هل تعرضتِ للعنف التوليدي؟.. محاميات يستعرضن حقوقك القانونية داخل غرف الولادة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رغم تصاعد النقاشات الحقوقية والطبية حول جودة خدمات رعاية الأمومة، لا يزال ما يُعرف بـ«العنف التوليدي» أحد أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل داخل المنظومة الصحية،  ويشير هذا المفهوم إلى مجموعة من الممارسات التي قد تتعرض لها النساء أثناء الحمل أو الولادة داخل المؤسسات الطبية، والتي لا تُصنف دائمًا تحت مسمى قانوني واحد في التشريع المصري، لكنها قد تتفرع إلى جرائم متعددة يعاقب عليها القانون وفق كل واقعة على حدة.

" الدستور"  تسلط الضوء على أبرز هذه الممارسات من منظور قانوني وحقوقي، ورفع وعي النساء بحقوقهن أثناء الرعاية الصحية

ما هو العنف التوليدي؟

العنف التوليدي هو مصطلح يُستخدم لوصف جميع أشكال الإساءة أو سوء المعاملة التي قد تتعرض لها المرأة أثناء الحمل أو الولادة داخل المرافق الصحية،  ولا يقتصر هذا المفهوم على الاعتداء الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل الإهانات اللفظية، والتعامل المهين، والإجراءات الطبية التي تتم دون موافقة مستنيرة، إضافة إلى انتهاك الخصوصية أو التمييز في تقديم الرعاية.

ويؤكد متخصصون أن خطورة هذا النوع من العنف لا تكمن فقط في وقوعه، بل في كونه أحيانًا يُمارس داخل بيئة يُفترض أنها مخصصة للعلاج والحماية، مما يؤدي إلى تطبيع الانتهاك وعدم إدراك الضحايا لحقوقهن القانونية.

كما أن العنف التوليدي لا يُفهم كحادث فردي معزول، بل كظاهرة ترتبط أحيانًا ببنية النظام الصحي، وثقافة العمل داخل أقسام النساء والتوليد، وضعف آليات الرقابة والمساءلة.

10 ممارسات قد لا تنتبهين إليها لكنها قد تُعد عنفًا توليديًا

1- تجاهل شكوى الألم

عدم الاستجابة لمعاناة المرأة أثناء المخاض أو التقليل من ألمها قد يُعد إهمالًا طبيًا، خاصة إذا ترتب عليه مضاعفات أو تدهور في الحالة الصحية.

2- التوبيخ أو الصراخ أثناء الولادة

رفع الصوت أو استخدام ألفاظ مهينة داخل غرفة الولادة يُعد عنفًا نفسيًا مباشرًا يمس كرامة المرأة ويؤثر على حالتها النفسية أثناء عملية الولادة.

3- إجراء فحوصات دون شرح أو موافقة

أي تدخل طبي يجب أن يُسبق بشرح واضح ومفهوم، والحصول على موافقة مستنيرة من المريضة، وإلا قد يتحول إلى اعتداء على الحق في تقرير المصير الجسدي.

4- انتهاك الخصوصية

كشف جسد المرأة دون ضرورة طبية، أو وجود أشخاص غير مختصين أثناء الفحص أو الولادة، يمثل انتهاكًا صريحًا للخصوصية والكرامة الإنسانية.

5- التمييز في تقديم الخدمة

اختلاف مستوى الرعاية بناءً على الحالة الاجتماعية أو الشكل أو الخلفية الاقتصادية يُعد شكلًا من أشكال التمييز الذي يتعارض مع مبدأ المساواة في الحق في العلاج.

6- تجاهل طلبات المساعدة

عدم الاستجابة السريعة لاستغاثة المريضة أثناء المخاض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ويُعد تقصيرًا مهنيًا جسيمًا في تقديم الخدمة الطبية.

7- التدخلات الطبية غير المبررة

بعض الإجراءات قد تُجرى دون حاجة طبية واضحة أو دون الاعتماد على أدلة علمية كافية، مما قد يعرّض الأم أو الجنين لمخاطر غير ضرورية.

8- فرض قرارات طبية دون مشاركة المرأة

إقصاء المرأة من اتخاذ القرار الطبي يحولها إلى متلقية سلبية للرعاية، وهو ما يتعارض مع مبادئ الطب الحديث القائمة على الشراكة والموافقة.

9- الإهانة اللفظية أو التنمر

السخرية من الألم أو الجسد أو التعليق غير اللائق داخل بيئة طبية يمثل إساءة نفسية لها آثار طويلة المدى على تجربة الولادة.

10- تجاهل التوثيق أو الإبلاغ عن الانتهاكات

عدم توثيق أو الإبلاغ عن أي إساءة داخل المؤسسات الصحية يساهم في استمرار هذه الممارسات ويصعب من عملية المحاسبة.

ومن جانبها قالت المحامية منى فتحي إن التعامل القانوني مع ما يُعرف إعلاميًا بـ«العنف التوليدي» لا يزال يتم بشكل غير مباشر داخل المنظومة التشريعية المصرية، موضحة أن المصطلح ذاته غير منصوص عليه كجريمة مستقلة في القانون، وإنما يتم تفكيك الوقائع إلى جرائم منفصلة وفق كل حالة على حدة مثل الضرب أو التحرش أو الإهمال الطبي أو إفشاء الأسرار المهنية.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ "الدستور"  أن حالات الاعتداء الجسدي داخل غرف الولادة أو أثناء تقديم الخدمة الطبية تُكيف قانونيًا بحسب حجم الضرر، فإذا ثبت أن المرأة تعرضت للضرب وكانت مدة العلاج لا تتجاوز 21 يومًا فإن الواقعة تُعد «جنحة ضرب»، بينما إذا تجاوزت المدة ذلك تتحول إلى «جناية ضرب» قد تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات،  أما إذا ترتب على الاعتداء حدوث عاهة مستديمة أو وفاة، فيُعاد تكييف الواقعة إلى «ضرب أفضى إلى عاهة مستديمة أو موت»، وهي جرائم ذات عقوبات مشددة وفقًا لقانون العقوبات.

