- القاهرة رفضت عزلنا وتسكيننا فى مخيمات اللاجئين
- الدولة المصرية أتاحت لنا الاندماج الطبيعى فى المجتمع
- وفرت لنا الاستفادة من الخدمات الأساسية مثل المصريين
- الإنصاف يقتضى الاعتراف بجهود مصر فى تخفيف معاناتنا
منذ اندلاع الحرب السودانية، فى أبريل ٢٠٢٣، شكّلت مصر الملاذ الآمن الأول والوطن الثانى لمئات الآلاف من السودانيين الفارين من النزاع، بعد أن استقبلهم المصريون، حكومة وشعبًا، بكرم واحتضان إنسانى استثنائى.
وأكدت شخصيات سودانية بارزة فى مجالى الإعلام والسياسة، أن مصر قدمت للسودانيين الدعم النفسى والمعنوى والمادى، وفتحت أمامهم أبواب المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية، ما أسهم فى تعزيز قدراتهم المهنية، ودمجهم الطبيعى فى المجتمع دون أى شعور بالغربة.
ونبهوا فى حديثهم مع «الدستور» إلى أن هذا الدعم لم يكن مجرد مساعدة عابرة، بل كان نموذجًا استثنائيًا فى العلاقات الإنسانية بين الدولتين الشقيقتين، محذرين من محاولات بعض الأطراف استغلال أى أحداث لبث الفتنة بين الشعبين، وآخرها صحيفة «الجارديان» البريطانية، التى نشرت تقريرًا مليئًا بالأكاذيب عن أوضاع السودانيين فى مصر.
محجوب أبوالقاسم: القاهرة احتضنتنا كإخوة وليس لاجئين
أكد محجوب أبوالقاسم، رئيس تحرير صحيفة «المقرن» السودانية، عمق العلاقات التاريخية بين السودان ومصر، مشددًا على أن «القاهرة احتضنت السودانيين كإخوة وليس كلاجئين».
وأضاف «أبوالقاسم»: «مصر حكومة وشعبًا قدمت موقفًا إنسانيًا وأخويًا نبيلًا تجاه السودان منذ اندلاع الحرب فى أبريل ٢٠٢٣، خاصة فيما يتعلق باستضافة مئات الآلاف من السودانيين الباحثين عن الأمن والاستقرار».
وواصل: «العلاقات بين السودان ومصر ليست طارئة أو مرتبطة بظرف سياسى محدد، بل علاقات ممتدة فى عمق التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك»، مشيرًا إلى أن «الأحداث أثبتت أن هذه الروابط كانت أقوى من كل التحديات».
وأكمل: «مصر وقفت إلى جانب الشعب السودانى فى واحدة من أصعب المحطات التى مرت بها البلاد»، مؤكدًا أن ما نشرته صحيفة «الجارديان» وبعض وسائل الإعلام الغربية عن وجود السودانيين فى مصر، يجب النظر إليه فى سياقه الكامل.
وتابع: «كل ما نُشر يعد افتراءً يحتاج إلى تصحيح الحقائق كاملة، فالإنصاف يقتضى الاعتراف بالجهود الكبيرة التى بذلتها مصر، وبالدورين الإنسانى والاستراتيجى اللذين قامت بهما فى احتضان السودانيين وتخفيف معاناتهم».
وشدد على أن «مصر لم تتعامل مع السودانيين باعتبارهم لاجئين، أو مسجلين فى سجلات المنظمات الدولية، بل عاملتهم كإخوة تجمعهم بها روابط الدم والتاريخ والثقافة والمصالح المشتركة».
وأضاف أن السودانيين وجدوا فى مصر امتدادًا طبيعيًا لوطنهم الثانى، لتسهم الروابط الاجتماعية والثقافية العميقة بين الشعبين فى تخفيف آثار الحرب ومعاناة النزوح على آلاف الأسر.
وواصل: «النموذج المصرى فى التعامل مع أزمة السودان استثنائى على المستويين الإقليمى والدولى، فمصر رفضت سياسة عزل وتسكين اللاجئين داخل المخيمات، وأتاحت لهم الاندماج الطبيعى فى المجتمع، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية، وغيرهما من الخدمات الأساسية، وهى سياسة تعكس فهمًا عميقًا للبعدين الإنسانى والاجتماعى للأزمة، وتدل على روح المسئولية والأخوة».
