أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن مسار التعافي العالمي من التبعات الجيوسياسية والاقتصادية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة يحتاج إلى مدى زمني غير قصير، مشيراً إلى أن التحدي الأبرز في المرحلة الراهنة يتركز في إعادة التأهيل الأمني والملاحي لواحد من أهم الممرات المائية في العالم وهو مضيق هرمز.
التطهير العسكري الدولي لمضيق هرمز والفتح الرمزي
وأوضح فهمي، خلال تصريحات تليفزيونية لبرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر شاشة قناة "الحياة"، أن الإعلان عن فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية سيكون في بادئ الأمر "فتحاً رمزياً"؛ مبيناً أن الممر المائي يحتاج إلى عمليات تطهير عسكرية واسعة ومكثفة من الألغام والعوائق الفنية الناجمة عن العمليات الحربية.
وكشف أستاذ العلوم السياسية عن وجود تنسيق دولي واسع النطاق تشارك بموجبه قطع بحرية تابعة لعدد من الدول الأوروبية وغيرها من القوى الكبرى للمساهمة في تأمين وتطهير المضيق لضمان سلامة السفن الناقلة للطاقة، مجدداً تأكيده على أن "الأمر يستغرق وقتاً" قبل عودة الحركة الملاحية إلى كامل طاقتها الاستيعابية السابقة.
قلق في الداخل الأمريكي والكونجرس يراقب التمويل
وفي قراءته للأوضاع السياسية داخل الولايات المتحدة، تطرق فهمي إلى الجدل المحتدم والنزاع التشريعي الدائر حالياً تحت قبة الكونجرس الأمريكي بشأن بنود الإنفاق العسكري. ولفت إلى وجود حالة ترقب وقلق بالغة الأهمية داخل الأوساط الأمريكية تتعلق بحجم المخصصات المالية التي وُجهت لإدارة العمليات العسكرية الأخيرة، وتأمين التحركات الراهنة، معلقاً: "هناك قلق كبير جداً في أمريكا لأن المواطن هو الذي سيتأثر بتبعات هذه الفواتير".
واعتبر أن الرئيس دونالد ترامب يواجه في هذه الأيام أولى اختباراته السياسية الحقيقية والحرجة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لاسيما وأن الإدارة الحالية كانت قد قطعت وعوداً صريحة للناخبين بعدم تحميل المواطن الأمريكي أي أعباء مالية أو ضرائبية إضافية ناتجة عن النزاعات الخارجية.
قدرة المنظومة الغربية على الصمود المالي ومأزق دول الجنوب
واختتم الدكتور طارق فهمي تحليله برصد التباين في قدرة الاقتصاديات العالمية على استيعاب الصدمات الناجمة عن الحرب؛ مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك من المقومات الهيكلية كدولة عظمى ما يمكنها من تحمل وتمرير التأثيرات الاقتصادية الكبرى الناجمة عن كلفة الصراع.
وأضاف أن القوى الأوروبية تمتلك هي الأخرى القدرة والمرونة الكافية لاستيعاب الهزات الارتدادية للحرب، حتى بعد الضغوط العنيفة والمشاكل التمويلية التي واجهتها ميزانياتها جراء استمرار تمويل الحرب الروسية الأوكرانية وغيرها من الأزمات. وفي المقابل، حذر فهمي من أن المعضلة الحقيقية والخطر المالي الأكبر يكمن في مدى قدرة الاقتصاديات الصاعدة، والأسواق الناشئة، واقتصادات دول الجنوب، على الصمود أمام موجات التضخم وارتفاع كلفة الشحن والوقود، نظراً لضعف بنيتها المالية وهشاشتها أمام الأزمات الدولية الممتدة.

















0 تعليق