وأكدت أن أي مبررات تتعلق بصعوبة الولادة أو ضغط العمل لا يمكن أن تبرر قانونيًا الاعتداء الجسدي على المريضة، لأن المرأة تكون في حالة ضعف جسدي ونفسي مضاعف أثناء الولادة، ما يستوجب حماية خاصة لا انتهاكها.

وفيما يتعلق بالتحرش أو الانتهاك الجنسي داخل غرف الكشف أو الولادة، أوضحت أنه يُعد تحرشًا جنسيًا أو هتك عرض بحسب طبيعة الفعل، مع تشديد العقوبة إذا استُخدمت السلطة الوظيفية أو المهنية، كما هو الحال مع الطبيب، نظرًا لوجود علاقة غير متكافئة بين الطرفين أثناء تقديم الخدمة الطبية.

وأوضحت أن الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية أو تأخيرها يُعد من صور الإهمال الطبي التي قد ترتب مسؤولية جنائية إذا نتج عنها ضرر أو وفاة، إضافة إلى المسؤولية التأديبية أمام نقابة الأطباء التي قد تصل إلى الشطب من مزاولة المهنة في الحالات الجسيمة.

وأشارت إلى أن إثبات هذه الوقائع يمثل تحديًا كبيرًا بسبب غياب الكاميرات داخل غرف العمليات وأقسام الولادة، مما يجعل الاعتماد الأساسي على التقارير الطبية والشهادات، وهو ما يضع عبئًا إضافيًا على المريضة في إثبات ما تعرضت له.

وفي ملف إفشاء الأسرار الطبية وانتهاك الخصوصية، أكدت أن نشر بيانات المريضات أو تصويرهن دون إذن يُعد جريمة وفق المادة 310 من قانون العقوبات، ويعاقب عليها بالحبس أو الغرامة، إضافة إلى المساءلة التأديبية من النقابة، وقد تتفاقم العقوبة إذا تم النشر عبر الإنترنت.

كما لفتت إلى أن الإهانة اللفظية أو السخرية من المريضة أثناء الولادة تُعد سبًا وإهانة يعاقب عليها القانون، فضلًا عن كونها مخالفة مهنية قد تؤدي إلى جزاءات تأديبية تبدأ بالإنذار وقد تصل إلى وقف مزاولة المهنة أو الشطب.

وأضافت أن التعويض المدني يظل حقًا أساسيًا للمضرورة عن الأضرار المادية والمعنوية، سواء أثناء الدعوى الجنائية أو بعدها، بما يشمل الأذى النفسي وتكاليف العلاج.

وفي ختام حديثها، شددت على ضرورة إعادة النظر في الإطار التشريعي الحالي، واقتراح إدراج «العنف التوليدي» كجريمة مستقلة بدلًا من توزيع أفعاله بين نصوص متعددة، معتبرة أن هذا التشتت يمثل عائقًا أمام حماية النساء قانونيًا، إلى جانب أهمية تعزيز التوعية بحقوق المريضات وضمان بيئة آمنة للإبلاغ دون خوف أو وصم.

 

عدد النصوص وغياب التعريف الموحد

وتوضح المحامية علياء أبو عسكر أن القانون المصري يتعامل مع هذه الوقائع عبر نصوص متفرقة، مما يخلق صعوبة في تجميعها تحت توصيف قانوني واحد.

الإهانات اللفظية والتحرش

تخضع للمواد 302 إلى 308 بشأن السب والقذف، والمادة 306 مكرر (أ) و(ب) الخاصة بالتحرش، بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة، وتُغلظ في حالة استغلال السلطة الوظيفية.

الضرب داخل غرف الولادة

يُعامل كضرب وجرح عمدي وفق المواد 240 إلى 242، مع تشديد العقوبة إذا ترتب عليه عجز أو ضرر جسيم.

الإهمال أو الامتناع عن العلاج

قد يندرج تحت جرائم القتل الخطأ أو الإصابة الخطأ، إلى جانب المسؤولية التأديبية التي قد تصل إلى الشطب من مزاولة المهنة.

انتهاك الخصوصية وإفشاء الأسرار

جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس أو الغرامة، فضلًا عن المساءلة النقابية، خاصة إذا اقترنت بالنشر أو التصوير.

نحو إطار قانوني أكثر شمولًا

ومن هنا تقترح المحامية علياء أبو عسكر، بعض الآليات لضمان تحقيق الأمن للنساء: 

تعزيز التوثيق داخل أقسام النساء والتوليد.

تفعيل آليات الشكاوى داخل المؤسسات الصحية.

تدريب الكوادر الطبية على الرعاية القائمة على الاحترام.

مراجعة التشريعات لضمان استقلال القرار الطبي للمرأة.

إدماج مفهوم العنف التوليدي ضمن السياسات الصحية والحقوقية بشكل رسمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق