
نقدم لكم عبر أقرأ 24 تحليلاً معمقاً حول كيفية استغلال بعض التنظيمات للأزمات الوطنية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، وكيف تحولت المآسي الإنسانية إلى أدوات للاستقطاب والتغلغل في مفاصل الدولة المصرية على مدار عقود من الزمن، بهدف إضعاف مؤسسات الدولة وإحلال تنظيمات موازية مكانها.
استراتيجية استثمار المحن: كيف تغلغل الإخوان في أزمات المصريين؟
اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها على منهجية ثابتة تقوم على استغلال لحظات الضعف والضائقة الوطنية، حيث سعت لتحويل العمل الإغاثي والخدمي إلى شبكات للاستقطاب السياسي والبيعة التنظيمية، مقدمة نفسها كبديل للدولة في أوقات الكوارث، مما مكنها من بناء قواعد شعبية قائمة على الاحتياج المادي لا على القناعة السياسية، وهو ما جعل من آلام المواطنين البسيطين مجرد عملات سياسية للمساومة.
من الكوارث الطبيعية إلى السيطرة النقابية
تجلى هذا النهج بوضوح عقب زلزال 1992، حيث سارعت الجماعة لتأسيس مستشفيات ميدانية ومراكز إغاثة في المناطق الأكثر تضرراً، وربطت تقديم المساعدات المالية والغذائية بملء استمارات تعارف وانضمام لشبكاتها، وهو ما تُرجم لاحقاً إلى انتصارات كاسحة في انتخابات نقابتي الأطباء والمهندسين عامي 1992 و1993، محولةً هذه المؤسسات المهنية العريقة إلى منصات للتعبئة السياسية ومراكز لجمع التبرعات ضد مؤسسات الدولة.
بناء “دولة موازية” عبر الخدمات الاجتماعية
لم تكتفِ الجماعة بالكوارث، بل استثمرت في أزمات البطالة والغلاء عبر إنشاء منظومة خدمات طبية وخيرية واسعة، شملت مئات الجمعيات والمستوصفات التي قدمت خدمات رمزية مقابل الالتزام بحضور الدروس الدينية والتصويت لمرشحيها، وهو ما انعكس جلياً في قفزة مقاعدها بالبرلمان عام 2005 لتصل إلى 88 مقعداً، مستندةً إلى ملايين المستفيدين من طرودها الغذائية وخدماتها الصحية المشروطة بالولاء.
استغلال الفراغ الأمني والضغوط الاقتصادية
تكرر السيناريو في أزمة السيول 2010 وأزمة الخبز 2008، وصولاً إلى تشكيل “اللجان الشعبية” بعد يناير 2011 لجمع بيانات السكان وتحويل الأحياء إلى قواعد تنظيمية، وحتى في أزمة النقد الأجنبي الأخيرة، لجأت الجماعة لتحريض المغتربين على وقف التحويلات البنكية لضرب الاقتصاد القومي، مع ممارسة الشماتة الممنهجة في الحوادث المأساوية لزعزعة الروح المعنوية للشعب المصري والنيل من هيبة الدولة.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 رؤية تحليلية تكشف زيف الشعارات الإنسانية عندما تكون مجرد ستار لمطامع سياسية، مؤكدين أن الوعي الشعبي هو الحصن المنيع ضد المتاجرين بآلام الوطن.
