حسام وإبراهيم حسن.. توأم من قلب الحلم وحكاية لم تنفصل يومًا - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تكن لغة بينهما… بل نظام تلقائي من الفهم، كأن المباراة تُشاهَد بعين واحدة داخل جسدين، لقطة حسام وإبراهيم حسن في مباراة بوركينا فاسو 2024 بالجولة الثالثة لتصفيات كأس العالم جذبت أنظار كل متابعي منتخب مصر آنذاك. 

 

حسام حسن وإبراهيم حسن، التوأم الذي ظل ملازمًا لبعضه منذ الطفولة، نهضا في اللحظة نفسها تقريبًا، بنفس الانفعال، بنفس حركة الجسد، وبنفس رد الفعل تجاه لقطة داخل الملعب… دون أن ينظر أحدهما إلى الآخر ولو لثانية واحدة.

لم تكن هناك إشارة، ولا تبادل نظرات، ولا حديث مسموع. فقط انسجام كامل بدا وكأنه انعكاس تلقائي لعمر طويل من التشارك في كل شيء: اللعب، القرارات، الغضب، وحتى الأحلام.

 

لأسرة متوسطة في منطقة حلوان بمحافظة القاهرة، وُلد حسام وإبراهيم حسن في 1966 لأب أنجب قبلهم 8 أبناء، 4 ذكور ومثلهم من الإناث.. إلى هنا قد تبدو القصة معتادة ككثير من الأسر المصرية في تلك الفترة، ولكن التوأم الذي قدم أحدهما للحياة قبل الآخر بخمس دقائق فقط سيصبحان بعد ذلك من العلامات الفارقة في تاريخ كرة القدم المصرية.

كبر التوأم في بيئة مصرية شعبية، كرة القدم كانت بمثابة مساحة الحلم والهروب من ضيق الواقع، وبدى الرابط بينهما واضحًا من السنوات الأولى، رابط قارب تطابق الأفكار وردود الأفعال كأنهما يعيشان نفس التجربة ولكن في جسدين وعقلين. 

 

وُلدا معًا، فكان القدر شريكهما الأول، ثم جاءت كرة القدم لتكون الوتر الذي جمعهما طوال الرحلة.

 

حسام وإبراهيم حسن انضما لناشئي الأهلي في سن مبكرة، بعد اختبارات صعبة استمرت لمدة شهر، دون معرفة الأسرة، ليصنعا لاحقًا مسيرة جعلت منهما أشهر توأم في الكرة المصرية. 

 

وكانت والدتهما هي الداعم الأقوى في حياتهما، ولعبت دور الملاك الحارس في رحلتهما منذ البداية، وظلت الداعم الأكبر لهما حتى اللحظات الأخيرة من عمرها. 

ويحكي حسام حسن عن علاقتهم بوالدتهما: “اعتدنا النوم بجانب والدتي، وحتى مشاركتنا في مونديال 1990 كنا ننام على يدها.. والدتي كانت تسافر معنا لأننا اعتدنا وجودها معنا، وكانت دائمًا دافع لنا للنجاح، ووجودها سهّل علينا صعوبة السفر بالخارج”.

 

شراكة حسام وإبراهيم حسن في الملعب أنجبت ثنائية من الأشهر في تاريخ كرة القدم المصرية، بل كانت الأشهر في فترة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات. 

 

إبراهيم، الظهير الطائر الذي يتقن الكرات العرضية على رأس شقيقه وتوأمه كأنه يعرف مسبقًا أين سيقف وإلى أي ارتفاع يجب أن يرسل الكرة حتى يرسلها توأمه في الشباك.

 

وحسام المهاجم الذي كانت محاولة اللحاق به مهمة تشبه تجربة الإمساك بالهواء، مهما بلغت قدراتك الدفاعية وصلابتك وقدرتك على الارتقاء، ستجده أسبق منك بخطوة إلى المرمى دائمًا. 

 

حقق الثنائي ألقابًا عديدة مع النادي الأهلي، وأصبحا عنصرين ثابتين في تشكيل منتخب مصر، بل امتد نجاحهما إلى أوروبا وقدما أداءً مميزًا مع نيوشاتل زاماكس، وكما سبق أحدهما الآخر للحياة. سبق حسام شقيقه إبراهيم للاحتراف الأوروبي. 

 

حسام أمطر شباك سيلتك برباعية، ثم أطلق إبراهيم صاروخية هزت شباك ريال مدريد، لكن اللحظة الفارقة في مسيرة الثنائي لم تكن في نيوشاتل ولا الأهلي أو حتى عندما انتقلا للزمالك في مطلع الألفية في زعزعت شعبية الأحمر في قلوب بعض المشجعين فانتقلوا مع التوأم للزمالك. 

 

في 17 نوفمبر 1989، التقى منتخب مصر نظيره الجزائري على ستاد القاهرة في مواجهة حسم المتأهل لمونديال إيطاليا 1990، بعدما تعادلا في الذهاب دون أهداف. 

 

بعد 4 دقائق فقط.. كان أحمد الكاس يركض بالكرة على الجناح الأيمن يبحث يائسًا عن حسام حسن، الذي كان بالفعل خارج منطقة الجزاء، ولكن بعد ثوانٍ معدودة انشقت عنه الأرض ليرسل الكرة في الشباك معلنًا عن تأهل مصر لمونديال 1990.

وكما تقاسم التوأم حسام وإبراهيم حسن رحلة التأهل لمونديال 1990 كلاعبين، يتكرر المشهد اليوم من زاوية مختلفة، إذ يقفان مجددًا إلى جانب بعضهما في مونديال 2026 أحدهما مدير فني والآخر مدير للمنتخب.

امتدادٌ لمسار بدأ من أحياء القاهرة البسيطة، حيث تشكّلت علاقة لم تكن مجرد أخوّة، بل ارتباطًا ظل حاضرًا في كل محطات الرحلة.

واليوم، بينما تنطلق رحلة الفراعنة في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية، تُستعاد القصة نفسها بأدوار جديدة، في انتظار ما يمكن أن يقدمه هذا الثنائي لمنتخب مصر في ظهوره المونديالي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق