الجولة الخامسة من دوري روشن.. الهلال في الصدارة والاتحاد يسقط النصر

لم تكن الجولة الخامسة من دوري روشن السعودي مجرد محطة جديدة في سباق طويل، بل كانت جولة حملت معها أول التحولات الحقيقية في ملامح المنافسة.
تسع مباريات، 21 هدفًا، انتصار كبير للأهلي، سقوط أول للنصر، انتصار خامس متتالٍ للهلال، وتعادل دراماتيكي حرم الفيحاء من ثلاث نقاط كانت في متناول يده.
“الاتحاد يسقط حامل اللقب”
كان المشهد الأبرز في جدة، عندما نجح الاتحاد في إسقاط حامل اللقب النصر بنتيجة 2-1، ليمنح الهلال فرصة الانفراد بالصدارة، ويؤكد في الوقت ذاته أن المنافسة على اللقب لن تكون طريقًا مفتوحًا أمام النصر كما قد توحي به بدايته المثالية.
دخل النصر المباراة بسجل مثالي، أربع مباريات وأربعة انتصارات، وكان يدرك أن الخروج من ملعب الإنماء بالنقاط الثلاث سيمنحه دفعة كبيرة في سباق المحافظة على الصدارة، لكن الاتحاد كان له رأي آخر.
ولم ينتظر أصحاب الأرض طويلًا، إذ احتاج النجم الواعد جورج إلينيخينا إلى أربع دقائق فقط ليضع الاتحاد في المقدمة، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويسجل الهدف الثاني في الدقيقة 22.
وحاول النصر العودة، ونجح أنجيلو جابرييل في تقليص الفارق في الدقيقة 36، لكن الاتحاد حافظ على تقدمه حتى النهاية.
ورفع الفوز رصيد الاتحاد إلى 11 نقطة، فيما تجمد رصيد النصر عند 12 نقطة، ليتلقى حامل اللقب خسارته الأولى في المسابقة.
“الهلال.. خمس مباريات وخمس رسائل”
لا يبدو الهلال مستعدًا لمنح منافسيه فرصة لالتقاط الأنفاس.
ومنح الفوز على الشباب بهدفين دون مقابل الفريق انتصاره الخامس تواليًا، ورفع رصيده إلى 15 نقطة من أصل 15، ليصبح الانفراد بالصدارة حقيقة وليس مجرد أفضلية تهديفية.
وكشفت المباراة مرة أخرى عن قدرة الهلال على إدارة المواجهات حتى عندما لا تكون المساحات متاحة بسهولة. فلم يستعجل الفريق التسجيل، لكنه ظل محافظًا على السيطرة، ثم حسم المواجهة عندما سنحت له الفرصة.
وحصل محمد محزري على جائزة رجل المباراة، بعد ظهور لافت قدم خلاله أداءً فرديًا وجماعيًا مميزًا.
وبعد خمس جولات، لا يملك الهلال فقط أفضل رصيد نقطي، بل يملك أيضًا أفضل هجوم في المسابقة برصيد 17 هدفًا.
“الأهلي.. الخماسية التي أعادت الثقة”
بعد الخسارة أمام الخلود ثم الهلال، جاء رد الأهلي أمام الرياض بصورة قوية، بعدما سجل خمسة أهداف كاملة مقابل شباك نظيفة، في أداء هجومي أعاد الفريق إلى دائرة المنافسة.
وكان إيفان توني عنوان الانتصار بتسجيله هدفين، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف ويواصل تصدر قائمة هدافي الدوري.
والأهم بالنسبة للأهلي لم يكن النتيجة فحسب، بل شكل الفريق داخل الملعب؛ إذ أصبح التحرك الهجومي أكثر وضوحًا، وتحسنت الفاعلية أمام المرمى، واستعاد الفريق الثقة التي افتقدها في المباراتين السابقتين.
ويبقى السؤال الآن: هل يستطيع الأهلي الحفاظ على هذا المستوى عندما يواجه منافسين من الصف الأول؟
“القادسية يواصل الضغط”
واصل القادسية خطواته الواثقة نحو مقدمة الترتيب، بعد تغلبه على الدرعية بهدفين دون رد.
وافتتح ماتيو ريتيغي التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 51، ثم أضاف خوليان كينونيس الهدف الثاني بعد سبع دقائق فقط.
ووصل القادسية إلى 12 نقطة، ليصبح شريكًا للنصر في مطاردة الهلال، ويؤكد أن الفريق لا يريد الاكتفاء بدور المنافس المفاجئ في بداية الموسم.
“نيوم يستعيد التوازن”
واصل نيوم تقديم نفسه بصورة مميزة، بعدما حسم المواجهة أمام الخليج بثلاثة أهداف خلال الشوط الأول، سجلها ألكسندر لاكازيت ومهند آل سعيد وأمادو كونيه.
وجاءت الأهداف الثلاثة في فترة قصيرة، وكانت كافية لإنهاء المباراة مبكرًا ومنح نيوم انتصارًا مهمًا.
ويثبت الفريق الصاعد أنه ليس مجرد فريق يبحث عن البقاء، وإنما فريق قادر على إزعاج الكبار وفرض نفسه في منتصف جدول المنافسة.
