المصانع الجاهزة.. رهان جديد لتوطين السيارات

المصانع الجاهزة.. رهان جديد لتوطين السيارات

تراهن الحكومة على نموذج المصانع الجاهزة، لتسريع جذب الاستثمارات الجديدة إلى قطاع السيارات والصناعات المغذية، فى محاولة لاختصار الوقت بين قرار الاستثمار وبدء التشغيل الفعلي، خاصة مع تزايد اهتمام الشركات العالمية، وفى مقدمتها الصينية، بإقامة قواعد إنتاج فى السوق المصرية.

ويأتى هذا التوجه فى وقت تستهدف فيه الدولة مضاعفة إنتاج السيارات المجمعة محليًا إلى 260 ألف سيارة سنويًا خلال 2026 مقابل نحو 95 ألف وحدة فى 2025، بما يعكس رهانًا واضحًا على تعميق التصنيع المحلى ورفع المكون المحلى فى الصناعة.

وشهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نهاية الأسبوع الماضي، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة ومجموعة «لينج لونج» الصينية، بهدف إنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج إطارات السيارات الملاكي والأتوبيسات والمعدات، بالإضافة إلى السيور الناقلة.

ويستهدف المجمع الصناعي المتكامل، إنتاج إطارات السيارات الملاكي والباصات والمعدات، بالإضافة إلى السيور الناقلة، ويضم عددًا من الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج، تشمل الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وبناء سلسلة قيمة متكاملة.

وتبلغ الاستثمارات المتوقعة للمجمع الصناعي نحو 2 مليار دولار، ومن المستهدف أن يوفر المشروع أكثر من 5 آلاف فرصة عمل.ولايقتصر الطرح الجديد على توفير مساحات صناعية، بل يقوم على تجهيز مصانع متخصصة بالتراخيص والخدمات، بما يسمح للمستثمر بالانتقال سريعًا إلى التشغيل بدلًا من استهلاك فترات طويلة فى إجراءات التخصيص والإنشاء.

ورغم أن فكرة المصانع الجاهزة ليست جديدة على السوق المصرى، فإنها تكتسب هذه المرة طابعًا مختلفًا، باعتبارها موجهة إلى قطاع السيارات تحديدًا، وهو ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا يرتبط ببناء قاعدة صناعية متكاملة، وليس مجرد توفير وحدات جاهزة للتشغيل.

ويستهدف المشروع إنشاء منصة صناعية وهندسية متخصصة فى هندسة مصانع السيارات، إلى جانب تصنيع وتجميع معدات الإنتاج الذكية، وتقديم الخدمات الفنية، ونقل وتوطين التكنولوجيا، والتدريب، وتنفيذ المشروعات داخل مصر والأسواق الإقليمية.ويرى متعاملون فى القطاع، أن نجاح هذا النموذج قد يحسم جانبًا مهمًا من معركة الوقت، خاصة أن كثيرًا من الاستثمارات الصناعية كانت تتعطل فى السابق بين إجراءات تخصيص الأرض، والتراخيص، والمرافق، وتجهيزات البنية التحتية، قبل أن تبدأ فعليًا فى التنفيذ.

بلبع: السوق مرشح لاستقبال 10 مصانع جديدة خلال العامين الحالى والمقبل

قال عمر بلبع، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المصرى مرشحة لاستقبال أكثر من 10 مصانع جديدة خلال 2026 ومطلع 2027، سواء فى مجال تجميع السيارات أو الصناعات المغذية، موضحًا أن دخول هذه المشروعات من شأنه زيادة الطاقة الإنتاجية للقطاع ودعم التوسع فى التصنيع المحلي.

وأضاف لـ«البورصة»، أن هذه الاستثمارات لن تنعكس فقط على إنتاج السيارات، وإنما ستمتد آثارها إلى الصناعات المغذية المرتبطة بها، بما يدعم نمو المنظومة الصناعية للقطاع بصورة أكثر تكاملًا خلال الفترة المقبلة.

سعد: 500 مليون جنيه تكلفة بناء المصنع وبفترة تنفيذ لا تقل عن عامين

وقال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعى السيارات، إن تكلفة إنشاء مصنع سيارات جديد تبدأ من نحو 500 مليون جنيه على الأقل، بينما لا تقل مدة التنفيذ عن عامين، مشيرًا إلى أن التكلفة والفترة الزمنية تختلفان بحسب حجم المشروع وطبيعته والطاقة الإنتاجية المستهدفة.

وأوضح أن احتياجات المشروعات من الأراضى تختلف كذلك وفقًا لحجم المصنع وطبيعة النشاط، إذ قد يحتاج بعض المستثمرين إلى نحو 10 آلاف متر مربع، بينما تتطلب مشروعات أخرى مساحات تصل إلى 100 ألف متر مربع، ما يجعل تحديد الموقع والمساحة المناسبة جزءًا أساسيًا من قرار الاستثمار.

