موضة 2026 تتصدر المطورين العقاريين بالسباق نحو إنشاء «مولات الذهب» وأثرها المرتقب في تعزيز المبيعات

موضة 2026 تتصدر المطورين العقاريين بالسباق نحو إنشاء «مولات الذهب» وأثرها المرتقب في تعزيز المبيعات

«مرصد الذهب» يكشف تفاصيل عن أربع مشاريع عقارية متخصصة، محذرًا من الخلط بين بيع الوحدات ونجاح التشغيل التجاري

في ظل تصاعد المنافسة بين شركات التطوير العقاري لابتكار منتجات استثمارية تتماشى مع تطلعات السوق، برزت ظاهرة «مولات الذهب» كاتجاه لافت في السوق المصرية خلال عام 2026. إذ قام عدد من المطورين بتأسيس مراكز تجارية متخصصة في الذهب والمجوهرات، مستفيدين من جاذبية المعدن الأصفر لدى المصريين، الذين يرون فيه وسيلة ادخار وتحوط من التقلبات الاقتصادية.

هل تمثل المولات المتخصصة فرصة حقيقية لتنشيط المبيعات العقارية؟

وراء هذه الظاهرة تتجمع تساؤلات تتجاوز الحملات التسويقية وجاذبية الاستثمار في الذهب، إذ يثار التساؤل حول مدى قدرة هذه المولات على تنشيط السوق العقاري، وهل يمكن للمطورين تحويل الوحدات المباعة إلى أسواق تجارية نشطة، تجذب تجار الذهب والمستهلكين، أم أن بعض المشاريع تعتمد أكثر على السمعة التسويقية من احتياجات السوق الفعلية.

مشروعات مخصصة لتجارة الذهب: بين الإعلان والواقع

رصد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أربعة مشروعات معلنة أو قيد التسويق كمراكز متخصصة في تجارة الذهب والمجوهرات، تتوزع بين العاصمة الإدارية الجديدة، القاهرة الجديدة، الشيخ زايد ومدينة العبور. يعكس ذلك اهتمام المطورين بالأسواق التجارية المتخصصة، مع أن بعض هذه المشروعات أُعلن قبل 2026.

لماذا يراهن المطورون العقاريون على مولات الذهب؟

قال الدكتور رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن غالبية دوافع إطلاق مولات الذهب ترتبط بأهداف ترويجية وتسويقية، وليس دائمًا استنادًا إلى دراسات دقيقة لاحتياجات السوق أو حجم الطلب. وأوضح أن الذهب أصبح خلال السنوات الأخيرة يحمل جاذبية استثمارية متزايدة لدى المصريين، نتيجة للتقلبات الاقتصادية وتراجع قيمة العملة المحلية، وهو ما دفع بعض المطورين لربط الاستثمار العقاري مع تجارة الذهب، نظرًا لكونهما من الأنشطة الجاذبة للعملاء.

وأشار إلى أن المشترين داخل هذه المراكز لا يقتصرون على أصحاب محلات الذهب، بل يمتدون ليشملوا مستثمرين يسعون لشراء وحدات تجارية لإعادة تأجيرها، بهدف تحقيق عوائد إيجارية محتملة. ولفت إلى أن هذا الاتجاه قد يفيد في تسويق الوحدات، لكنه لا يضمن نجاح المشروع بعد الافتتاح، إذ يختلف بيع المحلات بشكل جذري عن بناء سوق متخصص قادر على استقطاب التجار وتحقيق حركة بيع وشراء مستمرة.

وأكد العادلي أن مولات الذهب تمثل تجربة مهمة في تطوير الأسواق المتخصصة على غرار مراكز تجارة الأثاث والسيراميك، إلا أن نجاحها يعتمد على دراسة الطلب بشكل حقيقي، ووضع خطة احترافية تراعي طبيعة تجارة الذهب، وتنافس الأسواق التقليدية بكفاءة.

هل ينعش الإقبال على السبائك مبيعات مولات الذهب؟

تتزامن توسعات المطورين مع تغيرات في أنماط شراء الذهب، إذ أصبح الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية يمثل جزءًا هامًا من السوق، مقابل تراجع الطلب على المشغولات من حيث الوزن. وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، انخفض الطلب على المشغولات الذهبية في مصر خلال الربع الثاني من 2026 إلى نحو 4.9 طن، مقارنة بـ 5.7 طن في الفترة المقابلة من 2025، أي بتراجع يقارب 14%. بالمقابل، ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية إلى 6.2 طن، مقابل 5.9 طن، بزيادة حوالي 6%.

الفئة الطلب في الربع الثاني من 2026 الطلب في نفس الفترة من 2025 التغير%
مشغولات ذهبية 4.9 طن 5.7 طن -14%
سبائك وعملات ذهبية 6.2 طن 5.9 طن 6%

وقد بلغ إجمالي الطلب خلال النصف الأول من 2026 نحو 22 طنًا، منها 11.9 طن للسبائك والعملات، مقابل 10.1 طن للمشغولات، مما يعكس أهمية الذهب كأداة للادخار والاستثمار. ومع ذلك، لا يضمن زيادة الطلب على السبائك تلقائيًا زيادة مبيعات المحلات داخل المولات، حيث تعتمد تجارة الذهب على الثقة، وسمعة التجار، وسهولة الوصول، وتنوع المعروض من المنتجات.

