
نقدم لكم عبر أقرأ 24 تسليطاً للضوء على مفارقة اقتصادية مؤلمة، حيث تتصاعد التساؤلات حول مصير الأموال العامة في وقت يصارع فيه المواطن لتأمين لقمة عيشه، وسط تقارير تشير إلى قفزة هائلة في إيرادات الدولة لا ينعكس أثرها على الواقع المعيشي.
لغز الإيرادات المتصاعدة وتدهور مستوى المعيشة
تتحدث المعلومات عن تضاعف إيرادات الدولة لعام 2026 مقارنة بالعام السابق، وذلك نتيجة الرفع الكبير لسعر الدولار الجمركي وزيادة الجبايات المفروضة على القطاع التجاري والمواطنين، إلا أن هذه الأرقام الضخمة لم تجد طريقها إلى حياة الناس، بل ظل المواطن يواجه غلاءً فاحشاً في السلع الأساسية، وتدهوراً مستمراً في قيمة العملة الوطنية، مما خلق فجوة عميقة بين ما يتم تحصيله وما يتم إنفاقه على الخدمات العامة.
أين تذهب أموال الضرائب والجمارك؟
يطرح الشارع تساؤلات مشروعة حول وجهة هذه المليارات، خاصة مع غياب الكشوفات المالية التفصيلية، حيث تبدو تبريرات المسؤولين غير مقنعة، إذ تذهب النفقات في بنود غامضة مثل السفر والإقامات والمصاريف الحكومية الباذخة، بينما يظل الموظف البسيط ينتظر راتبه الشهري الذي لا يصل بانتظام، وكأن الخزينة تمتلك فائضاً عند التحصيل وتصاب بالعجز المفاجئ عند الدفع.
غياب الشفافية وأزمة الثقة المالية
لا تقتصر الأزمة على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل غياب الرقابة الحقيقية على المال العام، مما يفتح الباب أمام احتمالات تسرب الأموال بين حلقات التحصيل والإنفاق، وهذا يتطلب تحركاً عاجلاً من الجهات الرقابية لتقديم بيانات دقيقة تشمل الآتي:
- تحديد إجمالي المبالغ المحصلة من الجمارك والضرائب بدقة.
- تقديم كشف تفصيلي ببنود الإنفاق الحكومي ومصارف الإيرادات.
- وضع جدول زمني واضح لصرف الرواتب المتأخرة لجميع الموظفين.
المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب
إن تقديم كشف مالي شفاف لم يعد مجرد خيار إداري، بل هو مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ملايين اليمنيين الذين يئنون تحت وطأة الضرائب والرسوم، فالمواطن لا يحتاج إلى وعود عامة، بل يحتاج إلى رؤية أثر هذه الأموال في استقرار الكهرباء، وتحسن الخدمات الصحية، وتوفير حياة كريمة تنهي معاناته اليومية مع الفقر والاحتياج.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 تحليلاً شاملاً لهذه المعضلة الاقتصادية، آملين أن تسود الشفافية المالية لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان وصول حقوق المواطنين إليهم بشكل ملموس.
