توقع بنك ستاندرد تشارترد أن تكون نتائج الشركات الأمريكية عن الربع الثالث عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه سوق الأسهم، في ظل تباين حركة الأسهم والسندات، وارتفاع تقلبات أدوات الدخل الثابت، مع الإبقاء على نظرة متوسطة الأجل إيجابية على الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الحذر على المدى القصير بسبب المخاطر المالية والسياسية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وذكرت جريدة المال، اعتمادًا على تقرير للبنك اطلعت عليه، أن محللين يتوقعون نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 31% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مع توقعات بارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة تصل إلى 67%، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى نجاح الشركات في تجاوز التوقعات خلال النصف الأول من السنة، مدفوعة بزيادة الإنفاق الاستثماري على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي فاق التقديرات، مما يبقي على اهتمام المستثمرين بأسهم التكنولوجيا على المدى المتوسط.
فجوة بين استقرار الأسهم واضطرابات السندات
ذكر ستاندرد تشارترد أن سوق الأسهم الأمريكية يظهر مستوى من الاستقرار النسبي، حيث يقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من مستويات قياسية، ومؤشر تقلبات الأسهم «فيكس» تراجع إلى حوالي 15 نقطة، في حين أن مؤشر تقلبات سندات الخزانة الأمريكية «موف» اقترب من أعلى مستوياته منذ مارس الماضي، مما يعكس تصاعد الضغوط على سوق السندات بسبب ارتفاع عائداتها إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقدين، بالتزامن مع قوة النمو الاقتصادي واقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل.
| مؤشر | الوضع الحالي |
|---|---|
| مؤشر ستاندرد آند بورز 500 | يقترب من المستويات القياسية |
| مؤشر فيكس | انخفض إلى حوالي 15 نقطة |
| مؤشر موف (تقلبات السندات) | اقترب من أعلى مستوياته منذ مارس |
وأرجع البنك الضغوط على سوق السندات إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 20 عامًا، مع تأثيرات من ارتفاع النمو الاقتصادي واقتراب أسعار النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، والتي قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على المدى القريب، مع وجود عدم اليقين المالي ومخاطر تركز المراكز الاستثمارية في رهانات البيع على السندات، التي قد تتعرض لتصفية مفاجئة.
وحذر البنك من أن استمرار تقلبات السندات عند مستويات مرتفعة قد يؤثر سلبًا على سوق الأسهم، مع احتمالية تهديد الاستقرار النسبي الذي يشهده السوق حالياً.
تحول النموذج الكمي إلى المنطقة السلبية
قال ستاندرد تشارترد إن النموذج الكمي الذي يتابع العلاقة بين الأسهم والسندات دخل إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ مارس 2025، وأرجع ذلك إلى تراجع وتيرة ارتفاع سوق الأسهم وارتفاع مؤشرات العزوف عن المخاطرة فوق مستوياتها المعتادة، مع الإشارة إلى أن البيانات التاريخية تظهر أن تقلبات الأسهم العالمية تتراجح بشكل كبير خلال الشهر التالي لانخفاض النموذج إلى مستوى سالب واحد، ما يعكس احتمال مزيد من تقلب الأسواق في المدى القريب.
وفي الوقت نفسه، أكد البنك أن الأسهم عمومًا، على المدى المتوسط، تتفوق على السندات، حتى مع ارتفاع مخاطر السوق، مما يدعم الاحتفاظ بحصص من الأسهم ضمن محفظة استثمارية متنوعة، مع زيادة طفيفة في وزنها مقارنة بالتوزيع الاستثماري المحايد.
جزء من الأرباح يُحقق عبر جني الأرباح ونتائج الشركات بانتظار
اعتبر البنك أن ارتفاع تقلبات السندات، والإشارة السلبية من النموذج الكمي، وضعف وتيرة ارتفاع الأسهم، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تبرر اعتماد نهج أكثر حذرًا خلال الفترة القادمة، مع وجود تفاوت في أداء السوق الأمريكي، حيث لا تزال أسهم الشركات الصغيرة دون قممها المسجلة في أغسطس بنحو 9%، بينما وصلت أسهم الشركات الكبرى إلى مستويات قياسية جديدة.
وبناءً على ذلك، كشف ستاندرد تشارترد عن جني جزء من الأرباح من استثماراته التكتيكية في أسهم أشباه الموصلات والأسهم التايوانية، مع تفضيله انتظار نتائج الشركات ووضوح التطورات الاقتصادية الكلية قبل زيادة التعرض للأسهم الأكثر حساسية لتقلبات السوق والمخاطر.
مخاطر فرنسا وجاذبية البنوك الإقليمية
وفيما يتعلق بالسوق الأوروبية، أشار البنك إلى أن المخاطر السياسية والمالية في فرنسا تؤثر على آفاق اليورو، لكنه اعتبر أن أسهم البنوك الإقليمية تظل جاذبة للاستثمار، بناءً على قوة ربحيتها وملاءة رأس مالها والتقييمات السوقية المرتفعة. ويعكس هذا التوجه تفضيل ستاندرد تشارترد للمحافظ الاستثمارية المتنوعة، مع رفع محدود لوزن الأسهم، بدلاً من التوسع السريع في الأصول عالية المخاطر، إلى حين وضوح نتائج الأعمال واتجاهات المتغيرات الاقتصادية والسياسية. ورغم ذلك، يعتقد البنك أن قوة أرباح قطاع التكنولوجيا قد تتيح فرصًا استثمارية، لكنه لا يستبعد أن تنتقل بعض الضغوط من سوق السندات إلى سوق الأسهم.
المصدر: جريدة المال
