واشنطن بوست: البنتاجون يطلق مشروعاً بـ 54 مليار دولار لبناء جيش من الطائرات القاتلة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​في تحول لافت يعكس طبيعة الحروب الحديثة، يتجه الجيش الأمريكي إلى الاستعانة بشركات ناشئة أسسها هواة طائرات مسيرة ومتسابقون سابقون، وذلك في محاولة لبناء واحدة من أكبر ترسانات الطائرات بدون طيار في العالم.

 وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة طموحة تصل قيمتها الإجمالية إلى 54.6 مليار دولار، تهدف في الأساس إلى سد فجوة استراتيجية كشفتها النزاعات والحروب الأخيرة في أوكرانيا ومنطقة الشرق الأوسط.

​وأوضحت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن وزارة الدفاع (البنتاجون) أطلقت هذا العام مسابقة تحمل اسم "هيمنة الدرون"، وهي عبارة عن برنامج تنافسي يمتد على مدار 18 شهرًا، ويستهدف منح عقود دفاعية بقيمة 1.1 مليار دولار للشركات القادرة على إنتاج ما يصل إلى 300 ألف طائرة مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة.

​الفلسفة العسكرية الجديدة وتأثير النزاعات الإقليمية

​وأظهرت الحرب الأوكرانية أن الطائرات الصغيرة والرخيصة يمكنها تغيير موازين المعارك؛ حيث تمكنت هذه المسيرات، التي لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها نحو 5 آلاف دولار، من تدمير دبابات ومركبات مدرعة باهظة الثمن، لتصبح سلاحًا حاسمًا في خطوط القتال.

 كما أثبتت التجارب الإيرانية خلال السنوات الأخيرة أن الطائرات المسيرة قادرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى وتهديد الملاحة البحرية، حتى في المناطق التي تنتشر فيها قوات عسكرية أمريكية كبيرة.

​ودفعت هذه التطورات الميدانية واشنطن إلى إعادة النظر في عقيدتها العسكرية، والانتقال من الاعتماد التقليدي على أنظمة تسليح باهظة ومعقدة، إلى إنتاج أعداد ضخمة من الأسلحة الذكية الرخيصة والقابلة للاستهلاك السريع في المعارك.

​ومن أبرز الأسماء المشاركة في السباق الأمريكي شركة "نيروس"، التي أسسها سورين مونرو أندرسون (23 عامًا)، وهو بطل عالمي سابق في سباقات الطائرات المسيرة. ويرى أندرسون أن مهارات الفوز بالسباقات هي ذاتها التي تجعل الطائرات فعالة في الحروب، حيث تتيح السرعة والمناورة الدقيقة ضرب أكثر النقاط حساسية في الأهداف. ونجحت شركته في جمع استثمارات بقيمة 120 مليون دولار، وبدأت العمل مع الجيش ومشاة البحرية، وأنشأت مصنعًا جديدًا في ولاية كاليفورنيا للإنتاج الضخم.

​استقطاب المبتكرين المدنيين والآليات التنفيذية للمشروع

​وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من الشركات المتأهلة لم تكن تعمل في المجال العسكري أصلاً؛ إذ اشتهرت إحداها بتطوير أنظمة لتحليل جودة العشب في ملاعب الجولف، ونشأت أخرى من شركة متخصصة في العروض الضوئية الترفيهية. ويعكس هذا التوجه استراتيجية جديدة للبنتاجون تقوم على جذب رواد الأعمال والمبتكرين من خارج الصناعات الدفاعية التقليدية، بدلاً من الاعتماد الكامل على عمالقة التصنيع العسكري، انطلاقاً من رؤية المسؤولين بأن الابتكار السريع للشركات الناشئة أكثر فاعلية وأقل تكلفة من البرامج التقليدية التي تستغرق سنوات طويلة وتستهلك المليارات.

​ولانتقاء أفضل الشركاء، نظم البنتاجون سلسلة اختبارات ميدانية أطلق عليها اسم "قفازات الهيمنة"، يتم خلالها تدريب الجنود الأمريكيين على استخدام تلك الطائرات خلال ساعات قليلة، ثم تنفيذ مهام قتالية تحاكي ظروف الحرب الحقيقية، مثل إصابة أهداف على بعد ستة أميال أو تنفيذ هجمات داخل المباني.

 ويتم بعد كل مرحلة تقليص عدد المنافسين مع زيادة حجم العقود الممنوحة للفائزين وخفض السعر المطلوب للوحدة، لدفعهما نحو الابتكار المستمر.

​ورغم الحماس الكبير للمشروع، يحذر بعض الخبراء العسكريين من المبالغة في الاعتماد على الطائرات الصغيرة؛ نظرًا لأن الحرب في أوكرانيا جرت على جبهات ثابتة نسبيًا أتاحت استخدامها بكثافة، بينما قد تواجه القوات الأمريكية ظروفًا مختلفة تمامًا في العمليات العسكرية البعيدة وسريعة الحركة. 

ومع ذلك، يبدو أن صناع القرار في واشنطن مقتنعون بأن مستقبل المعارك مرتبط بالمسيرات، وأن الدول التي ستنجح في إنتاجها بأعداد ضخمة وأسعار منخفضة ستملك الأفضلية الحاسمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق