شكاوى من غلاء الفراخ والبيض مقابل حديث الشعبة عن خسائر المربين
أدت الارتفاعات في أسعار الدواجن والبيض إلى تأثر إنفاق العديد من الأسر المصرية، حيث بلغ سعر الكيلو من الفراخ البيضاء في بعض الأسواق نحو 95 جنيهًا، وسجّلت كرتونة البيض الأحمر في بعض المنافذ حوالي 145 جنيهًا خلال تعاملات يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، كما أشار مواطنون إلى تقليل الكميات المشتراة، وشراء أجزاء من الدواجن كالهياكل والأجنحة بدلاً من الدجاج الكامل، كوسيلة لتخفيف التكاليف، في حين برر مسؤولو شعبة الدواجن ارتفاع الأسعار بالخسائر التي لحقت بالمربين خلال الأشهر الماضية، مؤكدين أهمية العمل على تحقيق توازن اقتصادي يدعم استمرار الإنتاج، ويوفر الأسعار المناسبة للمستهلكين.
مواطنون يلجأون إلى شراء هياكل الدواجن بعد ارتفاع الأسعار
لم تقتصر نتائج ارتفاع أسعار الدواجن على زيادة الأعباء المالية للمستهلكين، بل أدت أيضًا إلى تغيير في نوعية المنتجات التي يختارونها، حيث أصبحت أجزاء الدجاج الأقل تكلفة بديلًا عن الدجاج الكامل، حيث قالت رحاب مأمون، ربة منزل من بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، إنها اضطرت لشراء هياكل الدجاج بسعر 50 جنيهًا للكيلو، لإعداد الشوربة لأطفالها، نتيجة ارتفاع تكلفة شراء الدجاج واللحوم بشكل عام، كما أشارت إلى أن زيادة أسعار المواد الغذائية دفعتها لتعديل نمط مشتريات المنزل، بحثًا عن خيارات مناسبة لميزانية الأسرة، مع الحفاظ على النوعية التي اعتادت تقديمها لأطفالها.
ويختلف سعر هياكل الدجاج بين الأسواق، إذ تظهر أرصدة أسعار الخميس والجمعة تفاوتات، حيث تُباع أجزاء من الدجاج بأسعار أقل في بعض المناطق، وتختلف حسب نوع القطعة والمنفذ، الأمر الذي يعكس الفارق بين سعر المزرعة وسعر البيع بالتجزئة.
وتبين الشهادات أن شراء أجزاء الدجاج أقل تكلفة، لكنه لا يوفر نفس كمية اللحم الموجودة في الدجاج بالكامل، حيث تحتوي على نسبة أكبر من العظام وأقل من اللحم بالنسبة للاستخدامات المنزلية.
وفي ذات السياق، قال سعد علي، موظف، إن ارتفاع أسعار الفراخ والبيض يتزامن مع زيادة تكاليف سلع أساسية أخرى، مما يجعل من الصعب على الأسر تأمين احتياجاتها، حيث تُوزع الميزانية بين عدة متطلبات زادت أسعارها خلال الفترة الماضية.
وتعكس هذه الشهادات العديد من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر، دون أن تعني أن جميع المستهلكين قد تحولوا إلى شراء أجزاء الدجاج بدلاً من الدجاج الكامل.
أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026
| السعر عند المزرعة (جنيه) للكيلو | سعر المستهلك (جنيه) للكيلو |
|---|---|
| 80 – 82 | 90 – 95 |
وأظهرت متابعة أسعار الجمعة أن سعر الكيلو من الفراخ البيضاء تراوح بين 80 و82 جنيهًا عند المزرعة، بينما يتفاوت سعر البيع للمستهلك بين 90 و95 جنيهًا، ووصلت بعض الأرصدة إلى 94 جنيهًا، مما يدل على وجود فروق بين السعر الموجه من المنتج والأسعار الفعلية في السوق. أما فيما يخص البيض، فقد سجلت كرتونة البيض الأبيض نحو 140 جنيهًا، والكرتونة الحمراء حوالي 145 جنيهًا في بعض الأسواق، في حين تتراوح أسعارها في المزارع بين 113 و115 جنيهًا للبيض الأبيض، وبين 118 و120 جنيهًا للبيض الأحمر، وهي فروق تعكس الاختلافات بين المنتجين والتجار، كما أن الأسعار غير ملزمة حكوميًا، وتختلف حسب التكاليف المحلية وسعر النقل والتداول بين المناطق.
