أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحزن على البلاء والابتلاء أمر إنساني طبيعي وفطري لا يتعارض مطلقاً مع قيم الرضا بقضاء الله وقدره، مشيراً إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في تحول هذا الحزن إلى سخط، أو اعتراض، أو سوء أدب في الخطاب مع الله عز وجل، وتحول الألم إلى مساءلة للخالق بعبارات الاستنكار مثل: "لماذا فعلت بي ذلك؟".
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة "dmc"، أن من أبرز علامات عدم الرضا بالقضاء هو الاعتراض على الحكم الإلهي رغم التزام الإنسان الظاهري بالعبادة والطاعة، مشدداً على أن العبرة تكمن في التسليم لحكمة الله عند وقوع البلاء.
الفارق بين الشكوى "إلى الله" والشكوى "من الله"
وضرب عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مثلاً توضيحياً بطبيب أجرى عملية جراحية لمريضين؛ حيث اعترض أحدهما على ألم الجراحة ووجّه اللوم والعتاد للطبيب، بينما قابل المريض الآخر طبيبه بالشكر والثناء والدعاء له رغم معاناته من نفس الألم، موضحاً أن الفارق الجوهري بين الاثنين هو حسن الأدب والوعي في التعامل مع محنة الابتلاء.
ونوه الجندي إلى ضرورة تفرقة المؤمن بين الشكوى "إلى الله" والشكوى "على الله" أو منه؛ مستشهداً بموقف الأنبياء عليهم السلام وقِمة أدبهم في مناجاة الخالق، كقول نبي الله أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، وقول الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، حيث نسبوا الضر والمرض لأنفسهم والشفاء والرحمة لله تعظيماً له.
أركان العبودية الثلاثة ومراتب حسن الأدب
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى تقوم وتستند إلى ثلاثة أركان رئيسية لا غنى عنها، وهي: امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والرضا التام بقضائه وقدره، مؤكداً في الوقت ذاته أن الرضا الحقيقي لا يعنى بالضرورة غياب الإحساس بالألم أو المشقة، وإنما يتجسد في لجم النفس عن السخط والاعتراض على المقادير.
واستشهد الجندي في ختام حديثه بقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾، موضحاً أن التعبير واللفظ القرآني الكريم يبرهن بوضوح على تعدد مراتب ومنازل العبودية بين البشر، وأن الفضل والمنزلة الرفيعة عند الله يختص بها من حقق كمال الأدب والثناء على الله في كل حال، داعياً إلى مقابلة الابتلاءات بالصبر والرضا والدعاء باللطف والعافية.
















0 تعليق