شهدت ولاية عنابة اليوم يوماً حافلاً بالاحتجاجات الساخنة، حيث نظم المواطنون وقفتين احتجاجيتين تعبيراً عن مطالبهم المشروعة بالسكن، الأولى أمام وكالة عدل بسيدي عاشور، والثانية أمام مقر الولاية، مما يعكس عمق الأزمة السكنية التي تؤرق السكان ويؤكد فشل السياسات الحوارية التي تنتهجها بعض الإدارات. في هذا السياق، كرر مكتتبو عدل 3 وقفتهم الاحتجاجية للمرة الثالثة أمام مقر وكالة عدل بسيدي عاشور، تلبية لنداء الجمعية المنظمة، احتجاجاً على عدم وفاء المسؤولين بالتزاماتهم السابقة، حيث وعد مسؤولو الوكالة خلال الوقفة الماضية بالاتصال بالمكتتبين خلال الأسبوع ذاته للاستماع إلى انشغالاتهم والرد على تساؤلاتهم حول مستقبل البرنامج، إلا أنه حتى اليوم لم يتلقَ أي مكتتب أي اتصال، ولم يتم الالتزام بأي من الوعود المقدمة، مما زاد من حالة الغموض والقلق والاحتقان في صفوفهم. والأمر الأشد خطورة هو أن مدير الوكالة، حتى لحظة كتابة هذه السطور، رفض استقبال الاحتجاجات أو حتى إيفاد من ينوب عنه للاستماع إليهم، بالإضافة إلى رفض منح دفتر الشكاوى لتوثيق انشغالاتهم بشكل قانوني، وهو ما أثار استياءهم الشديد، واعتبره المحتجون إهانة واستهتار بمطالبهم المشروعة. وتُطالب الجماعة بتوضيحات رسمية وسريعة حول عدد الوحدات السكنية المخصصة لولاية عنابة، مواقع إنجازها على أرض الواقع، وآلية توزيعها، وهل ستتم على أساس شهادة الإقامة كما هو معمول به، خاصة وأنهم يرفضون سياسة التهجير إلى مناطق نائية عن مقر عملهم وإقامتهم الحالية، تماشياً مع توجيهات وزير السكن التي تؤكد على ضرورة احترام مقار الإقامة. لذلك، اضطر المكتتبون إلى العودة إلى الشارع بطريقة حضارية، للمطالبة بحقهم في الحوار واللقاء، وللحصول على إجابات واضحة بشأن مصير مكتتبي عدل 3 في عنابة، والحصة المتبقية من البرنامج السكني المخصص للولاية، في انتظار تدخل والي الولاية لوضع حد لهذه الممارسات.
سكان السكنات الفوضوية يطالبون بحصتهم السكنية
وبالتزامن مع ذلك، قام قاطنو السكنات الفوضوية في سيدي حرب 3، مع أصحاب الطعون المتعلقة بالسكنات غير القانونية بحي أبو مروان وبوحديد، بتنظيم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر ولاية عنابة، بهدف المطالبة بتسوية وضعيتهم الاجتماعية والسكنية في أقرب وقت ممكن. يعيش هؤلاء السكان منذ سنوات في مساكن قصديرية تفتقر إلى أدنى شروط الحياة الكريمة، إذ تفتقر إلى الماء، والكهرباء، وقنوات الصرف الصحي، في حين يترقبون حصة سكنية هامة سيتم توزيعها بمناسبة ذكرى الاستقلال في الأول من نوفمبر، على أمل أن يتم إدراجهم ضمن قوائم المستفيدين وتحقيق حلمهم بالسكن اللائق بعد سنوات طويلة من الانتظار والوعود غير المُلزمة. وأكد المحتجون أن لجوءهم إلى الاحتجاج جاء للفت انتباه السلطات الولائية إلى معاناتهم اليومية، على أمل أن تتضمن قوائم المستفيدين في الحصة القادمة أسمائهم، وأن يتم إنصافهم بعد سنوات من العيش في ظروف قاسية، في ظل وعود متكررة لم تتحقق بعد.
حورية فارح
