مقتل مصريين في الخرطوم وهجوم على عمال الذهب بالسودان يثير تصاعد التوترات على الحدود

مقتل مصريين في الخرطوم وهجوم على عمال الذهب بالسودان يثير تصاعد التوترات على الحدود

شهدت الخرطوم حادثة مقتل مواطنين مصريين وإصابة ثالث، خلال هجوم مسلح داخل سوق بجنوب العاصمة السودانية، في حين توجهت منظمة حقوقية سودانية باتهامات للقوات الجوية المصرية حول مسؤوليتها عن غارة أدت إلى مقتل وجرح عدد من عمال التعدين السودانيين على مقربة من الحدود بين البلدين. وعلى صعيد آخر، أعلنت القوات المسلحة المصرية عن تنفيذ المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، وسط غموض حول وجود علاقة مباشرة بين الأحداث أو وجود دوافع سياسية وراء استهداف المصريين

القاهرة تعلن حملة للحد من التنقيب غير القانوني

أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، أحمد عتمان علي، عن استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة الوطنية لمواجهة أنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بمشاركة قوات من الجيش والشرطة المدنية.
وقال البيان إن الحملة بدأت في يونيو/حزيران الماضي، وتهدف إلى تصعيد السيطرة على الأراضي المصرية، مع نشر منشورات تحذيرية على ما وصفه بـ«العناصر الإجرامية»، في إطار حماية الثروات الوطنية والأراضي المصرية.
وشدد البيان على عمق العلاقات بين الشعبين المصري والسوداني، سياسياً وشعبياً، مع الإشارة إلى التعايش السلمي لملايين السودانيين المقيمين في مصر، مع تحذير من تداول شائعات أو معلومات غير رسمية تُروج من قبل جهات خارجية تهدف إلى زعزعة علاقات البلدين.

الهجوم المسلح في الخرطوم والدوافع المحتملة

حسب تقارير إعلامية سودانية، أطلق مسلح النار على ثلاثة مصريين داخل مطعم في سوق بجنوب الخرطوم، مما أدى إلى مقتل اثنين منهم، وإصابة الثالث الذي نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. أفادت التقارير بأن الشرطة طوقت مكان الحادث وبدأت تحقيقاتها، لكن الهوية الداعمة أو الدافع وراء الهجوم لم يتضح بعد، ولم تتوفر أدلة مستقلة تربطه بالتصعيد الأمني أو التوترات السياسية الحالية بسبب الغارة على عمال التعدين.
وفي ظل تواصل الحرب الداخلية السودانية، وانتشار أنشطة استخراج وتهريب الذهب، فإن توقيت الحادث يثير التساؤلات دون أن يؤكد وجود علاقة مباشرة.

تضارب في تقارير ضحايا غارة التعدين

في شمال السودان، تتوالى ردود الفعل بعد الغارة التي استهدفت عمال تعدين على الحدود المصرية، والتي أشارت تقارير إلى مقتل 13 عاملاً وإصابة 28 آخرين، بينما ذكرت منظمة «محامو الطوارئ» أن الحصيلة بلغت 72 قتيلًا، واتهمت القوات الجوية المصرية بتنفيذ الضربة، ووصفتها بانتهاك للقانون الدولي.
لم تتمكن المصادر المستقلة من تأكيد عدد الضحايا أو مصدرها، فيما نشرت منظمات حقوقية صورًا لجثث بين الأنقاض، وأخرى ملفوفة في أكفان، مع ادعاءات عن تدمير المنطقة بقصف جوي، دون توفر أدلة مستقلة تثبت الروايات.
وبعد الحادث، أعلنت الحكومة السودانية فتح تحقيق، وأكدت على مسؤوليتها في حماية المواطنين، دون توجيه اتهام مباشر لمصر، مع استمرار الاتصالات بين البلدين لمحاصرة الأزمة، دون تصعيد رسمي حول المسؤولية عن الهجوم.

سجالات وتحقيقات سابقة في مناطق التنقيب

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها منطقتا التعدين في الحدود إلى عمليات جوية، ففي يونيو/حزيران من العام الماضي، نفذت غارات جوية استهدفت مجموعات يُشتبه بتورطها في أنشطة تنقيب وتهريب الذهب وتهريب المخدرات، وأدت إلى سقوط ضحايا غير معروف عددهم، وقالت مصادر عسكرية مصرية حينها إن تلك الضربات كانت داخل الأراضي المصرية.
تسلط هذه الحوادث الضوء على التعقيدات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، حيث تتداخل جهود مكافحة التهريب مع تدهور الأوضاع في الحرب السودانية، وصعوبة عمليات السيطرة على المناطق النائية، مع تأكيدات متبادلة بين الجانبين بشأن مسؤولية كل طرف.

الاتصالات الرسمية بين مصر والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عبر اتصال هاتفي مع نظيره السوداني، محيي الدين سالم، ناقش خلاله أهمية احترام السيادة الوطنية، ووحدة الأراضي، والحدود، مع التأكيد على علاقات البلدين التاريخية والمتشابكة.
قال عبد العاطي عبر منصة «إكس» إنه شدد على تمتين العلاقات بين الشعبين، والاستمرار في التشاور حول القضايا المشتركة، دون أن يُعلن عما إذا تم بحث مقتل المصريين أو تفاصيل الغارة على عمال التعدين في الخرطوم، أو الرد على الاتهامات التي تُوجه إلى القاهرة.
وفي غياب نتائج تحقيق رسمية، لا تزال الصلة المباشرة بين الحوادث محل خلاف، ويترقب الجميع ما ستكشفه التحقيقات المقبلة حول ملابسات غارة التعدين واستمرار التنسيق الأمني بين البلدين وتأثيره على العلاقات الثنائية.