أفادت دار الإفتاء المصرية بجواز أداء مناسك العمرة وزيارة بيت الله الحرام مع وجود أيام إفطار متبقية في ذمة المسلم من شهر رمضان المبارك لم يتم قضاؤها بعد.
وأكدت الدار أن الشريعة الإسلامية تتسم بالمرونة والتيسير في أحكام العبادات، بما يتيح للمسلم التنقل بين الطاعات دون تضييق.
وفي هذا السياق، أوضح الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قضاء ما فات من صيام رمضان هو فرض وواجب شرعي على كل من أفطر بعذر، إلا أن هذا الواجب يُصنف فقهياً بأنه "واجب موسع" يمتد وقته ولا يشترط فيه الأداء على الفور وبصورة مستعجلة؛ وبناءً على ذلك، يجوز شرعاً للمسلم السفر لأداء العمرة، والانتظام في الصلاة، والنوافل، وسائر القربات والعبادات الأخرى، مع بقاء أيام القضاء في ذمته إلى حين ميسرة.
ضوابط الواجب الموسع في قضاء الصيام
وأضاف أمين الفتوى، خلال لقائه ببرنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر شاشة قناة "الناس"، أن التكليف الشرعي يطالب المسلم فقط بالحرص على قضاء ما عليه من أيام فائتة عندما تتوفر له القدرة والاستطاعة البدنية والزمنية لاحقاً وقبل حلول رمضان التالي.
وشدد الشيخ عبد السلام على أن وجود هذه الأيام في ذمة الشخص لا يؤثر مطلقاً، من الناحية الفقهية، على صحة أداء مناسك العمرة أو قبولها، كما لا يبطل أي عبادة أخرى يقوم بها المؤمن، داعياً للتوازن في أداء الطاعات واستغلال مواسم الخير.
العقيقة.. سنة مؤكدة تمنح البركة للمولود
وفي سياق متصل، تطرق أمين الفتوى إلى مسألة اجتماعية وفقهية أخرى تكثر حيالها الاستفسارات، تلبية لسؤال ورد البرنامج من مواطن رزقه الله بمولود جديد وينصحه المحيطون به بذبح "عقيقة"، غير أنه يمر بضائقة مالية ولا يمتلك القدرة المادية على تكاليفها، ويتخوف من ترتب إثم شرعي عليه جراء ذلك.
وطمأن الشيخ إبراهيم عبد السلام السائل، مؤكداً أن العقيقة تعد في أصلها الفقهي "سنة مؤكدة" عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مشروعة بوصفها حقاً من حقوق المولود على والده شريطة القدرة، وتحمل في طياتها معاني التقرب الإيماني إلى الله تعالى، وتعد سبباً مجرباً ل جلب البركة للطفل وأهله، مستطرداً بأن عدم القدرة المالية واليسار المادي ينفيان التكليف تماماً، ولا يترتب على تركها في هذه الحالة أي إثم أو حرج شرعي على الوالد.
إمكانية قضاء العقيقة بعد سنوات والحالات الإنسانية
واستعرض أمين الفتوى آراء المذاهب الفقهية في هذا الصدد؛ مشيراً إلى أن بعض الفقهاء توسعوا في إبراز أهمية هذه الشعيرة حتى ذهبوا إلى استحباب إخراج العقيقة عن الطفل حتى وإن وافته المنية وهو صغير السن، بل إن بعضهم استحب القيام بها في حالات الوفاة المبكرة جداً كنوع من الشكر والاحتساب.
واختتم الشيخ عبد السلام تفصيله بالتأكيد على أن العقيقة تندرج فقهياً تحت أبواب النسك والشكر، وتماثل الأضحية والهدي في أحكامها وشروطها؛ لذا فإن عجز الأب عن أدائها في الأيام الأولى للولادة (كاليو السابع أو الرابع عشر) يتيح له تأجيلها، حيث يمكنه إخراجها لاحقاً في أي وقت تتيسر فيه ظروفه المالية، سواء بعد مرور سنة أو عدة سنوات، دون أن يلحقه أدنى ذنب.
















0 تعليق