“الخلود ما زال بلا خسارة”
كان الخلود أحد أكثر فرق الجولة إثارة للانتباه، بعدما خرج بتعادل دراماتيكي أمام الفيحاء.
وكان الفيحاء متقدمًا بهدفين مقابل هدف حتى الدقيقة 88، وعلى بعد دقائق من تحقيق فوز ثمين، لكن الخلود رفض الخروج خالي الوفاض، بعدما تألق مهاجمه دومينغيز وسجل هدف التعادل في الدقيقة 88، ليحافظ الفريق على سجله دون خسارة.
أما الفيحاء، فخرج من المباراة بشعور مختلف؛ نقطة حصل عليها، لكنه أضاع الفوز من بين يديه في الدقائق الأخيرة.
“الاتفاق يخطفها من أبها”
لم تكن المباراة سهلة على الاتفاق، لكنها انتهت بما يريده أي فريق يبحث عن المنافسة، وهي النقاط الثلاث.
وحقق الاتفاق فوزًا خارج أرضه بهدف دون مقابل، ليواصل تقدمه في جدول الترتيب، ويؤكد قدرته على حصد النقاط حتى في المباريات المغلقة.
“التعادل السلبي يفرض نفسه”
شهدت الجولة مباراة انتهت دون أهداف، بعدما دخل الفريقان اللقاء بحثًا عن النقاط، لكن التنظيم الدفاعي وحضور الحارسين حالا دون تسجيل أي هدف.
وأبقت النتيجة الفريقين في حاجة إلى انتصار يمنحهما دفعة أكبر في الجولات المقبلة.
“التعاون والفتح.. مباراة بلا فائز”
تعادل سلبي آخر اختتم به أحد لقاءات الجولة.
وشهدت المباراة حالة الطرد الأبرز في الجولة، بعدما غادر يونس البحراوي، لاعب التعاون، الملعب بالبطاقة الحمراء عقب حصوله على الإنذار الثاني.
ورغم النقص العددي، نجح التعاون في الحفاظ على شباكه والخروج بنقطة.
“التحليل الفني للجولة”
“الهلال.. منظومة أكثر من كونها مجموعة نجوم”
أبرز ما يميز الهلال حتى الآن ليس عدد النجوم الموجودين في تشكيلته، وإنما قدرة الفريق على تحويل هذه الجودة الفردية إلى منظومة متماسكة.
ويعرف الفريق متى يسرع ومتى يهدئ اللعب، كما يملك حلولًا متعددة للوصول إلى المرمى، والأهم أنه لا يعتمد على لاعب واحد لصناعة الفارق.
ويمنح روبن نيفيز وسيرجي سافيتش ومحمد محزري وغيرهم الفريق تنوعًا كبيرًا في بناء الهجمات والتحكم في وسط الملعب.
“النصر يسقط في أول اختبار حقيقي”
خسارة النصر أمام الاتحاد لا تعني أنه أصبح خارج سباق المنافسة، لكنها كشفت أن الفريق عندما يواجه خصمًا قادرًا على الضغط واستغلال المساحات يمكن أن يفقد جزءًا من أفضلية السيطرة التي ظهرت في الجولات السابقة.
المشكلة ليست في الخسارة بحد ذاتها، وإنما في كيفية تعامل الفريق معها، وستكشف الجولة المقبلة الكثير عن ردة فعل حامل اللقب.
“الاتحاد.. شخصية ظهرت في الوقت المناسب”
ربما لم يقدم الاتحاد خلال الجولات السابقة الصورة التي يتوقعها منه جمهوره، لكنه في مواجهة النصر أظهر أهم ما يحتاجه أي فريق ينافس على اللقب: الشخصية.
وإذا تمكن العميد من الحفاظ على هذه الشخصية، فسيكون حاضرًا بقوة في سباق القمة.
“الأهلي.. هل كانت الخماسية نقطة التحول؟”
الفوز بخمسة أهداف ليس مجرد ثلاث نقاط، فالأهلي كان بحاجة إلى استعادة الثقة، خصوصًا بعد خسارته أمام الخلود والهلال.
ويقدم إيفان توني المستوى المطلوب من المهاجم الصريح، لكن نجاح الأهلي على المدى الطويل سيتوقف على قدرته على الحفاظ على التوازن بين القوة الهجومية والتنظيم الدفاعي.
الخماسية كانت رسالة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في الجولة المقبلة.
“نجم الجولة”
تألق نجم الاتحاد ليجعل من الصعب تجاوز اسم جورج إلينيخينا عند الحديث عن نجم الجولة.
وسجل المهاجم النيجيري هدفين في مرمى النصر، ومنح الاتحاد واحدة من أهم انتصاراته في بداية الموسم.
والأهم أن أهدافه جاءت في مباراة كبيرة وأمام حامل اللقب، وفي توقيت كان الاتحاد بحاجة فيه إلى لاعب يحسم التفاصيل الصغيرة.
ولم يسجل إلينيخينا هدفين فقط، بل صنع الفارق في المباراة التي حملت أكبر قيمة فنية ونقطية في الجولة.
وإذا كانت الجولات الأربع الأولى قد قدمت مؤشرات أولية، فإن الجولة الخامسة كانت أول جولة تقول بوضوح إن سباق دوري روشن هذا الموسم سيكون طويلًا ومفتوحًا وقابلًا للتغيير من مباراة واحدة.




