جمعية “هيا “: لا توجد علاقة بين الحج وجنون أسعار الطماطم في مصر -جريدة المال

أثارت القفزات التاريخية الأخيرة في أسعار الطماطم بأسواق الجملة المحلية حالة من الجدل الواسع بين كبار صناع القرار في القطاع الزراعي والتصديري؛ حيث انقسمت الآراء حول المحرك الأساسي وراء هذا الصعود الجنوني، ما بين إرجاع الأزمة إلى تعاقدات تصديرية استثنائية تزامنت مع ذروة الطلب الخارجي، وبين من يراها أزمة هيكلية ترتبط بطبيعة المحصول المعروض حاليًا في الأسواق وتأثير التغيرات المناخية على الإنتاجية.
وفي هذا السياق، نفى المستشار محسن البلتاجي، رئيس جمعية تنمية وتطوير الحاصلات البستانية (هيا)، ل”المال ” وجود أي ربط منطقي أو مباشر بين موسم الحج في المملكة العربية السعودية والارتفاع الحالي في أسعار الطماطم بالأسواق المصرية. وأوضح البلتاجي أن موسم الحج هو شعيرة دينية ومناسبة تتكرر في نفس التوقيت من كل عام بانتظام، ولم تشهد الأسواق المحلية طوال السنوات الماضية قفزات سعرية بهذه الوتيرة العنيفة والمفاجئة تحت مظلة هذا الموسم.
وأكد رئيس جمعية “هيا” أن الاختلالات السعرية الحالية تخضع بالكامل لآليات العرض والطلب الصارمة داخل السوق المحلي؛ مشيرًا إلى أن المعروض الحالي في الأسواق يعتمد بشكل شبه كلي على “طماطم السلك” المنزرعة داخل الصوبات الزجاجية أو عبر دعامات سلكية متطورة) مشيرا إلي أن الطماطم دائما “مجنونة ” وليس جديدا عليها وصول الاسعار لهذة المستويات .
وأضاف أنه وتتميز هذه النوعية بجودتها المرتفعة وصلابة ثمارها، إلا أن تكلفتها الإنتاجية والرأسمالية عالية جدًا مقارنة بالزراعات الأرضية التقليدية، وهو ما يجعل قيمتها السعرية مرتفعة بطبيعتها في أسواق الجملة مثل سوق العبور.
وأضاف البلتاجي أن اختفاء بشائر العروات الأرضية التقليدية نتيجة الفواصل الزراعية، وضغط الطلب على كميات “طماطم السلك” المحدودة المطروحة في المربعات، هو الصاعق الحقيقي الذي فجر الأسعار، وليس حركة التصدير المرتبطة بالمواسم ال تكرر سنويًا. وشدد على ضرورة قراءة المشهد من منظور زراعي وفني يتعلق بحجم الإنتاجية وتكلفة المدخلات بدلاً من إلقاء اللوم على العوامل الخارجية.
في المقابل، يرسم قطاع التصدير خريطة أخرى للأزمة تربط بين تراجع المعروض المحلي والالتزامات التصديرية؛ وفيما يلي تلخيص للخلفية الاقتصادية والمؤشرات الرسمية للأزمة وفقًا لتصريحات أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين:
تحتل مصر المرتبة الخامسة عالميًا في تصدير الطماطم الطازجة، بينما تأتي في المرتبة الثانية عالميًا في قطاع تصدير الطماطم المجففة، مما يعكس قوة وحجم الطلب الدولي على المنتج المصري.
وطبقا لتصريحات الغرف التجارية وشعبة المصدرين فانه يعود جزء رئيسي من الارتفاع المحلي إلى ارتباط الشركات بتعاقدات تصديرية سابقة ومُلزمة لأسواق دول الخليج والمملكة العربية السعودية تزامنت مع موسم الحج، بالتوازي مع موجات الحر الشديدة التي ضربت البلاد وتسببت في فاقد كبير من المحصول، مما أدى لتقليص المعروض اليومي وزيادة الفجوة بين العرض والطلب.
وأضافت الشعبة أنه ويبلغ إجمالي الصادرات الزراعية المصرية نحو 13 مليار دولار سنويًا؛ تستحوذ الطماطم الطازجة منها على عوائد بقيمة 50 مليون دولار، في حين تجلب الطماطم المصنعة نحو 100 مليون دولار.
وقالت الشعبة أنه قطاع التصدير أن التذبذب السعري صفة تاريخية للمحصول (“طماطم طول عمرها مجنونة”)، وتوقع الأمين العام لشعبة المصدرين حدوث انفراجة قريبة وزيادة في الكميات المعروضة تؤدي إلى هبوط الأسعار تدريجيًا بمجرد انتهاء فترة العيد وبدء تدفق المحاصيل الجديدة.
شددت شعبة المصدرين على أنه رغم الأهمية القصوى للصادرات في دعم الاحتياطي النقدي والعملة الصعبة، إلا أنه يجب وضع آليات تضمن مراعاة احتياجات السوق المحلي وأمن الغذاء للمواطن، خاصة في فترات ذروة الأزمات وفاصل العروات.




