البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطاتها من الذهب بقيادة الصين وبولندا

البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطاتها من الذهب بقيادة الصين وبولندا

واصلت البنوك المركزية حول العالم تعزيز حيازاتها من الذهب خلال شهر أغسطس، في سياق اتجاه مستمر يمتد لعدة سنوات نحو زيادة المعدن النفيس ضمن احتياطياتها الرسمية، وفقًا لبيانات أحدث إصدار من مجلس الذهب العالمي.

شهد صافي مشتريات البنوك المركزية المعلنة خلال أغسطس نحو 39 طنًا، ليصل إجمالي المشتريات منذ بداية عام 2023 إلى حوالي 170 طنًا.

ويرى مجلس الذهب العالمي أن هذا الاتجاه المستمر يعكس توجهًا طويل الأجل من قبل العديد من البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي على مستوى العالم.

قالت ماريسا سليم، رئيسة قسم الأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجلس الذهب العالمي، إن شهور أغسطس أظهرت استمرارًا في زخم شراء الذهب من قبل البنوك المركزية، مشيرة إلى أن الصين وأوزبكستان وبولندا تصدرت قائمة الأكثر شراءً خلال تلك الفترة.

الصين تواصل زيادة احتياطاتها من الذهب

ظل بنك الشعب الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الثاني والعشرين على التوالي، وفق البيانات الرسمية، مضيفًا حوالي 20 طنًا إلى احتياطياته خلال أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 80 طنًا.

ووفقًا لبيانات رسمية لاحقة، ارتفعت حيازات الصين من الذهب لتبلغ نحو 77.47 مليون أونصة بحلول نهاية سبتمبر، مقابل 76.73 مليون أونصة في أغسطس، مع زيادة تقدر بحوالي 740 ألف أونصة، أو ما يعادل حوالي 23 طنًا.

وبذلك، تصل حيازة الصين من الذهب إلى حوالي 2,410 أطنان، مع استمرارها في شراء المعدن النفيس للشهر الثالث والعشرين على التوالي، وهو أطول سجل متواصل حتى الآن.

بولندا تتصدر مشتريات الذهب

واصل البنك الوطني البولندي تعزيز احتياطياته من الذهب، مضيفًا حوالي 8 أطنان خلال أغسطس، ليرتفع إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 98 طنًا، وهو من أعلى المستويات بين البنوك المركزية عالميًا لعام 2023.

بلغت حيازة بولندا من الذهب نحو 648 طنًا، مع استهداف البنك الوصول إلى 700 طن، كجزء من استراتيجية لتعزيز وتنوع الاحتياطيات.

أوزبكستان وكازاخستان ضمن أبرز المشترين

اشترت أوزبكستان حوالي 8 أطنان من الذهب خلال أغسطس، ليصل إجمالي مشترياتها منذ بداية العام إلى نحو 50 طنًا، فيما وصلت حيازاتها الرسمية إلى حوالي 439 طنًا.

يمثل الذهب نسبة كبيرة من الاحتياطيات الأجنبية لأوزبكستان، ويعكس ذلك اعتمادها المتزايد على المعدن النفيس كجزء من هيكل احتياطياتها.

كما أضاف البنك الوطني الكازاخستاني حوالي 7 أطنان خلال أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 36 طنًا.

وفي التشيك، واصل البنك الوطني شراء الذهب للشهر الثاني والأربعين على التوالي، مضيفًا نحو طنين إلى احتياطياته خلال أغسطس.

تغيرات في الاتجاهات: تركيا وروسيا

شهدت تحركات البنوك المركزية خلال أغسطس بعض التغييرات في الاتجاهات، حيث عاد البنك المركزي التركي إلى عمليات شراء الذهب، بعد ثلاثة أشهر من عمليات البيع، مضيفًا نحو 3 أطنان خلال الشهر.

كان البنك المركزي التركي قد قام ببيع كميات من الذهب سابقًا خلال العام، بهدف تلبية الطلب المحلي وزيادة الإقبال على المعدن النفيس خلال فترات تقلبات العملة.

وفي المقابل، واصل البنك المركزي الروسي تقليص حيازاته من الذهب، حيث باع نحو 6 أطنان في أغسطس، ليصل إجمالي مبيعاته منذ بداية العام إلى حوالي 56 طنًا، مع بقاء إجمالي الحيازات عند حوالي 2,271 طنًا.

كما باع البنك المركزي الأردني حوالي 3 أطنان خلال أغسطس، لتهبط حيازاته إلى حوالي 75 طنًا.

إعادة توزيع مخزون الذهب وأهميته

لا يقتصر التحرك في حيازة الذهب على عمليات الشراء أو البيع فحسب، بل تشمل أيضًا إعادة توزيع المخزونات جغرافيًا بهدف تحسين السيولة وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية.

على سبيل المثال، نقل البنك المركزي الهولندي نحو 86 طنًا من الذهب من خزائنه في نيويورك وأوتاوا إلى لندن خلال سبتمبر، بهدف تجميع جزء من احتياطياته في مركز مالي رئيسي لصناعة الذهب.

وأوضح البنك أن الهدف من عملية النقل هو تحسين سيولة الاحتياطيات وزيادة قابليتها للتداول، وهو جزء من استراتيجية إدارة الاحتياطيات الوطنية، والتي تظهر أهمية البنية التحتية للأسواق العالمية في إدارة الذهب.

ماذا يعني استمرار شراء البنوك المركزية للذهب؟

يعكس استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الاحتياطيات الرسمية، وهو ليس مجرد حركة قصيرة الأجل للاستفادة من تغيرات الأسعار، وإنما استراتيجية طويلة الأمد.

يظل الذهب أحد الأصول التي تتيح للمؤسسات النقدية تنويع مخزوناتها وتقليل الاعتماد على فئات أصول محددة، الأمر الذي يجعل الطلب الرسمي على المعدن النفيس عنصرًا مهمًا لمتابعة الاتجاهات السوقية خلال المستقبل القريب.

ومع استمرار بعض البنوك المركزية الكبرى في عمليات الشراء، تظل تحركات القطاع الرسمي من أكثر العوامل التي تثير اهتمام المستثمرين عند تقييم مستقبل سوق الذهب على المستوى العالمي.