ونبه إلى الدورين السياسى والدبلوماسى اللذين ظلت مصر تلعبهما لدعم استقرار السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مؤكدًا أن القاهرة كانت حاضرة فى مختلف المبادرات والمساعى الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق السلام، منطلقة من قناعة راسخة بأن استقرار السودان يمثل جزءًا لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.
وشدد رئيس تحرير صحيفة «المقرن» على أهمية أن يكون أى تناول إعلامى أو حقوقى لقضية السودانيين فى مصر منصفًا ومتوازنًا، آخذًا فى الاعتبار حجم التحديات الاقتصادية التى تواجهها مصر، والأعباء التى تحملتها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن استضافة هذا العدد الكبير من السودانيين وتوفير الخدمات لهم لم يكن مهمة سهلة، إلا أن مصر اختارت الوفاء بمسئوليتها الأخلاقية والإنسانية تجاه أشقائها.
وأضاف: «الشعب السودانى يدرك جيدًا أن مصر لم تتخل عنهم فى وقت الشدة، وأنها كانت ولا تزال سندًا حقيقيًا لهم فى هذه الأزمة، ولذلك ينظر كثير من السودانيين بعين التقدير والامتنان إلى المواقف الرسمية والشعبية المصرية، التى تمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة طويلة من العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين».
واختتم بالإعراب عن تقديره مصر، قيادة وحكومة وشعبًا، على استمرار التعاون والتكامل مع السودان، ما يخدم مصالح الشعبين، ويعزز قيم التضامن الإنسانى والأخوى عبر التاريخ.
إسلام أمين: المصريون تعاملوا معنا بمحبة وتقدير واحترام دون استغلال
قالت الصحفية السودانية، إسلام أمين، إن المؤسسات المصرية فتحت أبوابها للإعلاميين السودانيين وأسهمت فى دعم العودة الطوعية وتطوير الخبرات المهنية خلال سنوات الحرب.
وأكدت «أمين» أن علاقتها بمصر لم تبدأ مع اندلاع الحرب فى السودان؛ إذ كانت تزورها بشكل متكرر قبل الحرب، وكانت تجد دائمًا حسن الاستقبال والكرم من الشعب المصرى والأطباء والمؤسسات المختلفة.
وأوضحت أن مصر كانت الوجهة الأولى التى قصدتها هى وأسرتها بعد اندلاع الحرب فى السودان، مشيرة إلى أن ظروف النزوح هذه المرة كانت مختلفة وصعبة، لأنهم غادروا منازلهم وهم لا يعلمون ما إذا كانوا سيعودون إلى الخرطوم مرة أخرى أم لا، بعد أن فقدوا الكثير من ممتلكاتهم واضطروا لمواجهة مستقبل مجهول.
وأشارت إلى أنها استأجرت شقة فى منطقة فيصل بالجيزة، وقدمت لها صاحبة الشقة تسهيلات كبيرة، ولم تتغير طريقة المعاملة الراقية على مدار ٣ سنوات، دون أى استغلال، رغم ارتفاع الأسعار.
وتابعت: «لم نشعر بالغربة فى مصر، وكنا نحصل على الخدمات مثل المواطنين العاديين»، موضحة أن الخدمات الطبية والصيدلانية متاحة لهم بصورة طبيعية.
وذكرت أن المؤسسات الإعلامية المصرية فتحت أبوابها أمام الإعلاميين السودانيين، وأنها شاركت فى العديد من الزيارات والبرامج التدريبية والفعاليات المهنية، مضيفة أنها زارت نقابة الصحفيين المصرية وعددًا من المؤسسات الإعلامية الكبرى، من بينها مؤسسة الأهرام، كما شاركت فى دورات تدريبية متخصصة فى الإعلام والذكاء الاصطناعى.
كما أشادت بدور منصة «هنا السودان» التابعة لصحيفة «الدستور»، مؤكدة أنها وفرت مساحة مهمة لطرح القضايا السودانية واستضافة شخصيات عسكرية وسياسية سودانية للحديث عن تطورات الأوضاع فى البلاد، وعلى رأسها أزمة مدينة الفاشر وتداعيات الحرب. ونوّهت بأن التعاون المهنى بين الإعلاميين المصريين والسودانيين أسهم فى تبادل الخبرات وتطوير القدرات المهنية، مؤكدة أن الجميع كانوا يتعاملون مع القضية السودانية باعتبارها قضية مشتركة تهم الشعبين الشقيقين.
