أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مسار المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية وصل إلى ما يمكن وصفه بالمرحلة شبه النهائية في عملية توقيع الاتفاق المرتقب بين الطرفين.
وأوضح الخبير السياسي أن المشهد الراهن يتجاوز مجرد التكهنات، حيث دخلت الأطراف المعنية في صياغة اللمسات الأخيرة للتفاهمات الإقليمية، مشيراً إلى أن الساعات القادمة قد تحمل أنباءً حاسمة بشأن صياغة مشهد جديد لمنطقة الشرق الأوسط.
الإغراق في التفاصيل الإجرائية وبنود الاتفاق الإطاري
وأضاف فهمي، خلال تصريحات أدلى بها لبرنامج الحياة اليوم المذاع عبر قناة الحياة، أن المفاوضات اتسمت بكثرة التفاصيل الإجرائية المعقدة، معتبراً أن الجانبين الأمريكي والإيراني أغرقا الرأي العام العالمي في تفاصيل ثانوية عديدة ترتبط بمكان التوقيع ومراسمه في سويسرا، وهي أمور لا تمثل جوهر القضية.
وكشف أستاذ العلوم السياسية أن التفاهم الحالي يرتكز على مناقشة أربعة عشر بنداً رئيسياً ستشكل في مجملها إطاراً للمفاوضات القادمة، والتي ستتم في مده زمنية محددة تصل إلى ستين يوماً قابلة للتجديد بموافقة الطرفين.
وأوضح أن هذه البنود عبارة عن نقاط رئيسية يلتزم بها الجانبان لتهدئة الأجواء إلى حين إجراء المباحثات الموسعة، لافتاً إلى أن أهم هذه النقاط تتضمن التزام طهران برفع الحصار الإيراني عن حركة الملاحة في مضيق هرمز، مقابل إجراءات متبادلة ترتبط بإفراج الولايات المتحدة الأمريكية عن بعض الأرصدة والودائع المالية الإيرانية المجمدة في البنوك الدولية.
كواليس القرار الإيراني وموقف الحرس الثوري والمرشد
وتطرق الدكتور طارق فهمي في تحليله لمضمون التصريحات الصادرة إلى الرسائل السياسية الكامنة وراء تصدر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للواجهة الدبلوماسية، بالإضافة إلى تصديق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على مسودة الاتفاق.
وأشار إلى أن مجلس الأمن القومي الإيراني هو الجهة التي ستُناط بها رسمياً عملية التوقيع والمراجعة الفعلية، منوهاً بعدم وجود تدخّل مباشر في هذه المرحلة من قِبل المرشد الأعلى أو الحرس الثوري، رغم أنه تم عرض الموقف عليهما لاطلاعهم على المجرى العام للمفاوضات.
واستشهد بتصريحات عراقجي التي أكد فيها عرض الاتفاق على كافة الجهات المعنية داخل الدولة الإيرانية، بما في ذلك وزارة الخارجية والحرس الثوري والأجهزة السيادية الأخرى، لضمان وجود توافق داخلي حول الخطوات المستقبلية.
الدور التشريعي للكونجرس وآلية الخطوة بمقابل خطوة
ونوه أستاذ العلوم السياسية بأن الاتفاق الإطاري لم يُعرض على الكونجرس الأمريكي بعد، مؤكداً أن ما سيتم التوقيع عليه غداً سيكون قابلاً للتطبيق والاختبار لمدة ستين يوماً قابلة للتجديد وفقاً للرؤية الإيرانية المعلنة.
وشدد على ضرورة وأهمية موافقة الكونجرس والجهات السيادية في الولايات المتحدة مستقبلاً، مثل وزارة الخزانة ووزارة الدفاع (البنتاجون) وقيادات الجيوش، لكونها الجهات التنفيذية التي ستشرف على تطبيق البنود الأمنية والمالية.
واختتم الدكتور طارق فهمي تحليله بالإشارة إلى أن الاستراتيجية المتبعة في هذا الاتفاق تقوم على مبدأ الخطوة المقابلة لخطوة، بحيث يقابل كل تحرك إيجابي من الجانب الإيراني خطوة مباشرة ومماثلة من الجانب الأمريكي.
ونفى فهمي إمكانية حل الأزمة من خلال حزمة واحدة شاملة، نظراً لأن القضايا الرئيسة والشائكة رُحّلت بالكامل إلى مدة الستين يوماً المخصصة للتفاوض، مؤكداً وجود ملفات ملغومة وصعبة للغاية ستواجه المفاوضين مستقبلاً، وفي مقدمتها ملف البرنامج النووي الإيراني، الذي يمثل الأساس الجوهري للمفاوضات برمتها، إلى جانب البرنامج الفضائي والصاروخي لطهران.

















0 تعليق