إزالة فندق الذهب الأسود الذي اشتهر باستضافة أم كلثوم تثير استياء العراقيين

إزالة فندق الذهب الأسود الذي اشتهر باستضافة أم كلثوم تثير استياء العراقيين

11 أكتوبر 2026 20:34 مساء | آخر تحديث: 11 أكتوبر 20:49 2026

الخلاصة

هدم فندق الذهب الأسود في بغداد، والذي يُعرف أيضًا بفندق أم كلثوم، أثار موجة من الاستياء والمطالبات بضرورة الحفاظ على التراث التاريخي بدلاً من إزالته وإعادة بنائه. شهد شارع الرشيد في العاصمة العراقية بغداد عملية هدم للفندق، وهو أحد المعالم التراثية التي تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ المدينة وذاكرتها الفنية، واشتهر باسم “فندق أم كلثوم” بعد استضافته لكوكب الشرق خلال زيارتها التاريخية للعراق عام 1932. قرار الإزالة، الذي اتخذته أمانة بغداد في صيف عام 2026، قوبل برفض واعتراض من قبل المهتمين بالتراث وسكان المنطقة، خاصة مع التعهد بإعادة بناء المبنى مجددًا، مما أدى إلى مناقشات حول أهمية الحفاظ على المباني التاريخية وترميمها بدلاً من هدمها.

فندق تاريخي في قلب بغداد

يقع فندق “الذهب الأسود” في منطقة الميدان، عند مدخل سوق هرج الشهير، ويعود تاريخه إلى عشرينات القرن الماضي. يتميز بموقعه الحيوي على شارع الرشيد، أحد أقدم شوارع بغداد، ويجمع بين الطراز المعماري الذي يظهر ملامح من الفترة العثمانية المتأخرة والتأثيرات الإنجليزية. المبنى معروف بنوافذه الخشبية المقوسة وشرفاته التي تطل على الشارع، وأصبح خلال العقود جزءًا لا يتجزأ من المشهد العمراني والتاريخي للعاصمة العراقية.

أم كلثوم تمنح الفندق شهرته

ارتبط اسم الفندق بسيدة المطرب العربي أم كلثوم، التي أقامت فيه خلال زيارتها الأولى للعراق عام 1932، برفقة فرقتها الموسيقية. شهدت تلك الزيارة حفلات غنائية استثنائية أحيتها سيدة الغناء العربي أمام الجمهور العراقي، وترك ذلك بصمة قوية في الذاكرة الفنية. كما كانت حفلاتها تُقام في فندق “الهلال”، الذي يضم صالة ونادي “سبع”، وكان ذلك قريبًا من مقر إقامتها في فندق “الذهب الأسود”، مما عزز الروابط التاريخية بين الفندق واسمها.

اعتراضات على الهدم ومطالبات بالترميم

قوبل قرار إزالة الفندق برفض واعتراض من قبل سكان المنطقة والمهتمين بالمحافظة على التراث العمراني، رغم التزام الجهات المختصة بإعادة بنائه. يرى المعارضون أن المبنى كان يستحق الترميم والحفاظ على هويته التاريخية، بدلاً من هدمه بشكل كامل. وفي هذا السياق، أكد أحد سكان المنطقة المعروف باسم “أبو أحمد” رفضه الكامل لقرار الهدم، مشيرًا إلى أن العديد من الدول تحرص على صيانة تراثها وتاريخها المعماري، بينما تتعرض المباني التراثية في العراق للزوال. قال أبو أحمد إن المبنى كان قويًا جدًا من ناحية الإنشاء، حيث إن معدات الهدم وضعت على مواجهة جدرانه، والتي واجهت صعوبة في الاختراق، وأضاف أن المبنى كان بحاجة إلى ترميم يُحافظ على قيمته التاريخية، معبرًا عن رفضه التام لإزالة المعالم التراثية بحجة الاستثمار أو إعادة الإعمار. إن هدم الفندق يعيد إلى الأذهان النقاش الدائر حول مصير المباني التاريخية في بغداد، وضرورة التوازن بين متطلبات التطور العمراني والحفاظ على الشواهد المعمارية التي تخزن جزءًا مهمًا من ذاكرة المدينة الثقافية والفنية.