أضاف سعد، أن التحدى لا يرتبط فقط بجذب المستثمرين، وإنما بقدرة الشركات على الانتقال من مرحلة اتخاذ القرار إلى بدء التنفيذ الفعلي، فى ظل اختلاف احتياجات كل مشروع من الأراضى والمرافق والتجهيزات وحجم التمويل، وهو ما يجعل نموذج المصانع الجاهزة أحد الحلول القادرة على تسريع التنفيذ إذا جرى تطبيقه بكفاءة.

أوضح سعد أن اختيار موقع المصنع لا يرتبط بمنطقة بعينها، وإنما يتحدد وفقًا لطبيعة الاستثمار وحجم المشروع وتوافر الأراضى والاحتياجات الفنية واللوجستية، مشيرًا إلى أن قرب بعض المشروعات من الموانئ يمثل ميزة تنافسية مهمة، خاصة للمصانع التى تعتمد على استيراد مكونات أو تستهدف التصدير إلى أسواق خارجية.

مسروجة: سرعة تخصيص الأراضى شرط لاستكمال خريطة الاستثمارات

وقال رأفت مسروجة، الرئيس الشرفى لمجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، إن السوق المصرية أصبحت أكثر جذبًا للاستثمارات الصناعية مقارنة بالسنوات الماضية، مدعومة بالتوسع فى الحوافز الموجهة لقطاع السيارات، إلى جانب تزايد اهتمام الشركات الصينية بإنشاء قواعد إنتاج خارجية.

وأضاف أن استمرار جذب هذه الاستثمارات يتطلب الحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة، بالتوازى مع الإسراع فى تخصيص الأراضى الصناعية وتبسيط الإجراءات، بما يساعد الشركات العالمية على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل وتنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المستهدفة.

أوضح مسروجة، أن الصناعات المغذية تمثل عنصرًا رئيسيًا فى بناء صناعة سيارات متكاملة، مشيرًا إلى أن توسع الشركات العالمية فى التصنيع داخل مصر يمكن أن يدعم انتقال جزء من سلاسل الإمداد وشبكات الموردين إلى السوق المحلى، بما يسهم فى زيادة نسب المكون المحلى وتعظيم القيمة المضافة.

توفيق: التوسع فى التصنيع المحلي بالتوازى مع زيادة القيمة المضافة

وقال على توفيق، رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات، إن تطوير الصناعات المغذية يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستكمال منظومة صناعة السيارات فى مصر، خاصة مع توجه الدولة إلى بناء قاعدة صناعية متكاملة قادرة على خدمة شركات التجميع وزيادة قدرتها على المنافسة.

وأوضح أن وجود قاعدة محلية قوية لإنتاج مكونات السيارات يدعم سلاسل التوريد داخل القطاع ويقلل الاعتماد على المكونات المستوردة، مشيرًا إلى أن توطين هذه الصناعات يحتاج إلى استثمارات كبيرة وتكنولوجيا متطورة، وهو ما يجعل الشراكة مع الشركات العالمية عنصرًا مهمًا فى هذه المرحلة.

وأضاف توفيق أن دخول مستثمرين جدد إلى الصناعات المرتبطة بالسيارات من شأنه زيادة الطلب على الخامات ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب دعم الخدمات اللوجستية وسلاسل التوزيع، بما ينعكس على نمو منظومة الصناعات المغذية بصورة أكثر تكاملًا.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من موقعها الجغرافى واتفاقياتها التجارية فى تحويل الصناعات المغذية إلى أنشطة تصديرية، موضحًا أن تحقيق ذلك يتطلب إنتاج مكونات بمواصفات وجودة تتوافق مع متطلبات الأسواق الخارجية، وليس الاكتفاء بتغطية احتياجات السوق المحلى.

وأكد توفيق، أن التوسع فى التصنيع المحلى يجب أن يصاحبه اهتمام بزيادة القيمة المضافة داخل المنتج، وعدم الاكتفاء بعمليات التجميع أو التصنيع المحدود، بما يضمن تحقيق استفادة أكبر للاقتصاد المصرى وبناء قاعدة صناعية قادرة على الاستمرار والمنافسة.

بركة: يجب التركيز على إطارات “الملاكى” الأعلى طلبًا

وقال محمد بركة، أحد المتعاملين فى قطاع بيع إطارات السيارات، إن توجه الحكومة نحو إقامة مشروعات جديدة بالتعاون مع الشركات العالمية، خاصة فى صناعة الإطارات، يمثل خطوة إيجابية لدعم الصناعة المحلية وتلبية جزء من احتياجات السوق المصرى.

وأضاف أن السوق المحلى بحاجة إلى التوسع فى تصنيع إطارات سيارات الركوب «الملاكي»، مع التركيز على المقاسات الأعلى طلبًا، وفى مقدمتها 15 و16 و17 بوصة، بما يساعد على توفير المنتجات المطلوبة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح بركة، أن توطين صناعة الإطارات لا يجب أن يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلى فقط، وإنما يمكن أن يفتح المجال أمام مصر للتحول إلى قاعدة تصديرية للأسواق الأفريقية والعربية، فى ظل توافر مقومات الإنتاج والعمالة والبنية التحتية.

OneCasino