وفيما يتعلق بملف العودة الطوعية، أوضحت أنها شاركت فى جهود تفويج آلاف السودانيين العائدين إلى بلادهم، بالتعاون مع عدد من المبادرات والجهات المدنية والرسمية فى مصر والسودان، مؤكدة أن عمليات التفويج كانت تتميز بالتنظيم والاحترام، من محطات الانطلاق فى القاهرة حتى الوصول إلى أسوان، ثم عبور الحدود إلى السودان.
ووجهت الشكر للحكومة والشعب المصرى على ما قدماه من دعم ومساندة للسودانيين خلال سنوات الأزمة، مشيرة إلى عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين المصرى والسودانى: «إحنا شعب واحد».
فاطمة الصادق: أم الدنيا وطننا الثانى.. والرئيس السيسى أكبر داعم
أشادت الدكتورة فاطمة الصادق، المدير العام لقناة «البلد» السودانية، بالدور الكبير للرئيس عبدالفتاح السيسى، واصفة إياه بأنه أحد أكثر الرؤساء الداعمين للسودان، قبل أن تشيد بمواقفه التى تركت أثرًا إيجابيًا لدى كل السودانيين.
وأشارت إلى تعاون الإعلام فى مصر والسودان بشكل مستمر لتقوية أواصر العلاقة بين البلدين الشقيقين، رغم المحاولات المغرضة لإثارة الفتنة بين الشعبين، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعى، أو حتى عبر التقرير غير الواقعى الذى نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، بكل ما احتواه من معلومات مغلوطة عن «تعرض السودانيين فى مصر لمعاملة سيئة».
وأضافت: «وجدنا فى مصر كل الدعم والمساندة، حتى أصبحت الوطن الثانى للسودانيين»، مشيرة إلى أن الإعلام فى مصر والسودان كان أداة مهمة لنقل الصورة الحقيقية عن المعاناة والجهود المبذولة خلال حرب الكرامة.
وواصلت: «واجهنا العديد من التحديات، لكننا تغلبنا عليها بعزيمة وحماس من الزملاء الإعلاميين المصريين، واستطعنا أن نقدم ما يمكننا تقديمه فى معركة الكرامة، وما زال المطلوب منا أكثر فى مرحلة الإعمار».
وأكملت: «المؤسسات الإعلامية المصرية لعبت دورًا محوريًا فى دعم الإعلام السودانى، وكلاهما تحول إلى منصات مهمة لنقل الحقائق، وتعريف المصريين بحجم التحديات التى واجهها السودان. والمؤسسات المصرية كانت وما زالت داعمة لنا بالمواد التدريبية والتوجيهية، إلى جانب المساندة المعنوية والنفسية خلال المرحلة الحرجة».
وتابعت: «الإعلام السودانى فى الخارج كان حاضرًا فى مواجهة الحملات التى تهدف إلى إشاعة الفتنة بين الشعبين، فدورنا لم يقتصر على نقل الأخبار فقط، بل شمل توعية الجمهور، وتصحيح الصورة للأكاذيب التى يتم تداولها عن العلاقة بين السودانيين والمصريين فى القاهرة».
واختتمت الدكتورة فاطمة الصادق بقولها: «سنواصل جهودنا فى المرحلة المقبلة، لضمان نقل الصورة الصحيحة، ودعم التعاون الإعلامى بين مصر والسودان، وتوعية الجميع بأن هذه العلاقة التاريخية تحتاج دائمًا إلى الوعى والاحترام المتبادل».
عبدالرحمن شمينا: لمصر كامل الحق فى إدارة ملفاتها بما يحفظ أمنها القومى
أكد الدكتور عبدالرحمن شمينا، الباحث السودانى، أن ملف اللاجئين السودانيين فى مصر حساس ومعقد ويتطلب فهم البعدين الاستراتيجى والأمنى للعلاقات بين البلدين.
وأوضح «شمينا» أن ما نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية حول أوضاع اللاجئين السودانيين فى مصر عارٍ تمامًا من الصحة، مشيرًا إلى أن التقرير تحدث عن تعرض اللاجئين لسوء المعاملة المرتبط بنوع من العنصرية، وهو ما نفاه الرد الرسمى من السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات. وذكر أن التقرير يفتقر إلى الموضوعية واعتمد على عينات لا تمثل الواقع ولا تعكس نسبة دقيقة مقارنة بالأعداد الكبيرة التى استضافتها مصر خلال السنوات الماضية.
