أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن التوترات الجيوسياسية الحالية تختلف في طبيعتها عن الأزمات السابقة، إذ أصبحت الطاقة محورًا رئيسيًا لتحركات الأسواق، موضحًا أن ذلك يدفع بعض المستثمرين إلى سحب السيولة من الذهب وتوجيهها نحو قطاع الطاقة للاستفادة من تداعيات الأزمة، وهو ما يفسر جزئيًا التراجع الأخير في أسعار المعدن الأصفر.
تحليل تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق الذهب
قال إمبابي خلال لقاءه في برنامج “بالمصري” مع الإعلامي ياسين الجوهري على قناة CNBC عربية، إن المستثمر الذكي يُمكنه استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب عن طريق القطاعات المستفيدة منها، مبينًا أن التوترات الحالية دفعت بعض رؤوس الأموال إلى التحول من الذهب إلى الطاقة، وهو ما كان له تأثير على أداء المعدن النفيس على المستوى العالمي.
توقعات مستوى سعر الذهب عند 4000 دولار للأونصة
وفي رده على سؤال حول احتمالات استمرار تراجع أسعار الذهب، أوضح أن المسار يعتمد على مدى استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية وطبيعة تطوراتها، مستشهدًا بالحرب الروسية الأوكرانية التي استمرت لسنوات، حيث تعودت الأسواق على التعامل مع تداعياتها ولم تعد تتفاعل معها بنفس الحدة التي شهدتها في البداية.
أضاف أن استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية لمدة طويلة قد يعنى أن الأسواق ستتأقلم تدريجيًا مع آثارها، مما يتيح عودة السيولة التي خرجت من سوق الذهب إليه مجددًا، مشيرًا إلى أن مستوى 4000 دولار للأونصة يمثل، وفق رأيه، الحد الأدنى للأسعار العالمية، ولا يتوقع أن يتراجع الذهب إلى ما دونه.
المرونة السعرية للسوق المحلية أمام التراجعات العالمية
وأشار إمبابي إلى أن السوق المحلية شهدت ارتفاعات في الأسعار زادت عن المستويات العالمية نتيجة زيادة الطلب المحلي، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعادل، إلا أن هذه الفجوة تراجعت مؤخرًا، بعدما كانت تصل أحيانًا إلى حوالي 300 جنيه، لتبلغ الآن نحو 50 جنيهًا في أقصى التقديرات.
وأوضح أن الطلب على الذهب في السوق الداخلي انخفض بعد موجة ارتفاعات حادة، والتي دفعت بعض المستثمرين إلى تحويل أموالهم من أوعية ادخارية أخرى، مثل الشهادات البنكية، إلى الذهب لتحقيق مكاسب سريعة خلال فترة قصيرة.
تأثير سعر الصرف على تماسك السوق المحلية
لفت إمبابي إلى أن السوق المصرية أظهرت تراجعًا أقل مقارنةً بالسوق العالمية خلال إحدى موجات الهبوط الأخيرة؛ حيث تراجعت الأسعار العالمية بنحو 6%، فيما انخفض سعر الذهب في مصر بنسبة حوالي 3%، وهو ما يعزى إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، من مستويات بين 47 و48 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا، مما ساعد على تعويض جزء من التراجع العالمي.
| السعر مقابل الدولار | تأثيره على السوق المحلية |
|---|---|
| 47-48 جنيهًا مقابل الدولار | يساهم في دعم سعر الذهب محليًا وتقليل التباين مع الأسعار العالمية |
| نحو 52 جنيهًا مقابل الدولار | يساعد على تعويض جزء من التراجع العالمي للذهب |
المستثمرون عند القمم السعرية يتحملون الخسائر الأكبر
أشار إمبابي إلى أن الأكثر تضررًا من التراجعات الأخيرة هم من اشترى الذهب بأسعار مرتفعة، تجاوزت 7500 جنيه للجرام، موضحًا أن الطفرات السعرية السريعة دفعت بعض المستثمرين للشراء عند قمم السوق، قبل أن تبدأ التصحيحات السعرية.
أكد أن الهدف الأساسي من الاستثمار في الذهب هو حفظ قيمة الأموال ومواجهة التضخم، وليس تحقيق مكاسب سريعة، وأوضح أن الاحتفاظ بمخزون الذهب يُعد وسيلة للتحوط حتى في حالات انخفاض الأسعار مؤقتًا.
المدة اللازمة لتعويض خسائر أسعار الذهب
ذكر إمبابي أن التراجعات التي تراوحت بين 1000 و1500 جنيه في سعر جرام الذهب قد تستغرق من 3 إلى 5 سنوات لتعويضها، وفقًا لتوقعاته، مؤكدًا أهمية تقييم أداء الذهب على المدى الطويل، وليس بناءً على تحركات قصيرة الأجل.
حث على عدم الاعتماد على تحليلات قصيرة المدى، مع الإشارة إلى أن مرور حوالي 9 أشهر على فترات التقلبات لا يكفي لإصدار حكم نهائي على جدوى الاستثمار، داعيًا للمراجعة على مدى عام أو أكثر قبل اتخاذ قرارات البيع أو الشراء.
وتوقع أنه حتى في حال هبوط الأسعار العالمية إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة، فإنه يتوقع أن يعود سعر الذهب في السوق المصرية إلى مستوى 7500 جنيه للجرام، مدعومًا بمتغيرات تؤثر على التسعير المحلي، وعلى رأسها سعر صرف الدولار.
الاستثمار في الذهب يتطلب نظرة طويلة الأمد
شدَّد إمبابي على أهمية التعامل مع الذهب كاستثمار طويل الأمد، موصيًا بتقييم نتائج الاستثمار بعد فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، بدلًا من اتخاذ قرارات بناءً على تقلبات قصيرة المدى، معتبرًا أن ذلك هو الأسلوب الأمثل لتحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل.
اختتم إمبابي تصريحه بالإشارة إلى أن مستويات الأسعار الحالية تعتبر فرصة جيدة للشراء، حيث تقل بنحو 1300 جنيه عن أعلى المستويات السابقة، مما يمنح المستثمرين الراغبين في الاحتفاظ بالذهب على المدى الطويل فرصة للدخول بأسعار أدنى من القمم المسجلة سابقًا.
