من الكعك إلى الذهب نساء تعز يعاودن استعادة مبادرات الإسناد مع تصاعد الحصار

من الكعك إلى الذهب نساء تعز يعاودن استعادة مبادرات الإسناد مع تصاعد الحصار

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من فاطمة العنسي

تشهد مدينة تعز اليمنية تراكماً ملحوظاً من المبادرات الشعبية التي ظهرت خلال سنوات الحرب والحصار من قبل الحوثيين، حيث لم تقتصر على تقديم المساعدات الغذائية والطبية فحسب، بل توسعت لتشمل مجالات متعددة من دعم المجتمع، وأبرزها جهود النساء في جمع التبرعات وإعداد المؤن والسلاح لدعم المجاهدين في الجبهات الأمامية.

ومع تجدد الحصار الحوثي على المدينة، نستعرض في هذا التقرير نماذج حية من هذه المبادرات والجهود، مسترجعين المبادرات التي أطلقت خلال حصار عام 2015، إلى جانب تلك التي ما تزال قائمة حتى اليوم، في ظل المواجهات المتواصلة منذ أسابيع.

مبادرات مجتمعية في مواجهة الحصار

يؤكد الناشط الحقوقي والمدير التنفيذي لمركز تعز الحقوقي، أيمن الكمالي، أن ما يميز تعز هو «الوعي المجتمعي المتقدم»، الذي يمنح المدينة قدرة على الصمود والتحدي أمام الأزمات. ويشير الكمالي في تصريحات لــ”يمن مونيتور” إلى أن العديد من أبناء تعز يرون المعركة الوطنية كثنائية تنطوي على حسٍ شخصي، وأن شعور المجتمع بمسؤوليته تجاه الدفاع عن الجمهورية وقيم العدالة والمساواة يدفع مختلف الفئات للمشاركة الحاسمة في جهود دعم المدينة وإسنادها. وتذكر المصادر أن تعز شهدت خلال أوج الحرب والحصار عام 2015، أنشطة مجتمعية نشطة، بهدف توفير الغذاء والدواء، عبر طرق بديلة ووعرة كانت تحدّ من وطأة الحصار. من بين تلك المبادرات، «ساند»، «ساهم»، «جسد واحد» و«قافلة التحدي»، حيث قام متطوعون بنقل المؤن سيرًا على الأقدام لمسافات طويلة ومرتفعات جبلية، منها منطقة طالوق. وتشير التقديرات إلى أن تماسك المجتمع وتضافر جهود المبادرات الشعبية ساهم في دعم المدينة بشكل فعال خلال تلك الفترة. إضافة إلى ذلك، تلعب لجان الأحياء والحارات دورًا هامًا في تأمين المداخل والمخارج داخل الأحياء، مما يعزز الأمن المجتمعي والاستقرار الداخلي، وهو ما يعكس تمسك أبناء المدينة بمسؤوليتهم الوطنية، واستعدادهم المستمر لمساندة المدينة في مواجهة التحديات.

المرأة وإسناد الجبهات

تشير إيمان النهاري، المنسق العام لدائرة المرأة في المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، إلى أن جهود النساء في تعز تتجاوز مجرد تقديم الدعم المادي من غذاء ودواء، إذ شملت جمع التبرعات لشراء العتاد للمقاتلين. وتوضح أن الحملة تعتمد على جمع الموارد عبر منسقات في محافظات مختلفة، وتوثيق المساهمات، ثم توجيهها لشراء احتياجات الجبهات وتسليمها استنادًا إلى تقييمات القيادات الميدانية. وتؤكد أن عملية التوزيع تتم وفق كشوفات ميدانية تحدد المناطق والأفراد المستحقين، مع متابعة حثيثة لضمان إيصال المساعدات إلى المستهدفين. وترى النهاري أن مشاركة نساء تعز في جهود الإسناد، والتي بدأت منذ بداية الحرب، كان لها الأثر الكبير، مع شمل إعداد الطعام، وتوفير الملابس، والأدوية، وجمع الأموال. وتربط النهاري مشاركة المرأة بدورها الاجتماعي والأسرية، حيث أنها أم للمقاتل، زوجته، أخته، أو حتى أم شهيد وجريح. وتخلص إلى أن هذه المبادرات تعكس تمسك نساء تعز بقضية المدينة، وتؤكد استمرارية دعمهن للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في معركة استعادة الدولة وسيادتها.

مبادرات النساء وتضحياتهن الرمزية والمعنوية

تصف الناشطة سارة الفرحان مشاركة المرأة التعزية في دعم المدينة منذ بداية الحرب بقولها إن النساء كن شريكة أساسية عبر إعداد الطعام والمؤن، وتقديم الدعم المالي والمعنوي للمقاتلين في جبهات القتال، بهدف رفع الروح المعنوية وتعزيز حالة الصمود. وتوضح أن المرأة كانت تجتمع لإعداد وجبات خفيفة وطازجة، بالإضافة إلى تحضير مؤن طويلة الأمد تتضمن كعكًا يُصنع خصيصًا ليظل صالحًا لأسابيع، ويُرافقها رسائل تشجيع للمرابطين. وأكدت أن بعض النساء وضعن قطعًا من الذهب داخل الكعك كنوع من التضحية الرمزية، للتعبير عن مدى تقديرهن ودعمهن للمقاتلين، وأن البعض منهن أبدين استعدادهن للتخلي عن مقتنياتهن الثمينة مقابل إسناد القوات التي تدافع عن المدينة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت نساء وطالبات جامعات في حملات لجمع التبرعات، حيث نظمن أنشطة خيرية ودورات دعم، نُظمت في أماكن مثل «نادي تعز السياحي»، بهدف جمع ريع تلك المبادرات لتقديمه في خدمة الجبهات. ويرى القائمون أن تبرعات النساء بالحلي والذهب تحمل دلالات معنوية عميقة، تؤكد إيمانهن بقضية المدينة واستحقاقها للتضحية. إلى جانب ذلك، تضمنت المبادرات توفير مستلزمات عسكرية وطبابة مثل الأحذية، ملابس الشتاء، وأدوات الإسعاف، وهو ما يعكس تمازج المجتمع في دعم مقاتليه في مواجهة الانقلابيين الحوثيين. وتُجمع الفعاليات الشعبية على أن مشاركة فئات متنوعة من المجتمع، من النساء والأكاديميات والمعلمات إلى طالبات الجامعات وصاحبات المشاريع المنزلية، مثلت نمطًا فريدًا من التضامن والعمل الجماعي، بهدف دعم صمود المدينة، ورفع معنويات المقاتلين، وفرضت تعز مثالًا حيًا على الوحدة المجتمعية والتكافل الإجتماعي، رغم محاولات الحوثيين فرض واقع جديد على المدينة، لكنها اصطدمت بصمود الشعب وتعاظم تلاحمه، مما قد يشلّ محاولاتهم الانتقامية ويؤكد قدرة تعز على المقاومة.