شهد سوق الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسعار المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، إثر صدور بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت تسارع النمو السنوي إلى 3.7% مقابل 3.4% في أغسطس، مما زاد من الضغوط على المعدن النفيس وأكد احتمالات استمرار السياسة النقدية التقييدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتأثرت أسعار الذهب بشكل مباشر نتيجة هذه البيانات التي زادت من توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في المستقبل. وترافق ذلك مع ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه المصري، مما قيد تراجع أسعار الذهب محليًا رغم الانخفاض العالمي.
تحركات أسعار الذهب المحلية والعالمية
| العيار أو المعدن | السعر الحالي | التغير |
|---|---|---|
| سعر جرام عيار 21 | 6,140 جنيهًا | -30 جنيهًا عن إغلاق أمس |
| سعر الأوقية عالميًا | 4,100 دولار | -66 دولارًا |
| عيار 24 | 7,017 جنيهًا | |
| عيار 18 | 5,263 جنيهًا | |
| الجنيه الذهب | 49,120 جنيهًا |
تأثير ارتفاع الدولار على السوق المحلية
تجاوز سعر صرف الدولار في السوق المصرية مستوى 53 جنيهًا مسجلًا نحو 53.20 جنيه، مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميًا إلى أعلى مستوياته في نحو عام ونصف، وهو ما أدى إلى الحد من تأثير انخفاض سعر الأوقية على الأسعار داخل مصر، إذ لا تزال الفجوة السعرية بين السعر المحلي وسعر الأوقية العالمي تقدر بنحو 4 جنيهات.
بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على الأسواق العالمية
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري في سبتمبر، مقارنة بـ 0.4% في أغسطس، إذ أدى ذلك إلى تسارع التضخم السنوي ليصل إلى 3.7%، وهو ما تجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى 3.6%. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 0.3% شهريًا، وبلغ 2.6% سنويًا، متجاوزًا توقعات السوق عند 2.5%، وهو ما عزز من الضغوط على السوق المالية وأسواق الذهب.
ردود أفعال الأسواق العالمية بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية
بعد صدور البيانات، قفز مؤشر الدولار إلى حوالي 102.75 نقطة، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 13 نقطة أساس، إلى 4.92%، ولأجل عشر سنوات بنحو 9 نقاط أساس، إلى 5.304%. وهذه الزيادات في العوائد تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وترفع من احتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي في الاجتماعات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات سبتمبر زيادة في أسعار البنزين بنسبة 9.1%، مسهمة بأكثر من نصف الزيادة الشهرية، مع ارتفاع مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%، وتكاليف السكن بنسبة 0.4%، بينما استقرت أسعار الغذاء بشكل عام، مما يعقد مهمة البنك المركزي الأمريكي في تحقيق هدف التضخم البالغ 2%.
توقعات السوق والتحليلات المستقبلية
تزايدت توقعات الأسواق بشأن احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مع وجود اهتمام متزايد بزيادة أسعار الفائدة في ديسمبر، خاصة مع استمرار الضغوط على الطاقة، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وأوضح خبراء السوق أن الضغط على أسعار الذهب لا يقتصر على ارتفاع التضخم فقط، بل يتعداه إلى تجاوز التضخم الأساسي للتوقعات، ما يعزز من احتمالية استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ويبرر تراجع جاذبية الذهب على المدى القصير، رغم أن ارتفاع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاضه، إنما يعكس أن استمرار الضغوط يدعم الدولار والعوائد، مما يحد من إقبال المستثمرين على المعدن النفيس.
