انتقال انتقائي لسيولة الأسهم السعودية من القطاعات القيادية إلى قطاعات خارجها يعكس تغيرات السوق وأولويات المستثمرين

انتقال انتقائي لسيولة الأسهم السعودية من القطاعات القيادية إلى قطاعات خارجها يعكس تغيرات السوق وأولويات المستثمرين

تختبر سوق الأسهم السعودية حالة من التقلبات، حيث أنهى الأسبوع الماضي على خلفية تراجع استمر أسبوعين متتالين، ولكن بوتيرة أهدأ مقارنةً بالأسبوع السابق. فمؤشر تاسي أغلق عند 10,827 نقطة، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 1%، وهو أدنى إغلاق أسبوعي خلال الثلاثة أشهر الماضية. رغم تلك التراجعات، شهدت السيولة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ إجمالي قيمة التداول نحو 21.75 مليار ريال، بزيادة حوالي 11%، مع متوسط تداول يومي بلغ 4.35 مليار ريال، مقارنة بـ3.9 مليار ريال في الأسبوع السابق. هذه المعطيات تشير إلى أن ضعف أداء السوق لم يكن ناتجًا عن تراجع النشاط، بل عن توجه السيولة نحو الأسهم والقطاعات المتراجعة، مما جعل ارتفاع التداولات عامل ضغط وليس دعمًا.

تحليل فني ومالي لأداء سوق الأسهم السعودية في الأسبوع الماضي

من الناحية الفنية، أنهى مؤشر تاسي الأسبوع دون مقاومته الرئيسية عند متوسط إغلاق 200 يوم، الذي يبلغ 11,039 نقطة، بفارق 1.9%. وهذا يظل يشكل عاملًا يحول دون استقرار السوق فوق هذا المستوى، والذي يُعد مؤشرًا فنيًا مهمًا لمتابعة توازن السوق في الأسابيع القادمة. أما من حيث البيانات المالية، فهي لم تظهر بعد مع بداية موسم نتائج الشركات، ويُلاحظ تداول السوق بمكرر ربحية قدره 16.9 مرة، مع مكرر مستقبلي عند 14.1 مرة، وذلك حسب بيانات “بلومبرغ”. بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة التوزيعات النقدية عند 3.5% لا تنافس العائد على الاستثمارات ذات الدخل الثابت، مما يوضح أن السوق لا يزال غير جاذب بشكل كبير للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد ثابتة.

التحليل القطاعي وأداء الأسهم

شهد السوق تباينًا في أداء القطاعات، حيث تراجع 16 قطاعًا مقابل ارتفاع 6 فقط، وتصدر قطاع السلع طويلة الأجل قائمة المرتفعة بنسبة 4.57%. تلاه إنتاج الأغذية بنسبة 2.98%، وتجزئة السلع الكمالية بنسبة 1.34%، بالإضافة إلى إدارة وتطوير العقارات بنسبة 1.05%. وتوضح هذه النتائج أن جزءًا من السيولة توجه إلى قطاعات غير قيادية، مع استحواذ الأسهم المتراجعة على 61% من إجمالي التداولات، مع وجود تباين واضح في الأداء العام بسبب الضغوط التي تفرضها السيولة على السوق.

إحدى القطاعات ذات التراجع وأداء الأسهم الكبرى

رغم التراجع، شهدت بعض القطاعات الكبرى توازنًا نسبيًا، وكان أبرزها قطاع البنوك الذي انخفض بنسبة 1.72%، مع تداولات بقيمة 4.08 مليار ريال، وقطاع المواد الأساسية الذي تراجع بنسبة 1.98% وتداولات بقيمة 2.64 مليار ريال، بالإضافة إلى قطاع التأمين الذي انخفض بنسبة 2.68%. على الجانب الآخر، برز قطاع الطاقة بتراجع محدود بلغ 0.12%، لكنه استقطب تداولات مرتفعة بلغت 2.08 مليار ريال. أما على صعيد الأسهم الأكثر تداولًا، فتصدر مصرف الراجحي القائمة بتداولات بلغت 1.26 مليار ريال، يليه أرامكو السعودية بـ1.14 مليار ريال، ثم البنك الأهلي السعودي بـ995.6 مليون ريال، والتي تعكس تركيز المستثمرين على الأسمـاء الكبرى في السوق والتحركات ذات الطابع التحويلي.

قدمت لكم عبر موقع أقرأ نيوز 24 نظرة تحليلية شاملة على أداء سوق الأسهم السعودية خلال الأسبوع الماضي، والتي توفر فهماً أعمق لأسباب التراجع، وتوجهات السيولة، والقطاعات الأكثر تأثيرًا، لمساعدتكم على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر ذكاءً، بناءً على المعطيات الحالية والتوقعات المستقبلية.