ويمكن ملاحظة أن الفارق بين سعر المزرعة وسعر المستهلك قد يكون كبيرًا، إذ يعكس التكاليف المرتبطة بعمليات النقل والتجهيز والتوزيع، مما يصعب تحديد هامش الربح الصافي، دون حساب تكاليف التكاليف الدقيقة.
وفيما يخص أجزاء الدواجن، كان سعر كيلو الهيكل بسعر 35 جنيهًا في أحد الأسواق، مقابل 65 جنيهًا للأجنحة الكاملة، وسجل البانيه حوالي 225 جنيهًا للكيلو، الأمر الذي يوضح توجه بعض المستهلكين إلى شراء الأجزاء الأقل تكلفة، مع مراعاة اختلاف كمية ونوع اللحم عند المقارنة بالأسعار.
شعبة الدواجن تشرح أسباب ارتفاع الأسعار والخسائر التي لحقت بالمربين
من جانبها، أكدت عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، أن المنتجين تحملوا خسائر نتيجة انخفاض أسعار البيع إلى مستويات لم تكن تغطي تكاليف التربية، حيث وصلت أسعار البيع في المزارع إلى حوالي 75-76 جنيهًا للكيلو، وهو ما دفع الشعبة إلى القول إن ارتفاع الأسعار الحالي يهدف إلى تحقيق توازن بين استمرارية الإنتاج وقدرة المستهلكين على الشراء. وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الجمعة الأخيرة أظهرت زيادات أعلى من الأرقام التي أُعلن عنها، وهو ما يعكس تغيرات السوق وتوقيت التصريحات.
وفي سبتمبر، أوضح سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، أن تكاليف إنتاج كيلو الدواجن كانت تتراوح بين 68 و70 جنيهًا وفق تقديره، مع الإشارة إلى أن بعض المربين اضطروا خلال الأشهر الماضية للبيع بأسعار أقل من التكاليف، مما أدى إلى خسائر استمرت لعدة أشهر، وأثرت على قدرتهم على بدء دورات تربية جديدة. ويعكس ذلك أن التكاليف لا تزال تتغير مع ارتفاع أسعار الأعلاف، الكتاكيت، والطاقة، وغيرها من متطلبات الإنتاج، وأن ارتفاع سعر البيع من المزارع لا يضمن أرباحًا للجميع، حيث يختلف هامش الربح باختلاف التكاليف بين المزارع ودورات الإنتاج.
وتوضح تصريحات الشعبة أن ارتفاع الأسعار يساهم في تعويض جزء من خسائر المربين، إلا أنه يمثل عبئًا إضافيًا على المستهلك، خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات الأخرى. ولا يمكن الاعتماد على تقديرات التكلفة وحدها لتحديد مدى ربحية المربين، حيث تختلف التكاليف حسب الظروف والتشغيلات.
هل تتوقع استمرار ارتفاع أسعار الدواجن في المستقبل القريب؟
لم يقدم عبدالعزيز السيد توقعات حاسمة بشأن مسار أسعار الدواجن، مؤكدًا أن تحديد اتجاه السوق بدقة أمر صعب، مشيرًا إلى أن سامح السيد أبدى إمكانية أن يتوازن السوق نسبياً، خاصة مع توافر الإنتاج المحلي، لكنه ربط تحركات الأسعار بعوامل السوق وتكاليف الإنتاج وحجم العرض. وتبقى التوقعات غير مؤكدة وتعتمد على عدة مؤثرات، من ضمنها أسعار الأعلاف، الكتاكيت، الطلب السوقي، وتكاليف النقل والتوزيع. وتشير الأزمة الحالية إلى وجود ضغوط مختلفة على طرفي السوق؛ حيث يسعى المستهلكون إلى العثور على بدائل أرخص، ويحاول المنتجون أن يضمنوا سعرًا يغطي تكاليفهم، مما يجعل مستقبل الأسعار مرهونًا بعوامل متعددة قد تتغير سريعًا، وتؤدي إلى تقلبات في السوق، وتستدعي مراقبة مستمرة للوضع لتحقيق استقرار اقتصادي وسياسي في الأسواق المحلية.
