تتصاعد حالات سرقة المتاجر في المملكة المتحدة، حيث تشير تقديرات قطاع التجزئة إلى وقوع نحو 55 ألف حادثة سرقة يومياً، مسجلة إنجلترا وويلز حوالي 530,643 حالة خلال السنة المنتهية في مارس 2025. وترافق هذه الظاهرة خسائر بمليارات الجنيهات الإسترلينية، إلى جانب تزايد التكاليف المرتبطة بتأمين المتاجر، مما يضع ضغوطاً كبيرة على الشركات والسلطات المعنية.
ارتفاع معدل سرقات المتاجر ونتائجه الاقتصادية
بلغت قيمة البضائع المسروقة سنويًا في بريطانيا نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني، في حين أن الإنفاق على تدابير الحماية، بما في ذلك الكاميرات والحراس وأنظمة مكافحة السرقة، يُقدر بمبلغ يقارب 1.8 مليار جنيه إسترليني، وهذه الأرقام تُظهر حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي الكبير لهذه الظاهرة. ويُعتبر الرقم المسجل في إنجلترا وويلز خلال الفترة المنتهية في مارس 2025 قياسياً، رغم أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى نتيجة لعدم الإبلاغ عن جميع حالات السرقة.
ضغوط على أجهزة الشرطة وانتقادات للإجراءات القانونية
قال الخبير الاقتصادي أحمد ياسين، في حديث مع سكاي نيوز عربية من لندن، إن سرقات المتاجر لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت ظاهرة تؤثر على الاقتصاد والأمن الوطني، وأضاف أن الحكومات البريطانية لم تنجح حتى الآن في الحد من انتشارها. وبيّن أن غياب الردع القانوني الكافي والضغط على أجهزة الشرطة يفاقم المشكلة، حيث يُتشكي المتضررون من عدم جدوى الإبلاغ عن الحوادث، نتيجة لضغوط الملفات الأمنية التي تتولاها الشرطة، الأمر الذي يُضعف قدرتها على ملاحقة جميع حالات السرقة.
كما أكد ياسين على ضرورة تحديث القوانين المتعلقة بمراقبة الأسواق والمتاجر التي تتعامل مع السلع المستعملة، بهدف الحد من إعادة بيع الأجهزة والبضائع المسروقة، وتسهيل ملاحقة الشبكات المتورطة في الاتجار بالبضائع المسروقة.
تأثير التدهور الاقتصادي وزيادة سرقات الهواتف
ربط ياسين ارتفاع معدلات سرقات المتاجر بتدهور الظروف الاقتصادية، حيث يزداد الفجوة بين دخل الأسر ونفقاتها الأساسية، نتيجة للأزمات الاقتصادية المتلاحقة، مثل الأزمة المالية عام 2008، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، وتداعيات الحرب في أوكرانيا، التي زادت من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. وانتقد بطء البرلمان البريطاني في تحديث التشريعات، معتبرًا أن المعالجة الفعالة للظاهرة تتطلب قوانين أكثر فاعلية، تعزيز قدرات الشرطة، ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية المساهمة في ظهور الجريمة.
ولا تقتصر المخاوف الأمنية على سرقات المتاجر فحسب، بل امتدت أيضًا لسرقات الهواتف المحمولة التي تزداد في لندن، مما دفع السلطات إلى تكثيف جهود ملاحقة شبكات الاتجار في الأجهزة المسروقة، وتعزيز التعاون مع الشركات المعنية لضبط السوق بشكل أكثر فعالية.
تبدي شركات التجزئة مخاوف ذاتية من استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل والحماية، بالتزامن مع تزايد الضغوط المالية التي تؤثر على الشركات والمستهلكين على حد سواء.
