رغم تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي وارتفاع الاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين بالخارج، لا تزال مصر تواجه تحديًا كبيرًا في تحويل هذا الاستقرار إلى استثمارات إنتاجية ومستدامة، حيث يتطلب الأمر جهودًا لتعزيز قدرات الاقتصاد على جذب وتحفيز الاستثمارات الحقيقيه والطويلة الأمد.
تحليل قوة الاحتياطي ودورها في جذب الاستثمارات
أوضح الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، أن قوة الاحتياطي النقدي تمنح المستثمرين نوعًا من الاطمئنان بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية، إلا أن هذا العامل لن يكون كافيًا لاتخاذ قرار الاستثمار، حيث يبحث المستثمر أولًا عن القدرة على الدخول والخروج من السوق، وتكاليف التمويل، واستقرار المؤشرات الاقتصادية. ولذا، فإن المرحلة القادمة تتطلب تحويل التحسن في المؤشرات إلى تدفقات استثمارية أكثر استدامة، تضمن نموًا طويل الأمد.
المرونة المالية واحتياطي النقدي كمؤشر استقرار
أكد أبو الفتوح أن السؤال الأهم الذي يطرحه المستثمر على أي سوق هو: هل يمكنني الخروج إذا تغيرت الظروف؟، موضحًا أن مصر تمتلك أوراق قوة في هذا الجانب، حيث وصل الاحتياطي النقدي الدولي إلى 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، وتغطي الاحتياطيات الإجمالية 119% من مقياس الكفاية لدى صندوق النقد الدولي بنهاية يونيو، مما يعزز الثقة رغم أن هذا لا يضمن تدفقات استثمارية فورية.
تحويلات المصريين بالخارج وتدفقات الاقتصاد
وأشار أبو الفتوح إلى أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مع نمو اقتصادي بلغ %5.1 في نفس الفترة، وهما مؤشرات تعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط، وتطمئن المستثمرين بشأن المخرج، إلا أنها لا تعكس الرغبة المباشرة في الاستثمار أو التوسع في السوق.
التحديات في جذب الاستثمارات الأجنبية وتدفقاتها
رأى أن الأرقام المتعلقة بجذب الاستثمارات تبدو أقل إيجابية، حيث سجل الميزان الجاري عجزًا قدره 14.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية، وعجز الميزان التجاري بلغ 14.8 مليار دولار، فيما سجلت الأموال الساخنة صافي خروج بلغ 4.4 مليار دولار، وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر 3.8 مليار دولار في الربع الأول من 2026، موضحًا أن اختلاف قدرات هذه الأرقام يتطلب تقييمًا دقيقًا لحجم التمويل المطلوب لمواكبة احتياجات الاقتصاد، مع استمرار التحدي في سعر الصرف الذي يدور حول 52 جنيهًا للدولار.
نمو بعض القطاعات لا يعكس زيادة الاستثمارات الإنتاجية
لفت أبو الفتوح إلى أن أداء بعض القطاعات مثل النقل، والتخزين، والاتصالات، والفنادق والمطاعم، يظهر نموًا ملحوظًا، حيث بلغ نموها في الربع الثاني من 2025/2026 نسبة 12.77%، و13.77%، و49.56% على التوالي، إلا أن هذه الارتفاعات غالبًا ما تعكس إيرادات خدمات ومجالات الملاحة، وليس استثمارات في قدرات إنتاجية جديدة، مما يتطلب قراءة حذرة لتلك البيانات.
| البيانات | القيمة |
|---|---|
| إيرادات قناة السويس خلال 9 أشهر | 3.2 مليار دولار |
| صافي المعاملات الرأسمالية والمالية في النصف الأول من 2026 | 6.5 مليار دولار |
الاستمرار في الإصلاحات والتحديات التمويلية
كما أكد على أهمية استمرار الإصلاحات الاقتصادية، مع الإشارة إلى أن كلف التمويل لا تزال تمثل العقبة الرئيسية، حيث أُجريت جهود لتسهيل إجراءات الجمارك والضرائب، وتسريع عمليات التخارج، التي حققت عائدات بقيمة نحو 520 مليون دولار حتى يوليو 2026، مع وجود 20 صفقة إضافية في المسار، وإعطاء امتيازات لإدارة 11 مطارًا حتى مايو من نفس العام.
| مؤشرات التمويل | |
|---|---|
| سعر الفائدة على الإيداع | 19%. |
| سعر الفائدة على الإقراض | 20%. |
| معدل التضخم في أغسطس 2026 | 14.5%. |
| التضخم الأساسي في أغسطس 2026 | 14.9%. |
| متوقع النمو في 2026/2027 حسب صندوق النقد | 4.4%. |
| توقعات التضخم في النصف الثاني من 2026 | 16.7%. |
وفي النهاية، يؤكد أبو الفتوح أن مصر تمتلك احتياطيًا قويًا يتيح مساحة للثقة لدى المستثمرين، إلا أن الحاجة مستمرة لتعزيز العوامل التي تحول هذا الاطمئنان إلى قرارات استثمارية فعلية، تدفع بقطاعات الإنتاج والتوسع والنمو المستدام.
