معجزة انتصار القوات المسلحة المصرية على الجيش الإسرائيلي، الذي وُصف بأنه لا يُقهر، كانت حدثًا بارزًا تميز بجرأة وشجاعة، بدأت أحداثه في ظهر يوم السبت السادس من أكتوبر 1973. هذه اللحظة أثارت دهشة هنري كيسنجر، الذي كان يحمل لقب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي آنذاك، ريتشارد نيكسون، وكان لديه ولاء خفي لإسرائيل.
تقديرات خاطئة ومفاجآت عسكرية
رغم تحذيرات بوجود هجوم مصري وشيك، كانت جميع تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية تشير إلى أن إسرائيل ستسحق أي محاولة مصرية. لذا، لم يكن كيسنجر في عجلة من أمره بشأن تأهب القوات المصرية والسورية لشن هجوم متزامن لتحرير سيناء والجولان. مع مرور الأيام، ووسط انتصارات القوات المصرية، كان كيسنجر يتابع تطورات المعارك، حيث كان الجنود المصريون يجتازون المواقع الحصينة للجيش الإسرائيلي، ويحققون نجاحات ملموسة.
الضغط الأمريكي وتحديات القيادة الإسرائيلية
ظل كيسنجر على اتصال دائم بجولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية، التي كانت تعاني من هزائم عسكرية. ورغم الضغوط التي تمارسها، كان كيسنجر يتلقى تقارير مُتزايدة عن الخسائر الإسرائيلية. كشف كيسنجر عبر مذكراته أنه انتظر طويلًا لتلقي أخبار تُشير إلى تحقيق إسرائيل انتصارات في الحرب، ولكنه كان يُواجه صرخات السفير الإسرائيلي حول خسائر فادحة.
استراتيجية وقف إطلاق النار والتحولات العسكرية
انتظر كيسنجر بقلق حتى تمكّنت إسرائيل من اختراق الجبهة المصرية، مدفوعًا برغبة في تحقيق توازن يسمح بالبدء في المفاوضات. استجاب كيسنجر لهذا التحدي بفتح أبواب المستودعات الأمريكية، مُرسلًا جسرًا جويًا حارصًا على تأمين الدعم العسكري اللازم للجيش الإسرائيلي.
نتائج الحرب وتغيير موازين القوى
أدت انتصارات أكتوبر 1973 إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى بالشرق الأوسط، حيث قضت على أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وأجبرت إسرائيل على الانسحاب الكامل من سيناء، الأمر الذي أسفر عن هدم 17 مستوطنة. على الرغم من محاولات إسرائيل المستمرة، لم يتزحزح الجندي المصري عن أرضه المحررة.
قدمنا لكم عبر أقرأ 24، حقائق تاريخية تبرز ملامح معركة غيرت مجرى التاريخ، وفتحت آفاق جديدة للسلام والكرامة.
