من السياسة النقدية إلى الإنتاج كيف تتغير أسعار صرف الليرة السورية
بدون شك، يتغير سعر صرف الليرة السورية بشكل ملفت، حيث يستمر التحول بين الاستقرار والتذبذب، مما يثير العديد من التساؤلات حول أسباب تلك التقلبات وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، فمع تراجع سعر الدولار وتذبذب السوق المالية، يبقى بعض الخبايا التي تستحق التوقف عندها لفهم المشهد بشكل أعمق، فهل يعكس ذلك تحسنا حقيقيا أو فجوة تؤدي إلى تصعيد جديد؟
هل يشير تحسن الليرة إلى استقرار اقتصادي حقيقي أم أنه مجرد فجوة مؤقتة؟
يرى الاقتصادي الدكتور زياد أيوب عربش أن هذا التحسن لا يعكس بشكل شامل وضعا مستقرا، بل هو انعكاس لفجوة واضحة بين السعر الرسمي والموازِي، حيث أن السوق السوداء شهدت مؤخرًا تحسنا بفضل عوامل متعددة، من أبرزها تسعير المشتقات النفطية بالليرة، مما أدى إلى طلب قوي على العملة المحلية، إضافة إلى إصدار المصرف المركزي تحذيرات بخصوص انتهاء مهلة تبديل العملات القديمة، وتدخلات أخرى، كزيارة الحاكم لمدن مثل إدلب والرقة، التي أسهمت في توسيع قاعدة الاقتصاد والتعامل بالليرة.
كما أن سياسات مكافحة الاستيراد الوهمي، بجانب تحديثات أسعار الطاقة العالمية والانخفاض في قيمة أسعار النفط، ساهمت بشكل مباشر في دعم العملة المحلية، أما الإجراءات الأخيرة من قبل الحكومة، فكانت ذات أثر مؤقت أكثر منه استدامة، حيث يبقى الوضع الاقتصادي حساسًا جدًا تجاه الأحداث والأزمات الأمنية، وهو ما يشدد عليه الخبراء، إذ أن الثقة، والاستقرار، وإعادة بناء الاحتياطات الخارجية، لا تزال تحديات صعبة أمام تحقيق استقرار دائم.
وفي النهاية، يتفق المختصون على أن سياسة تثبيت سعر الصرف تتطلب احتياطيات قوية، وإجراءات أدائية، وليس مجرد قرارات إدارية، بالتالي فإن سيناريو استقرار العملة يعتمد بشكل كبير على الأداء الاقتصادي، والتطورات السياسية، والعوامل الخارجية التي تؤثر بشكل مباشر على الثقة والقدرة على تعديل وتثبيت سعر الصرف بشكل دائم.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24، نصائح وتحليلات حول مستقبل الليرة السورية، وأهمية الاستراتيجيات التي تضمن استدامة التوازن المالي، وتحقيق استقرار اقتصادي قادر على مواجهة التحديات، مع ضرورة الاعتماد على الموارد الداخلية وتنويع مصادر الدخل، لضمان استمرارية العملة الوطنية ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