أهم المشاريع العقارية المتخصصة في تجارة الذهب

كشف «مرصد الذهب» عن أربعة مشاريع بارزة تتوزع بين مناطق مختلفة، وتُبرز توجه المطورين لإنشاء مراكز تجارية أو متعددة الاستخدام، تتضمن أنشطة لتجارة الذهب والمجوهرات:

  • سوق الذهب بالعاصمة الإدارية الجديدة: يعد من أقدم المشروعات، أُعلن في 2019، على مساحة 8300 متر مربع، ويضم ثمانية طوابق تشمل أنشطة تجارية وإدارية. ينتمي لمجموعة «آي سي جروب».
  • روك جولد بالقاهرة الجديدة: تسويقه شركة البطل للتطوير العقاري، ويقع بجولدن سكوير، ويهدف إلى أن يكون مركزًا متخصصًا في تجارة الذهب والمجوهرات، ويخدم حوالي خمسة ملايين نسمة، مع أنظمة أمن وحراسة متطورة.
  • سيليستيا مول بالشيخ زايد: مشروع متعدد الاستخدامات تطوره شركة «إيديك»، وتطوره شركة «إمباكت جروب»، بمساحة تقريبية تبلغ 4200 متر مربع، ويحتوي على أنشطة الذهب والمجوهرات.
  • سوق الذهب بمدينة العبور: يهدف إلى إنشاء مركز تجاري متخصص يدمج المصنعين، الورش، تجار الجملة والتجزئة، على مساحة 7500 متر مربع، بإجمالي مساحة بناء تُقدر بـ 31 ألف متر مربع. يركز على ربط مراحل تصنيع وتجارة الذهب باستخدام نهج شامل.

الخبير وليد فاروق: التشغيل هو المعيار الأهم لنجاح المولات

أشار الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إلى أن انتشار مشاريع مولات الذهب يستحق المتابعة، لكن تقييم نجاحها يتوقف على معدلات التشغيل والإشغال الفعلي، وليس على حجم المبيعات أو عدد الوحدات المباعه. وأوضح أن الموقع الجيد والتصميم الحديث ضروريان، لكنهما غير كافيين لتحقيق النجاح، إذ يدور الأمر حول منظومة تشغيل متكاملة تشمل توفير الأمن، حماية المستهلك، تنوع المنتجات، وسهولة الوصول.

وشدد على أهمية التمييز بين الاستثمار في الوحدة التجارية، والاستثمار في الذهب ذاته، بحيث أن ارتفاع أسعار الذهب لا يعنى بالضرورة ارتفاع عوائد الوحدات داخل المولات المتخصصة. فالعائد العقاري يحدد وفقًا لموقع الوحدة، وتكلفتها، و معدلات التأجير والإشغال، والنفقات التشغيلية. أما أسعار الذهب فتتأثر بعوامل اقتصادية وسوقية مستقلة، لذا فإن تسويق المشروع لا يضمن بالضرورة تأجير الوحدات أو تحقيق عوائد مرتفعة للمستثمرين.

هل المحافظات الخارجية أكثر جاذبية من القاهرة؟

يرى رياض العادلي أن الفرص الاستثمارية لإنشاء أسواق مخصصة للذهب قد تكون أكبر في محافظات خارج القاهرة، خاصة تلك ذات التاريخ التجاري العريق والأسماء الراسخة في صناعة وتجارة المشغولات. وأوضح أن إقامة مركز متخصص في محافظة مثل المنيا، يمكن أن يخدم سكان المدينة والمناطق المحيطة، على أن يتم ذلك بعد دراسة الطلب بشكل دقيق، واختيار الموقع المناسب، واستقطاب التجار قبل التوسع في المساحات.

وأكد على أهمية استهداف السوق المحلية بشكل تدريجي، بمشاريع تتناسب مع حجوم الطلب، ثم التوسع بناءً على مؤشرات الإشغال وحركة السوق، مع الحذر من المبالغة في الوعود الاستثمارية.

هل ستغير «موضة مولات الذهب» خريطة الاستثمار العقاري؟

يشير المراقبون إلى أن هذه المشروعات تمثل محاولة لاستغلال جاذبية الذهب في تسويق منتجات عقارية جديدة، لكن النجاح الحقيقي يعتمد على قدرة الشركات على تطوير مراكز تجارية مستدامة، تركز على بناء مجتمعات متخصصة، وتتمتع بإدارة متخصصة وخدمات عالية الجودة. فاسم «مول الذهب» قد يجذب اهتمام المستثمرين ويحفز المبيعات خلال فترات الطرح، إلا أن استدامة الطلب تتطلب استقطاب تجار حقيقين، وإدارة فعالة، وجذب مستهلكين موثوقين، مع تقديم خدمات تسويقية وتسويقية فاعلة.

وفي النهاية، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح هذه المراكز هو عدد المحلات التي تفتح أبوابها للعملاء، وحجم النشاط التجاري الذي يتحقق بعد التشغيل. فمول الذهب الناجح هو ذلك الذي يحقق توازناً بين الثقة، والإقبال، والحركة التجارية المستدامة، وليس مجرد حملات ترويجية تسويقية فحسب.