كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن الاتصالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تعد تتسم بالود، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين على خلفية مساعي واشنطن لإنهاء الحرب مع إيران ومحاولات إسرائيل مواصلة العمليات العسكرية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن ترامب، الذي كان يحاول التوصل إلى نهاية دائمة للحرب مع إيران وسط ضغوط اقتصادية داخلية وارتفاع أسعار الوقود، وجه انتقادات حادة لنتنياهو خلال اتصالات هاتفية حديثة، متسائلًا عن أسباب استمرار استهداف المباني، وداعيًا إلى وقف هذه الهجمات، في إشارة إلى العمليات الإسرائيلية في لبنان.
كواليس الخلاف بين نتنياهو وترامب
وتفيد المصادر بأن ترامب أعرب في محادثات أخرى عن مخاوفه من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تباطؤ اقتصادي عالمي قد يربطه تاريخيًا بفترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق هربرت هوفر.
وتكشف الرواية أن الخلاف بين الجانبين تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، مع سعي ترامب لوقف الحرب مع إيران في مقابل إصرار نتنياهو على استمرار الضغط العسكري.
وتقول مصادر مطلعة إن العلاقة بينهما باتت ذات تأثير مباشر على مستقبل المنطقة، في وقت يقترب فيه الطرفان من اتفاق سلام محتمل قد يتأثر بأي تصعيد إسرائيلي جديد.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن إعلان وقف إطلاق النار فاجأ تل أبيب، التي كانت تعتقد أن إدارة ترامب تميل أكثر نحو الحل العسكري بدلًا من التسوية السياسية، فيما كانت إسرائيل تستعد لاحتمالات تنفيذ ضربات إضافية.
وفي إحدى المحادثات المتعلقة بالملف النووي، تساءل نتنياهو عن كيفية ضمان التحقق من التزامات إيران، معبرًا عن عدم الثقة في نوايا طهران بناءً على تجارب سابقة، بحسب ما نقلته المصادر.
من جهته، قال ترامب لمستشاريه إن نتنياهو شخصية يصعب التعامل معها، وإنه يميل إلى التصعيد العسكري، فيما أشار لاحقًا في مقابلة صحفية إلى أنه يقدّر نتنياهو لكنه يرى أنه قد يبالغ أحيانًا في مواقفه.
كما أفادت مصادر في الإدارة الأمريكية بأن اتصالات نتنياهو مع ترامب غالبًا ما تتضمن مطالب متكررة بتكثيف العمل العسكري، بينما بات الرئيس الأمريكي يشعر بالملل من هذا النهج.
وتضيف المصادر أن ترامب كان يستمع إلى مبررات إسرائيل بشأن استهداف مواقع محددة، لكنه لم يكن دائمًا مقتنعًا بها.
وفي سياق متصل، أبدى نتنياهو رغبة في الحصول على موافقة أمريكية مسبقة قبل أي خطوات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، بينما دعا في المقابل إلى استمرار الضغط على إيران بدلًا من التوجه السريع نحو اتفاق.
وبعد إبلاغه بأن ترامب يعتزم توقيع اتفاق دون إشراك إسرائيل بشكل كامل، طلب نتنياهو عقد اجتماع عاجل مع الرئيس الأمريكي، قبل أن تُعرض عليه لاحقًا مسودة الاتفاق.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، هناك تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن نتنياهو، حيث يرى بعض المسؤولين أنه يسعى إلى استمرار الحرب لتعزيز موقعه السياسي الداخلي، بينما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن بعض مستشاري ترامب ينقلون صورة سلبية عن إسرائيل.
ويواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى صعوبة حصوله على أغلبية حاكمة.
وكان ترامب قد قدم له دعمًا سابقًا في قضايا سياسية وقضائية، إلا أن هذا الدعم بات أقل وضوحًا في المرحلة الحالية.
وتصف المصادر العلاقة بين الطرفين بأنها مزيج من التعاون والتوتر، حيث يلتقيان ويتحدثان بشكل متكرر، لكن مع تصاعد الخلافات حول إدارة الحرب والاتفاق مع إيران.
كما تكشف التقارير عن جهود إسرائيلية لإبراز قوة العلاقة بين ترامب ونتنياهو عبر حملات إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل، تضمنت صورًا ومقاطع مصممة لإظهار تقارب سياسي بينهما، إضافة إلى الاستعانة بشركات تأثير رقمي مرتبطة بالحملات الانتخابية الأمريكية السابقة.


















0 تعليق