كشف «مرصد الذهب» عن تراجع ملحوظ في أسعار الذهب بالسوق المحلية بنسبة 3.5% خلال سبتمبر 2026، بالمقارنة مع انخفاض الأوقية عالميًا بنحو 6.7%، وذلك نتيجة لضغوط ارتفاع الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتجدد التوقعات باتجاه تشديد السياسة النقدية، فيما ساهم ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في تقليل تأثير الخسائر العالمية على السوق المصرية.
تغيرات أسعار الذهب محليًا وعالميًا
وفقًا للدراسات الاقتصادية التي أجراها «مرصد الذهب»، شهد سعر جرام الذهب عيار 21 انخفاضًا قدره حوالي 220 جنيهًا خلال سبتمبر، حيث بدأ الشهر عند 6330 جنيهًا، وبلغ أعلى مستوى له عند 6450 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6075 جنيهًا، ويختتم عند 6110 جنيهات.
| العيار | السعر بداية الشهر (جنيه) | السعر أعلى مستوى (جنيه) | السعر الأخير (جنيه) |
|---|---|---|---|
| عيار 21 | 6330 | 6450 | 6110 |
| عيار 24 | 7234 | 6983 | 6983 |
| عيار 18 | 5426 | 5426 | 5237 |
| الجنيه الذهب | 50640 | 50640 | 48880 |
وفي سياق التغيرات العالمية، خسرت الأوقية حوالي 297 دولارًا خلال سبتمبر، حيث بدأت عند 4452 دولارًا، ولامست مستوى 4110 دولارات في موجة الهبوط الأخيرة، قبل أن تتراجع قليلاً وتختتم عند مستوى 4155 دولارًا.
تأثير سعر الصرف على الخسائر المحلية
أوضح فاروق أن الاختلاف في حجم الخسائر بين السوق المصرية وأسواق العالمية يعكس تأثير سعر الصرف، مع تباين الفارق بين السعر المحلي الفعلي والقيمة المحسوبة وفقًا للأوقية والدولار. ووفقًا لبيانات سعر الصرف، بدأ الدولار عند نحو 50.97 جنيه، وبلغ مستوى 52.25 جنيهًا في 16 سبتمبر، قبل أن ينهى الشهر قرب 52 جنيهًا، بزيادة حوالي 1.07 جنيه، أي بنسبة تقارب 2%. هذا الدعم النسبي لأسعار الجرام جاء رغم انخفاض الأوقية.
وبحسب المعادلة التي تعتمد على سعر الأوقية عند 4155 دولارًا، وسعر الدولار عند 52 جنيهًا، فإن القيمة الاسترشادية لجرام الذهب عيار 21 تقدر بنحو 6078 جنيهًا، مقابل سعر تداول محلي يبلغ 6110 جنيهات، أي أن العلاوة محدودة بنحو 32 جنيهًا للجرام، بنسبة تقارب 0.5%. أما عند بداية الشهر، عند أوقية بقيمة 4452 دولارًا وسعر دولار عند 50.97 جنيه، تكون القيمة الاسترشادية حوالي 6384 جنيهًا، مقابل سعر محلي هو 6330 جنيهًا، مما يشير إلى خصم بنحو 54 جنيهًا.
ويُعزى التغير بين العلاوة والخصم جزئيًا إلى تأثير حركة سعر الصرف، حيث ساهم ارتفاع الدولار في تقليل الخسائر المحلية، بينما أدى ضعف الطلب واتساع عمليات إعادة البيع إلى الضغط على الأسعار، مما حد من توسع العلاوة. وبين فاروق أن إعادة البيع لتوفير السيولة هو سلوك أساسي للأسر، باعتباره وسيلة للتحول من المدخرات إلى نقد عند الحاجة، ويتطلب تقييم قدرته على حفظ القيمة النظر في مدة الاحتفاظ، وسعر الشراء، وتكاليف المصنعية، وفروق البيع والشراء.
مكاسب الذهب المحلية رغم التراجع العالمي
ذكر فاروق أن جرام الذهب عيار 21 حافظ على مكاسب بلغت حوالي 280 جنيهًا منذ بداية 2026، أي بنسبة تقارب 4.8%، حيث بدأ العام عند 5830 جنيهًا، واختتم سبتمبر عند 6110 جنيهات. ووفقًا للبيانات، سجل أعلى سعر له عند 7600 جنيه في 2 مارس، ثم تراجع إلى 5600 جنيه في 25 يونيو، وبالمقارنة مع إغلاق سبتمبر، لا يزال أقل من القمة بحوالي 1490 جنيهًا، أو بنسبة 19.6%، لكنه ارتفع عن القاع في يونيو بنحو 510 جنيهات، أو 9.1%.
| السنة | مستوى السعر | الفترة |
|---|---|---|
| القمة | 7600 جنيه | 2 مارس |
| القاع | 5600 جنيه | 25 يونيو |
| إغلاق سبتمبر | 6110 جنيه | – |
أما على الصعيد العالمي، هبطت الأوقية من 4318 دولارًا في بداية السنة إلى 4155 دولارًا في نهاية سبتمبر، بمعدل انخفاض يقارب 163 دولارًا أو 3.8%. وسجلت الأوقية أعلى مستوى عند 5626 دولارًا في 29 يناير، وانخفضت إلى 3959 دولارًا في يونيو، مما يعكس أن مكاسب الذهب في الجنيه لا تعتمد فقط على تحركات الأوقية، بل تتأثر أيضًا بحركة العملة المحلية وتغير العلاوة أو الخصم، وهو ما يتيح تعديل عائد الاستثمار داخل السوق المحلي حتى في ظل خسائر عالمية.
تأثير توقعات السياسة النقدية وأسعار السلع على أسعار الذهب
كانت توقعات رفع الفائدة الأمريكية أحد أبرز المحركات خلال سبتمبر، حيث عززت بيانات التوظيف القوية الاعتقاد بإمكانية استمرار السياسة النقدية المشددة، مما دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، وزاد من تكلفة حيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا. ففي 16 سبتمبر، رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصبح بين 3.75% و4%، مؤكدًا استمرار ارتفاع التضخم عند مستويات مرتفعة، وحاجته لإعادته إلى هدف 2%. ويعكس هذا القرار انتقال الضغوط من توقعات التشديد إلى سياسة فعلية.
وفي ذات الوقت، لم تتجه أسعار الذهب بشكل موحد، حيث شهدت فترات تعافٍ نتيجة لتغير التوقعات حول الفائدة وتحركات أسعار النفط والدولار، قبل أن تتجدد موجات البيع في النصف الثاني من الشهر. وقد حقق خام برنت مكاسب شهرية تقترب من 14%، وسط تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاوف بشأن الإمدادات، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لعشر سنوات إلى أعلى مستوى شهري منذ 2022، ما زاد من مخاوف التضخم، واحتفظ بأسعار الفائدة مرتفعة.
أوضح فاروق أن التوترات الجيوسياسية لا تؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الذهب، بل عندما ترفع أسعار الطاقة وتزداد احتمالات التشديد النقدي، يعكس تأثير الدولار والعوائد ضغطًا على الطلب على الملاذ الآمن في الأجل القصير. وفي 28 سبتمبر، تراجعت الأوقية إلى أدنى مستوى منذ أوائل أغسطس، قرب 4110 دولارات، حيث أشارت تقارير إلى تراجع مراكز المضاربة الشرائية وخروج محدود من صناديق الذهب، وسط ضغوط العوائد وفتور الطلب الآسيوي.
النتائج المؤقتة من بيانات التضخم وأثرها على الأسعار
تلقَّت أسعار الذهب دعمًا مؤقتًا في نهاية سبتمبر من بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من المتوقع، حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3%، وسجل التضخم الأساسي 3% سنويًا، لكن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة والعوائد حال دون استمرارية الارتداد. في منتصف الجلسة، أشار مرصد الذهب إلى أن الأوقية وصلت إلى نحو 4210 دولارات، وجرام 21 إلى 6160 جنيهًا، قبل أن يعاود السعر الانخفاض لاحقًا، مما يعكس أهمية التمييز بين الحركة اللحظية وإغلاق الشهر عند تقييم الأداء.
توقعات المؤسسات الدولية وتوجهات البنوك المركزية
رغم خسائر سبتمبر، استمرت المؤسسات العالمية في الإشارة إلى دور شراء البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات كعوامل دعم لأسعار الذهب، مع تباين في تقييم تأثير ارتفاع الفائدة على وتيرة التعافي. إذ أبقى «جولدمان ساكس» على توقعاته بوصول الذهب إلى 4900 دولار بنهاية 2026، مع سيناريو أقل تفاؤلاً عند 4440 دولار، في حال تجدد توقعات رفع الفائدة وبيع المستثمرين المرتبطين بالعوائد. وفي تحديث لاحق، خفض البنك التقديرات إلى 4650 دولار، مع الإبقاء على هدف 5400 دولار بنهاية 2027، مع الاعتراف بأن التشديد النقدي يحد من الصعود القريب، لكن دعم التنويع في الاحتياطيات يظل قائمًا.
أما «يو بي إس»، فتوقع خلال سبتمبر أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يمثلان ضغطًا على أسعار الذهب على المدى القريب، لكنه حافظ على رؤيته الإيجابية بشأن دوره في تنويع المحافظ، مع توقع قيام البنوك المركزية بشراء بين 750 و1000 طن سنويًا، مع فرصة لبناء مواقف استراتيجية خلال فترات الضعف السوقية.
أكد فاروق أن حركة الذهب المستقبلية ستعتمد بشكل رئيسي على مسار التضخم، وأسعار النفط، ومستوى الدولار، والعوائد على السندات، بالإضافة إلى مدى استعادة الطلب الاستثماري لعافيته. وفي مصر، تظل حركة سعر الصرف، والسيولة، وعمليات إعادة البيع عوامل جوهرية في تحديد استجابة سعر الجرام لتحركات الأوقية. وأضاف أن نتائج سبتمبر تؤكد أهمية التمييز بين الدور طويل الأجل للذهب كوسيلة لتنويع المدخرات، وتقلباته قصيرة الأمد، حيث يقدم الطلب الرسمي دعمًا للسوق، لكنه لا يمنع الخسائر عند ارتفاع أسعار الفائدة والدولار والعوائد.
إخلاء مسؤولية: يعمل موقع «بالبلدي» بطريقة آلية دون تدخل بشري، لذا فإن جميع المقالات والأخبار والتعليقات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها، وإدارة الموقع غير مسؤولة قانونيًا أو أدبيًا عن محتواها. جميع الحقوق محفوظة لأصحابها.
