تحولت عمليات التنقيب التقليدي عن الذهب في منطقة جبلية بمحافظة حجة شمال غرب اليمن إلى مأساة إنسانية مروعة، بعد أن انهار موقع للتعدين بشكل مفاجئ، مخلفًا ستة قتلى وعددًا من المصابين، مع وجود نحو 14 شخصًا ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، وسط جهود إنقاذ صعبة تعتمد على إمكانيات محدودة وتفتقر إلى المعدات المتخصصة.
تفاصيل حادثة الانهيار في جبل الحارقة
وقع الانهيار في منطقة الحارقة بمديرية أفلح الشام، أثناء وجود حوالي 20 شخصًا داخل موقع التنقيب، وفقًا لمعلومات من مسؤول محلي وسكان تصرّحوا عن الحادث. وأدى انفجار أجزاء من الموقع إلى إغلاق ممراته، وحصار العاملين داخله، مما دفع فرق الإنقاذ من الأهالي والسكان إلى التحرك بسرعة لمحاولة إنقاذ العالقين.
محاولات الإنقاذ والانتشال الأولية
تمكن سكان المنطقة من الوصول إلى الموقع والبدء بعمليات البحث والانتشال باستخدام أدوات يدوية ووسائل بدائية، حيث استطاعوا استخراج جثامين ستة أشخاص، بينما ما زالت جهود الوصول إلى بقية العالقين مستمرة، وسط صعوبة في إزالة الصخور والركام بسبب ضعف المعدات وغياب التجهيزات الضرورية.
مخاطر وواقع عمليات الإنقاذ التقليدية
لا تزال جهود البحث مستمرة، مع وجود مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا، خاصة بسبب وعورة الوصول إلى الموقع، وهو ما يعقد مهمة فرق الإنقاذ والأهالي الذين يواجهون صعوبة كبيرة في اختراق الممرات المغلقة. ويعتمدون على أدوات محدودة، فيما يفتقر الموقع إلى معدات متخصصة تدعم عمليات الإنقاذ بكفاءة وسرعة.
الظروف الاقتصادية وأثرها على ظاهرة التنقيب العشوائي
تسلط الحادثة الضوء مجددًا على انتشار ظاهرة التنقيب التقليدي عن الذهب في مناطق مختلفة من محافظة حجة، حيث يسعى السكان في ظروف اقتصادية صعبة، وراء مصدر دخل بسيط، عبر العمل في مواقع جبلية بوسائل بدائية، في ظل ضعف الرقابة وعدم وجود أنظمة سلامة مدعمة. ويُلاحظ أن تدهور الظروف المعيشية وشح فرص العمل يدفع الكثيرين لاقتحام مناطق التنقيب غير النظامية، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بها.
غياب أدوات السلامة يزيد من مخاطر الحوادث
تُعد حوادث انهيار الصخور والممرات من أخطر المخاطر التي تواجه عمال التنقيب التقليدي، خاصة في المناطق الجبلية التي تتطلب تجهيزات هندسية ووسائل وقاية متخصصة. وما شهدته حادثة حجة الأخيرة يعكس ضعف البنية التحتية وأسلوب العمل غير الآمن، حيث كانت عملية الإنقاذ ذاتها تشكل تحديًا كبيرًا بسبب صعوبة الوصول إلى العالقين بعد وقوع الانهيار، الأمر الذي يضاعف من خطورة عمليات الإنقاذ ويبطئ وتيرتها.
مواجهة مكررة لظاهرة التنقيب العشوائي
لا تقتصر حادثة الحارقة على حادثة واحدة، إذ شهدت محافظة حجة حالات سابقة مرتبطة بالتعدين اليدوي، أعُرف بعضها بحوادث مميتة، أبرزها حادثة عام 2025 التي أودت بحياة ستة أشخاص وإصابة آخرين، إثر انهيار حفرة أثناء الأعمال اليدوية في ظروف غير آمنة، مما يعيد إلى الأذهان الأسئلة حول السلامة والإجراءات الرقابية على مواقع التنقيب.
السباق مع الزمن لإنقاذ المصابين والعالقين
تتواصل جهود البحث وسط حالة من الترقب والقلق، حيث ينتظر الأهالي مصير من تبقى تحت الأنقاض، مع استمرار عمليات الإنقاذ التي قد تكشف عن مزيد من الضحايا أو العالقين، في ظل صعوبة الوصول إلى الموقع وغياب المعدات المتخصصة التي تسرع عمليات الانتشال. وتشير المصادر إلى أن محدودية الإمكانيات تعرقل جهود الإنقاذ، وتُبرز الحاجة الماسة لدعم فوري لتوفير أدوات ومعينات أكثر تقدمًا.
انعكاسات الحادث على الواقع الاقتصادي والاجتماعي
تُظهر مأساة منجم الحارقة وجهًا آخر من الأزمة في اليمن، حيث أن عمال التنقيب لم يكونوا يسعون وراء الذهب وحده، بل كانوا يأملون في مصدر رزق يقيهم فقر الحرب وتدهور الظروف المعيشية. إلا أن الانهيار، الذي جرى داخل منجم بدائي، حول الأمل إلى كارثة، خلفت عددًا من القتلى والعالقين، وترك الأسر في حالة من الانتظار والخوف، وسط استمرار جهود الإنقاذ المحدودة وإمكانياتها المتواضعة.