وقال إن لمصر كامل الحق فى إدارة ملفاتها بالطريقة التى تحافظ على أمنها القومى ولا تضر بالمجتمع، خاصة فى ظل الحروب التى تترك آثارًا إنسانية واقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة.
وأضاف أن هذه الظروف تجعل الدول المحيطة بدولة الصراع تتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان أمنها القومى، ما يشمل تعطيل أو تجميد بعض الاتفاقيات حسب مقتضيات الحال. ولفت إلى أن الحرب فى السودان تسببت فى تشريد آلاف السودانيين، الذين بحثوا عن أماكن جديدة لإعادة بناء حياتهم، واعتبروا دول الجوار أقرب إليهم فكريًا ووجدانيًا وثقافيًا. وأشار إلى أن مشروع تقسيم السودان قديم وجرى الإعداد له بعناية، موضحًا أن ميليشيا الدعم السريع جنّست عددًا كبيرًا من الجماعات الممتدة عبر شريط الساحل الإفريقى، التى سكنت بعض مناطق الخرطوم قبل سيطرة الجيش عليها، ثم اتجهت هذه الجماعات إلى مصر كلاجئين وفق أوراقهم الثبوتية، ما دفع السلطات المصرية لإعادة النظر فى إجراءات إدارة ملف اللاجئين وإصدار قانون اللاجئين المصرى بهدف حماية الأمن القومى. وتابع: «ملف اللاجئين السودانيين من الملفات المعقدة فى العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان، وتداوله عبر تقارير موجهة يمكن أن يتحول إلى ذرائع وأجندات لزرع الفتنة والكراهية بين الشعوب»، داعيًا إلى تناول القضية من منظور منصف ومتوازن يأخذ بالاعتبار البعدين الأمنى والاستراتيجى بين البلدين.
عادل عوض: الميليشيات تسعى لضرب العلاقات الودية بين المصريين والسودانيين
حذر الصحفى السودانى عادل عوض من استغلال الأحداث الحالية لنشر الفتنة بين الشعبين المصرى والسودانى، مؤكدًا احترام قوانين المجتمع المصرى.
وقال عوض إن حركة النزوح إلى مصر الشقيقة بدأت منذ الأشهر الأولى للحرب، والشعب السودانى وجد كل احترام وضيافة من الحكومة والشعب المصرى.
وأكد أن ما يحدث حاليًا من تراشق على صفحات وسائل الإعلام لا يعكس حقيقة العلاقة بين الشعبين المصرى والسودانى، مشيرًا إلى أن هذه المواقف تمثل مجموعة محدودة من الأفراد الذين لديهم أجندة سياسية تستهدف ضرب العلاقات التاريخية بين الشعبين.
وأشار إلى أن الذاكرة الجماعية للأجيال السودانية تذكر دائمًا الود والاحترام الذى وجدته فى مصر، لذلك يجب عدم السماح بنشر الكراهية بين الشعبين. وقال: «العلاقات بين السودان ومصر تاريخية وأزلية».
وتابع: «شايلين جميل الاستضافة والترحيب ومبادرة العودة الطوعية، مع الأخذ فى الاعتبار أن كل دولة ذات سيادة لها قوانين يجب أن يحترمها الزائر».
وشدد على ضرورة احترام السودانيين قوانين الدولة وأعراف المجتمع المصرى، معتبرًا أن ذلك يسهم فى تفويت الفرصة على مَن يحاولون زرع الفتنة، خصوصًا أن من يقف خلفهم دول أعداء لمصر والسودان.
وأضاف أن الحكومة منحت السودانيين فرصة الاستفادة من كل الخدمات التعليمية والصحية دون تمييز، وأن التعامل العام فى الشارع مع الأصدقاء والجيران المصريين جعلهم يشعرون بأنهم فى وطنهم الثانى دون شعور بالغربة.
ولفت إلى أن بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعى تتبع الميليشيات الإرهابية، التى ترى فى الإحسان للسودانيين تهديدًا لمشروعها الهدام.
وأكد أن كل سودانى يجب أن يكون سفيرًا لبلاده فى المهجر بالسلوك القويم، والصدق فى التعامل، واحترام قوانين الدولة المضيفة، مشيرًا إلى أن كل سلوك فردى خاطئ يجب أن يتحمل صاحبه مسئولية أفعاله دون المساس بسمعة الشعب السودانى، أو العلاقات التاريخية بين الشعبين.














0 تعليق