد الأقصى عند 5 مليارات درهم، مع تغيير القيمة المقابلة بالجنيه.
ما المقصود بمبادلة العملات؟
قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين لـ”العين الإخبارية” إن مبادلة العملات تعني توافر مبلغ معين من العملة المحلية لكل طرف، وفقًا للقيمة المتفق عليها بين البنكين المركزيين، بحيث يمكن استخدام هذه الأرصدة في تسوية المعاملات بين البلدين دون الحاجة إلى استخدام الدولار كعملة وسيطة، ويعد مبلغ 5 مليارات درهم سقفًا للمبادلة، ولكنه لا يُستخدم بالضرورة بالكامل عند تفعيل الاتفاقية.
كيف تساعد الاتفاقية على تقليل الاعتماد على الدولار لمصر؟
نظراً للطبيعة التجارية الدولية، فإن جزءًا كبيرًا من التبادلات يُسوى بالدولار، حتى لو لم تكن الولايات المتحدة طرفاً في المعاملة، فإذا استورد مصري سلعة من الإمارات، عادةً يحتاج إلى تدبير الدولار قبل إتمام التسوية، لكن حسانين يؤكد أن تسوية جزء من التجارة مباشرةً بالدرهم والجنيه يقلل من الحاجة إلى طلب الدولار، بمعنى أن الاتفاقية قد لا تضيف دولارات جديدة مباشرة، لكنها تساهم في تقليل الطلب عليها لتمويل التجارة بين البلدين.
الفرص الناتجة عن زيادة حجم التجارة
| عام | حجم التجارة بين مصر والإمارات (بالمليار دولار) | نسبة النمو مقارنةً بالعام السابق |
|---|---|---|
| 2021 | 1.22 (الصادرات المصرية إلى الإمارات) | – |
| 2025 | 6.99 (الصادرات المصرية إلى الإمارات) | 475% |
| 2021 | 2.46 (الواردات المصرية من الإمارات) | – |
| 2025 | 2.69 (الواردات المصرية من الإمارات) | نمو طفيف |
وفي 2025، وصل حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 9.68 مليار دولار، مع فائض تجاري لمصر يقارب 4.3 مليار دولار، وهذه الأرقام تشير إلى وجود قاعدة تجارية مهمة يمكن أن يُنقل جزء كبير منها إلى التسوية بالعملتين المحليتين.
هل يمكن للشركات المصرية الاستفادة مباشرة من الاتفاقية؟
وضح حسانين أن مستوردًا مصريًا يرغب في شراء سلع من الإمارات بقيمة مليون درهم، يمكنه في إطار الاتفاقية أن يسدد قيمة العملية بالجنيه عبر البنك المعني، وتتم التسوية بالدرهم عبر القنوات المصرفية المرتبطة بالاتفاق، مما يلغي الحاجة للبحث عن الدولار أولا. ويمكن للطرف الإماراتي الاستفادة أيضًا من هذه المقايضة في معاملات أو استثمارات داخل السوق المصرية، محققاً تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
هل تدعم الاتفاقية سعر الجنيه؟
يمكن أن يساهم توسيع التعامل بالعملات المحلية في تحسين استقرار سوق الصرف، بحيث يقل الطلب على الدولار، خاصة إذا تحولت نسبة أكبر من التجارة إلى التسوية بالدرهم والجنيه. ويؤكد حسانين أن نجاح هذا الأمر يعتمد على حجم المعاملات الفعلية التي تتم عبر الاتفاق، وليس على القيمة المعلنة فقط، فخط المبادلة لا يعني أن كامل التجارة ستُستخدم من خلاله، أو أن هناك وفرة كبيرة من الدولارات بشكل فوري. تقييم الأثر الحقيقي يتطلب مراقبة حجم العمليات المنفذة عبر الاتفاقية، وليس مجرد النظر إلى القيمة القصوى المعلنة.
