في ظل التصعيد المستمر حول ملف العقوبات الأميركية وخفايا التمويل الإيراني، تظهر تسريبات وثائقية تكشف تفاصيل جديدة عن شبكة معقدة من العمليات المالية التي تتجاوز حدود إيران، حيث يستخدم بنك “بارسيان” وصرافته للالتفاف على العقوبات وتسهيل المدفوعات الدولية بشكل غير معلن. إليكم عبر أقرأ 24، تحليلاً دقيقًا لهذه الشبكة وما تحمله من رسائل وإشارات حول النفوذ المالي والأدوار التي تلعبها كيانات غير رسمية ضمن النظام الاقتصادي الإيراني.
شبكة التهرب من العقوبات: كيف تتلاعب المؤسسات الإيرانية بالنظام المالي الدولي؟
تُظهر الوثائق المسربة أن بنك “بارسيان” الذي يصف نفسه بأنه بنك خاص وغير حكومي، كان أحد الأدوات الأساسية في عمليات الالتفاف على العقوبات الأميركية، إذ استمر بعد فرضها في تنفيذ المدفوعات الدولية عبر طبقات معقدة من البنوك والشركات. كانت عمليات تحويل العملات الأجنبية من خلال حسابات “تراستي” التي تديرها شركات خاصة، تُستخدم لإخفاء مصدر الأموال الذي يعود في الأصل إلى النفط والصادرات غير النفطية، وذلك بهدف التهرب من الرقابة الدولية والمعاملة الصعبة في تحديد مصدر الأموال.
آلية التهرب وطرق الالتفاف على العقوبات
كانت عمليات تحويل العملات تتم عبر شركات صرافة تابعة لبنك “بارسيان”، حيث يُطلب من البنوك الإيرانية شراء العملة من البنك المركزي وبيعها إلى حسابات خارجية تابعة لأطراف خارج البلاد، ثم يُنقل المبالغ إلى حسابات خارج إيران، مع إخفاء هوية المصدر الحقيقي. كان استخدام مصطلح “الأموال ذات المنشأ النيابي” للدلالة على الأموال التي تخرج من إيران باعتبارها ممتلكات شخصية، يمنح العمليات طابعًا شخصيًا ويخفي الطابع الحكومي أو النفطي للأموال، مما يصعب تتبع مصدرها.
دور الشخصيات الرئيسية والكيانات المرتبطة
تظهر الوثائق أن مدير الشؤون الدولية في بنك “بارسيان”، علي رضا علائي، والنائب التنفيذي للصرافة رسول صالحي إسكويي، هما من الأسماء البارزة التي كانت تنسق عمليات التشفير المالي، مع وجود علاقات مع بنوك وشركات من الإمارات، الصين، وهونغ كونغ. كما أن هذه الشخصيات كانت ترتبط عبر مصالح وسياقات متعددة مع كيانات ذات نفوذ، من بينها مؤسسات تنفيذ أمر الإمام، والمرشد الإيراني، مما يعكس مدى تعقيد الشبكة وتنظيمها الداخلي.
وفي النهاية، تكشف هذه الوثائق مدى العمق الذي وصل إليه النفوذ المالي الإيراني، وكيف استطاعت المؤسسات الاقتصادية أن تتحدى العقوبات الدولية عبر شبكات معقدة من الشركات والأفراد، باستخدام أدوات غير تقليدية وطرق ملتوية تتجاهل القانون الدولي، ما يفرض ضرورة فهم وإعادة تقييم آليات العقوبات والتدقيق في التحويلات المالية. قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24، تحليلًا شاملًا للمشهد المالي الإيراني والدور الذي تلعبه كيانات مرتبطة بالبنك المركزي، لتعزيز الوعي بخطورة تلك العمليات على الأمن الاقتصادي العالمي.
