قد يعيش دوري روشن السعودي أزهى عصوره، حيث يشهد نقلة نوعية من دوري محلي إلى منصة عالمية تُبث في أكثر من 140 دولة، ويجذب نخبة النجوم العالمية، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في مستوى الرياضة السعودية. إلا أن هناك خطرًا خفيًا لا يأتي من داخل الملاعب، بل من خارجه، وهو التعصب الإعلامي الذي بدأ يلقي بظلاله على نسيج المجتمع الرياضي، ويهدد مسيرة هذا القطاع الحيوي.
التعصب الإعلامي وتأثيره على رياضتنا السعودية
ينطوي التعصب الإعلامي على خطورة بالغة، حيث يتعدى حدود التشجيع المشروع ليغذي الكراهية ويزرع الشكوك بين الجماهير، مما يضر بصورة الدوري ويعرقل الجهود المبذولة لتعزيز بيئة رياضية صحية. إذ أن بعض المنابر، سواء كانت قنوات أو حسابات على وسائل التواصل، تحولت إلى أدوات في يد من يسعون لتوجيه الرأي بطريقة سلبية، يميزها التحريض واستغلال عواطف المشجعين بطريقة غير أخلاقية.
مظاهر التعصب الإعلامي ونتائجه السلبية
من أبرز هذه المظاهر، تفضيل بعض الإعلاميين للميول الشخصية على المهنية، وافتقاد الحيادية في التحليل، حيث يتخذ البعض من منصته ساحة للدفاع عن ناديه المفضل والتشهير بالمنافسين، مما يعكس انحيازًا واضحًا يؤثر على مصداقية الإعلام الرياضي. كما تتجلى لغة التحريض واستعمال المصطلحات الهابطة التي تزرع روح العدائية بين الجماهير، مما يؤدي إلى نتائج كارثية من عبث بالمنافسة وتلف صورة الدوري محليًا وعالميًا.
آثار التعصب الإعلامي على المجتمع والكرة السعودية
يؤدي هذا السلوك إلى عزوف العائلات عن حضور المباريات، وتدهور المواهب الشابة خوفاً من الضغوط النفسية، بالإضافة إلى تشويه سمعة الدوري أمام الجمهور العالمي، الذي يراقب ويحكم على مستوى الاحترافية من خلال ممارسات إعلامية تنذر بانعكاسات سلبية مستقبلية، وتثير مخاوف من هروب المستثمرين والداعمين من بيئة تتسم بالتعصب والتشنج.
الحلول المقترحة لمواجهة التعصب الإعلامي
ولتصحيح المسار، لابد من تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي الرياضي بشكل صارم، ومحاسبة من يروجون للكراهية أو ينشرون معلومات مغلوطة خاصة على وسائل التواصل مثل منصة X، مع الالتزام برصد حسابات المتعصبين، وهو ما قامت به هيئة تنظيم الإعلام مؤخراً. وينبغي على الأندية أن تضع قواعد واضحة لمنسوبيها الإعلاميين وتوجيههم لعرض المحتوى بشكل مسؤول. بالإضافة إلى ذلك، يتوجب على الإعلاميين الالتزام بمبادئ المهنية واحترام القوانين، مع التركيز على تعزيز صورة دوري روشن كأساس للوطن، ومشروع حيوي يعكس تطلعات القيادة، ويبتعد عن الأصوات النشاز التي تضر بسمعة الرياضة السعودية.
