يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحديا دبلوماسيا بالغا الصعوبة في نهاية ولايته الرئاسية الحالية، حيث يركز جهوده المكثفة على إقناع نظيره الأمريكي بالبقاء حتى اختتام أعمال قمة مجموعة الدول السبع الكبرى المنعقدة في منتجع إيفيان، وسط تراجع سقف التوقعات الدولية وتحول الأهداف من إبرام اتفاقيات إستراتيجية واسعة إلى محاولة الحفاظ على قنوات الحوار الدبلوماسي قائمة بين الحلفاء، وضمان عدم انسحاب الإدارة الأمريكية مبكرا من هذا المحفل الدولي الهام، والذي يمر بمرحلة دقيقة للغاية.
وحسب تقرير لموقع صحيفة بوليتيكو الإخبارية نقلا عن خمسة مسؤولين فرنسيين ودبلوماسيين أوروبيين، فإن الرئاسة الفرنسية استبدلت البيان الختامي التقليدي بملخصات وإعلانات محدودة النطاق، حيث اعتبر الدبلوماسيون المتوافدون على مدينة الألب أن مجرد التقاط صورة جماعية تضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل نجاحا بحد ذاته، في ظل تراجع أهمية القمة ووصفها من قبل مسؤول فرنسي سابق بأنها غدت مكانا للنقاش العادي فقط، وتأكيد آخرين أن حضور ترامب يمنع موت المجموعة إكلينيكيا.
ترامب يفرض إيقاعه على الترتيبات البروتوكولية في قمة إيفيان
اضطرت الدبلوماسية الفرنسية لتقديم تنازلات بروتوكولية لضمان مشاركة واشنطن الفعالة، إذ تم تعديل الجدول الزمني للقمة بالكامل ليتوافق مع احتفالات عيد ميلاد ترامب الثمانين ورغبته في متابعة عروض قتالية، تزامنا مع ترتيب عشاء خاص في قصر فرساي التاريخي بمناسبة الذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وهي خطوات ساهمت في تحسين الاتصالات الهاتفية المباشرة بين الزعيمين بعد فترة من الفتور الشديد جراء تسريب رسائل سابقة.
وأفاد تقرير لشبكة يورونيوز الإخبارية أن قادة الدول السبع يجدون أنفسهم في موقف تفاوضي ضعيف، نظرا لأن ماكرون يعيش أشهر رئاسته الأخيرة والمستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني يواجهان برودا في العلاقات مع واشنطن، بينما يخوض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معارك سياسية داخلية، مما يمنح ترامب فرصة سانحة لاستعراض قوته السياسية وفرض شروطه كقائد مهيمن على المشهد، وسط مخاوف من تراجعه المفاجئ عن أي مواقف يعلنها.
مفاوضات مضيق هرمز والملف الإيراني يتصدران طاولة البحث
أشارت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن القمة تبحث ملفات ساخنة وعلى رأسها إعلان ترامب التوصل لاتفاق مبدئي مع إيران لإنهاء الصراع، ومناقشة تفاصيل إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي أمام الملاحة الدولية لتخفيف أزمة أسعار الطاقة العالمية، حيث طرحت الدول الأوروبية مشروع بعثة بحرية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لتأمين الممر المائي وإزالة الألغام فور توقيع الاتفاق في سويسرا، مما يضع الأوروبيين تحت ضغط لتنفيذ التزاماتهم.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو أن باريس تدعو لضبط النفس لتفادي التصعيد الاقتصادي، فيما أشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن أسلوب ماكرون المباشر يعد الأنسب للتعامل مع ترامب، خصوصا في ظل سعي مجموعة السبع لتنويع مسارات الطاقة وتقليل الاعتماد على المنطقة، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة مع الإدارة الأمريكية التي تضع شروطا صارمة لضمان استمرار تدفق النفط والغاز دون عوائق سياسية أو عسكرية.
زيلينسكي في إيفيان لتقديم أدلة النجاح الميداني لإقناع واشنطن
أوردت وكالات الأنباء العالمية تفاصيل إدراج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جلسة مطولة بالقمة، تهدف بالأساس إلى إقناع ترامب بأن القوات الأوكرانية تحقق تقدما ملموسا على الجبهة وتكسب الحرب ضد الجيش الروسي، مستفيدة من قرض أوروبي ضخم بقيمة 90 مليار يورو، حيث يرى دبلوماسيون أوروبيون أن ترامب يفضل دائما التعامل مع الأطراف الرابحة، مما يجعل استعراض النجاحات العسكرية أمرا حيويا لضمان عدم تخلي واشنطن عن الدعم.
وأوضح مسؤول في قصر الإليزيه أن الدول الأوروبية باتت تتحمل ما يقرب من مئة بالمئة من المساعدات المالية والعسكرية الموجهة لكييف، مطالبا إدارة ترامب بعدم تقويض الموقف التفاوضي الأوكراني في أي تسوية مستقبلية، بينما تسعى فرنسا لتوسيع دائرة النقاش لتشمل دولا مدعوة مثل مصر والهند والإمارات والبرازيل، بهدف صياغة موقف دولي مرن يتعامل مع تقلبات مواقف ترامب، ويضمن استمرار الدعم لكييف في مواجهة الضغوط الروسية المتصاعدة.

















0 تعليق