في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، عرضت النائب العام ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، انتصار أحمد عبد العال، أبرز نتائج التقرير المرحلي الخامس للجنة، كاشفة عن توسع كبير في الإجراءات القضائية المتعلقة بملفات الانتهاكات خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها تجريد مئات من منسوبي القوات النظامية من الحصانة تمهيدًا لمساءلتهم أمام القضاء.
وأكدت النائب العام أن مشاركة اللجنة في هذا المحفل الدولي تأتي في إطار إطلاع المجتمع الدولي على الجهود الوطنية المبذولة لتعزيز العدالة وملاحقة مرتكبي الانتهاكات، مشددة على أن هذه الخطوات لا تمس الموقف الرسمي من آليات التحقيق الدولية، وإنما تندرج ضمن مسار وطني مستقل يهدف إلى ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأوضحت أن التحقيقات الميدانية والملفات التي عملت عليها اللجنة وثقت أنماطًا واسعة من الجرائم والانتهاكات التي نُسبت إلى ما وصفته بالمليشيا المتمردة، شملت استهداف المدنيين والبنية التحتية، إضافة إلى انتهاكات جسيمة مثل القتل والتهجير القسري والاغتصاب والاختطاف والاحتجاز غير القانوني، إلى جانب الانتهاكات داخل مراكز احتجاز في عدد من المدن.
وفي هذا السياق، كشفت اللجنة عن حصيلة ضخمة من البلاغات والإجراءات القضائية، حيث بلغ عدد الدعاوى الجنائية المسجلة نحو 149،860 دعوى، من بينها 385 دعوى رفعت فيها الحصانة عن أفراد من قوات نظامية، في خطوة تعكس – بحسب ما ورد في التقرير – توجهًا متصاعدًا نحو إخضاع جميع المتهمين للمساءلة القانونية دون استثناء.
كما أشارت المعطيات إلى اكتمال التحقيقات في عشرات الآلاف من القضايا، حيث تمت إحالة 21،787 دعوى إلى المحاكم الوطنية، فيما صدر حكم في 10،417 قضية حتى الآن، في مؤشر على توسع ملحوظ في وتيرة العمل القضائي المرتبط بملفات النزاع.
وفي جانب الانتهاكات، أورد التقرير أرقامًا وصفت بأنها غير مسبوقة، من بينها توثيق 30،971 حالة قتل، و2،200 حالة اغتصاب، و14،999 حالة احتجاز واختفاء قسري، إضافة إلى 44،617 جريحًا، إلى جانب تقديرات أولية للخسائر الاقتصادية الناتجة عن تدمير البنية التحتية بلغت نحو 771 مليار دولار.
وأكدت النائب العام التزام الدولة بمبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، مع إبداء الاستعداد للتعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية وفق ما يتوافق مع السيادة الوطنية، مشيرة إلى أهمية دعم الجهود الداخلية لتعزيز العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ودعت في ختام خطابها المجتمع الدولي إلى دعم المبادرات الوطنية الرامية لإنهاء الحرب، وتطبيق مبدأ التكاملية في دعم القضاء المحلي، إلى جانب وقف ما وصفته بالدعم الخارجي المقدم للمليشيا، باعتباره عاملًا مؤثرًا في استمرار النزاع وتعقيد مسارات الحل السياسي والإنساني.
تصعيد عسكري حول الأبيض.. الجيش السوداني يقصف تمركزات ميليشيا الدعم السريع

















0 تعليق