Investing.com – يواجه الذهب حالياً تعديلًا حذرًا في توقعاته من قبل وول ستريت، مع إصرار محللي المؤسسات المالية على أن الأساس البنيوي الذي يدعم المعدن الثمين لا يزال قويًا، ولم يتعرض للانهيار.
تعديلات بنك “إتش إس بي سي” على توقعاته لأسعار الذهب
في هذا الإطار، أعاد بنك “إتش إس بي سي” (HSBC) صياغة توقعاته لمتوسط أسعار الذهب، معتبراً أن هناك موقفًا أكثر حذرية بشأن استدامة الصعود الحالي، حيث قام، في الأول من أكتوبر، بخفض توقعاته لسعر الذهب لعام 2026 إلى 4,490 دولارًا للأونصة، مقارنة بـ 4,560 دولارًا سابقًا، كما قلص توقعاته لعام 2027 إلى 4,825 دولارًا من 4,925 دولارًا.
| السنة | السعر المتوقع سابقًا (دولار) | السعر الجديد المتوقع (دولار) |
|---|---|---|
| 2026 | 4,560 | 4,490 |
| 2027 | 4,925 | 4,825 |
وتأتي هذه التعديلات بعد مراجعة أوسع في يوليو الماضي، حين خفض البنك توقعاته لمتوسط سعر 2026 من 4,864 دولارًا، ولـ 2027 من 5,000 دولار.
المرونة والقوة في مواجهة الضغوط السوقية
على الرغم من أن التخفيضات المتتالية تشير إلى تصاعد الرياح المعاكسة، إلا أن حجم التعديلات المعتدل، الذي بلغ 70 دولارًا لعام 2026 و100 دولار لعام 2027، يظهر أن بنك “إتش إس بي سي” يهدئ من نبرته المتفائلة، بدلاً من تبني موقف متشائم بشكل كامل، إذ تعكس هذه الأرقام توقعات بميل في الاتجاه التصحيحي وليس تراجعًا حادًا، مع الإشارة إلى أن هذه التوقعات تمثل معدلات سنوية، وليس أهدافًا بنهاية العام.
مستوى الدعم عند 4,000 دولار وتوقعات البنوك المركزية
أشار محللو “إتش إس بي سي” إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطًا إضافية في المدى القريب، وهو يتحرك وسط بيئة اقتصادية معقدة مليئة بالتحديات، ولكنهم يتوقعون تشكيل قاع قوي عند مستوى 4,000 دولار، حيث من المتوقع أن تتسارع عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية، التي كانت من أكبر المقتنين للمعدن على مدار العامين الماضيين، والتي ستتدخل بشكل قوي إذا ما انخفض السعر تحت هذا المستوى.
المرونة اللافتة للذهب وسط الضغوط الاقتصادية
رغم التحديات، فإن السمة الأبرز للهبوط الأخير في أسعار الذهب لم تكن فقط التراجع ذاته، بل القدرة الكبيرة للمعدن على الصمود، حيث دخل عام 2026 بعد قفزة تاريخية بنسبة 64% في 2025، وهي أقوى زيادة سنوية منذ عام 1979، ليصل إلى مستوى قياسي قرب 5,595 دولارًا في 29 يناير، قبل أن ينهار تحت ضغط استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، حيث ارتد بنسبة 13% في أغسطس، ثم انخفض بنحو 6.6% في سبتمبر، وفي 2 أكتوبر، جرى تداوله حول مستوى 4,140 دولارًا، وهو ما يعادل تراجعًا فنيًا من أعلى مستوى قبل أكثر من 20%.
الاستقرار فوق مستوى 4,100 دولار وتحديات السوق
رغم ذلك، يبقى مستوى 4,100 دولار نقطة دعم مهمة، خاصة في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لعشرة أعوام إلى 5.34%، مع قوة الدولار، وما يصاحب ذلك من ضغوط على جذور الذهب، إذ عادةً ما تؤدي هذه العوامل إلى تصفية الأصول غير المدرة للعائد بشدة، وعلى رأسها الذهب.
صراع القوى بين البيانات الاقتصادية والضغوط المالية
ثمة مفارقة واضحة في سوق الذهب حالياً، حيث يظهر رد فعله منخفضًا على البيانات الاقتصادية الضعيفة، فقد أظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر نموًا ضعيفًا بإضافة 29,000 وظيفة، مما خفّض احتمالات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن عوائد السندات طويلة الأجل لا تزال مرتفعة، مع تزايد توقعات الأسواق لضغوط الأوضاع المالية، التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، والاقتراض الحكومي الكبير.
الخلاصة: عالق بين الضغوط والدعم
وفي النهاية، يظل سعر الذهب مربوطًا بشريط مشدود، إذ تحده من الأعلى الضغوط المستمرة بسبب ارتفاع عوائد السندات والدولار القوي، بينما يدعمه من الأسفل الطلب المستمر من قبل البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية، التي تتخذ من المعدن درعًا للتحوط ضد استمرار التحديات المالية والتضخم طويل الأمد.
