ثلاثة عوامل رئيسية تحدد مسار أسعار الذهب قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

ثلاثة عوامل رئيسية تحدد مسار أسعار الذهب قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

تترقب أسواق الذهب العالمية بشكل كبير التطورات المرتقبة في أسعار المعدن الأصفر خلال الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر 2026، والذي يُعد من أبرز الأحداث التي ستؤثر على سوق الذهب، وسط تداخل ضغوط التضخم مع تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهذه العوامل ستحدد بشكل كبير مسار الذهب خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهها المعدن النفيس في جلسات سابقة، فإن تراجع عوائد السندات الأمريكية ساعد على تعافيه نسبياً في تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر، مما يعكس استمرار حالة التذبذب في السوق، بدلاً من وجود اتجاه هبوطي واضح. ووفقًا لبيانات التداول، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 4137.94 دولار للأونصة، بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 15 أكتوبر، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.2%، لتصل إلى 4150 دولارًا للأونصة.

3 عوامل رئيسية تحدد اتجاه الذهب عالميًا

1- قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة

يُعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي من أهم المؤثرات على حركة سعر الذهب، حيث يركز المستثمرون على إشارات البنك المركزي حول مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، ففي حال قرر الفيدرالي الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو ألمح إلى تشديد السياسة النقدية، فإن ذلك قد يدفع الذهب للتراجع، نظرًا لأنه لا يدر عائدًا دوريًا، مما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول ذات العوائد الأعلى. وعلى العكس، إذا جاءت تصريحات البنك المركزي أقل تشددًا مما يتوقعه السوق، فمن المتوقع أن يحصل الذهب على دعم يعينه على استعادة بعض مكاسبه.

2- الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية

تشهد أسعار الذهب تحركاتها استنادًا إلى التغيرات في قيمة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث غالبًا ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى ضغط على المعدن النفيس، بينما يقلل انخفاض عوائد السندات من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، مقارنةً بالأصول ذات العوائد. وفي تعاملات الأربعاء، ساعد تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات على دعم سعر الذهب بعد هبوطه إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع.

3- التضخم، أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية

يلعب التضخم دورًا مزدوجًا في تحديد مسار الذهب، حيث من ناحية، يدفع المستثمرين للبحث عن أدوات للتحوط من تدهور القوة الشرائية، ومن ناحية أخرى، يمكن لاستمرار الضغوط التضخمية أن يبقي أسعار الفائدة مرتفعة، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر. كما أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة مخاوف الإمدادات والأحداث الجيوسياسية يعزز من التوقعات بزيادة التضخم، بينما تزيد التوترات السياسية من الطلب على الذهب كمخزن للقيمة وآمن للاستثمار.

لماذا يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر؟

يُعد هذا الاجتماع هامًا لأنه سيعطي إشارات واضحة حول تقييم صانعي السياسات النقدية للمخاطر المرتبطة بالتضخم والنشاط الاقتصادي، ومدى ملاءمة مستويات الفائدة الحالية للمستقبل، وفقًا لتوقعات رويترز الصادرة في 21 أكتوبر، فإن السوق يتوقع بشكل كبير أن يتم تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع استمرار متابعة احتمالات رفعها في ديسمبر، مع ذلك، تبقى هذه التوقعات متغيرة بناءً على البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية من مسؤولي البنك المركزي. ويُتابع السوق أيضًا بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية (PCE)، حيث تعتبر من أهم المؤشرات التي تعتمد عليها الفيدرالي في تقييم التضخم، مما قد يؤثر على توقعات أسعار الفائدة وحركة الذهب.

هل يواصل الذهب التراجع أم يستعيد مكاسبه؟

لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن بشأن اتجاه الذهب، سواء كان تحتمل موجة هبوط جديدة أو بداية تعافي مستدام، فاستمرار ارتفاع أسعار النفط والتضخم، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة، قد يضاعف الضغوط على المعدن النفيس، بينما تراجع عوائد السندات وضعف الدولار وزيادة المخاطر الجيوسياسية قد تدعم ارتفاع الأسعار. لذا، تظل تحركات الذهب في الأيام القادمة مرتبطة بشكل كبير بتغير توقعات السوق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وليس بناءً على حركة سعره في جلسة واحدة فقط.

ماذا يعني ذلك للمواطن المصري؟

على المستثمرين والمستهلكين في مصر أن يراقبوا ثلاثة مؤشرات رئيسية بشكل متزامن: سعر الأونصة عالميًا، سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، وأسعار السوق المحلية، حيث إن انخفاض سعر الذهب عالميًا لا يعني بالضرورة تراجع السعر داخل السوق المصري، نظرًا لتأثير سعر الصرف والتكاليف المحلية والطلب عليها، وكلها عوامل تؤثر في السعر النهائي للمستهلك.