في لحظة فارقة من تاريخ مصر، وفي يوم سعيد يتكرر فيه ذكرى نصر أكتوبر، تبرز تفاصيل دقيقة تروي قصة الصمود والتحدي التي خاضها الجيش المصري خلال معركة تحرير الأرض. واحدة من أبرز لحظات الحرب كانت التمهيد النيراني المدفعي، الذي استُخدم بشكل مكثف وبتنسيق دقيق، ليشكل عبور القوات من تحت ظله آلية صلبة لوقف تقدم العدو وتيسير مهمة عبور قناة السويس.
القصف المدفعي في حرب أكتوبر.. حجم وتوقيت غير مسبوق
يُعد التمهيد النيراني من أهم العمليات التي شهدتها حرب أكتوبر، حيث شهدت مشاركة أكثر من 2000 مدفع في إطلاق نيران مكثفة ومتناغمة، بهدف تدمير المواقع الدفاعية وتحقيق السيطرة على خطوط العدو، وتصعيد عمليات القتال بشكل مدروس, إذ استمر القصف لنحو 53 دقيقة، وتجاوزت مئات الآلاف من القذائف المعركة، لتشكل علامة فارقة في تاريخ الحروب العربية والإسرائيلية، وتؤكد على حجم التنسيق والتخطيط الذي قام به الجيش المصري.
تفاصيل التدمير والتنسيق العسكري
كان التوقيت دقيقًا جدًا، حيث بدأ القصف عند الساعة 2:05 ظهرًا، عقب ضربات جوية استهدفت المواقع الدفاعية، وتم توجيه المدفعية نحو خط بارليف، الذي كان يشكل أكبر تحدٍ أمام القوات المصرية، إذ أُطلق خلال دقائق عدد هائل من القذائف، ما أدى إلى إضعاف الخطوط الدفاعية وإفساح المجال لعبور القوات، بالإضافة إلى أن عملية القصف كانت مصحوبة بعمل هندسي متميز، حيث قام المهندسون بفتح ممرات لتمرير القوات والمعدات الثقيلة عبر الثغرات التي أحدثها القصف المدفعي.
الأرقام التي تصف إرادة النصر
وفق الحسابات، تم خلال أقل من ساعة، إطلاق أكثر من نصف مليون قذيفة، مما يعكس مدى الكثافة النيرانية، وتزامن ذلك مع توجيه ضربات موجعة للعدو، الأمر الذي ساعد على توفير الغطاء النيراني الضروري لعملية العبور، وربط ذلك بتحقيق الحسم العسكري، الذي مكّن القوات المصرية من عبور قناة السويس باتجاه سيناء، وتحرير الأرض، وليظل هذا اليوم نقطة مضيئة في سجل نضال الشعب المصري، الذي ضحى بأرواحه من أجل تحرير الوطن.
