من غرناطة الأندلسية إلى القاهرة الفاطمية، يحمل الشاعر الإسباني فرناندو بالبيردي ذاكرة البحر المتوسط وأسئلته الكبرى حول الهوية والمنفى والجمال.
في هذا الحوار، يتأمل رحلته مع الشعر والترجمة، ويتحدث عن وشائج القرب بين مصر وإسبانيا، وعن أثر الفلسفة في تشكيل رؤيته الشعرية، كما يكشف موقفه من الحروب والعالم الرقمي الصاخب. تعرف عليه في التالي:
أشعر بأنني ابن للبحر المتوسط برمته وليس لدولة واحدة
ما الذي ما زال يبقى بداخلك من غرناطة الأندلسية؟ وإلى أي مدى تقترب من إرث فريدريكو جارسيا لوركا ورفاييل البرتي؟
أنا أشعر أنني أندلسي أكثر من كوني إسبانياً كما قال جارسيا لوركا "لدي تعاطف فطري تجاه الغجر والعرب والسود... هذا هو الإرث الأندلسي الذي يعيش بداخلي،. أشعر بأنني ابن للبحر المتوسط برمته وليس لدولة واحدة فيه.
ملاحقة الخير في زمن الحروب
ماذا يعني الشعر في زمن سِمَتُه الحروب والدمار؟ وكيف ترى وتتفاعل مع كل شيء حولنا، من خلال عقل الباحث أم من خلال وجدان وإحساس الشاعر؟
الهدف الأسمى للشاعر هو ملاحقة الخير وفي العصر الذي نعيشه، الخير يقف أمام النظام فالخير لا يمكن أن يكون حيادياً في وجه الشر والحيادية دائماً متواطئة.
مواجهة العنف بالرحمة والجمال
إلى أي مدى يمكن للشعر أن يتصدى للعنف والهمجية المعاصرة خصوصاً في عصر هيمنت عليه الضجة والتشوش الرقميان؟
لقد اخترت مصطلحين في غاية الذكاء، العنف والهمجية هم أثمن أصول الضجة الرقمية وعلى الشعر أن يجابه ذلك بالرحمة والجمال دون السعي لفرض نفسه فهو لا يمكنه مواجهة أقوى أداة للرأسمالية في عصرنا.
لا يمكنه التغلب عليه كلياً لكن يمكنه أن يغرس نبتة الخير في قلب شخص واحد، شخص يمكن أن يصنع بقرار مصير شخص آخر، الشعر ينحاز لما في الحقيقة من جمال ولما في الجمال من صدق وانقياد الحشود للزيف لما في الزيف من فرار من الصدق، لا يجب عليه أن يكسر من عزيمتنا ولا أن نُرَعْنَب بالزيف، فالنجاة لا تبدأ إلا نبتة في خفايا القلوب.
















0 تعليق