أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الله، أن الاتفاق المعلن برعاية أمريكية لوقف إطلاق النار في لبنان يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أن نجاحه الفعلي يظل مرهونًا بآليات التنفيذ والالتزام المتبادل ببنوده، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية اللاحقة للإعلان عنه كشفت عن تحديات كبيرة قد تعرقل استمراره.
وأوضح خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن ما أعلنته الإدارة الأمريكية بشأن التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد في لبنان يعد تطورًا إيجابيًا، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في كيفية تطبيق البنود على أرض الواقع.
وأضاف أن الساعات التي أعقبت الإعلان شهدت استمرار الغارات الإسرائيلية وتحليق الطيران المسير، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بالاتفاق منذ بدايته.
استمرار العمليات العسكرية يثير الشكوك حول صمود التفاهمات
وأشار إلى أن المشهد الميداني الحالي يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما قد يضعف فرص تثبيت التهدئة وتحويلها إلى اتفاق أكثر استقرارًا.
وأكد أن أي اتفاق يحتاج إلى التزام متبادل ومتوازن من جميع الأطراف حتى يتمكن من الصمود.
سحب السلاح والانسحاب الإسرائيلي من أبرز نقاط الخلاف
وأوضح المحلل السياسي أن أحد أكثر الملفات تعقيدًا يتعلق بمسألة سحب عناصر حزب الله من بعض المناطق، مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي يسيطر عليها داخل الجنوب اللبناني.
وأضاف أن استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق قد يشكل عقبة رئيسية أمام تنفيذ التفاهمات المطروحة.
غموض حول المناطق التجريبية ودور الجيش اللبناني
ولفت إلى أن الحديث عن مناطق تجريبية يتم تسليمها للجيش اللبناني ما زال يحيط به قدر من الغموض، سواء من حيث حدود هذه المناطق أو طبيعة المهام المطلوبة من الجيش داخلها.
وأشار إلى أن نجاح هذه الآلية يتطلب وضوحًا أكبر بشأن المسؤوليات الأمنية والعسكرية خلال المرحلة المقبلة.
ملف النازحين يمثل تحديًا إضافيًا
وأكد عبد الله أن قضية عودة النازحين إلى مناطقهم تشكل عنصرًا أساسيًا في أي تسوية مستدامة، موضحًا أن استمرار القيود أو العقبات أمام عودتهم قد يزيد من تعقيد المشهد ويؤثر على فرص نجاح الاتفاق.
ارتباط وثيق بين الملف اللبناني والمفاوضات الأمريكية الإيرانية
وأشار إلى وجود ترابط واضح بين التطورات في لبنان والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن واشنطن تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها جزءًا من المشهد الإقليمي الأوسع المرتبط بالعلاقة مع طهران.
وأضاف أن أي تقدم أو تعثر في المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع اللبنانية.
واشنطن تسعى إلى تثبيت التهدئة لكن العقبات مستمرة
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تبذل جهودًا لدفع الأطراف نحو الالتزام بالتهدئة ومنع عودة التصعيد، إلا أن نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة واشنطن على ضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها من جميع الأطراف.
وأشار إلى أن استمرار الغارات أو بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد يعرقل هذه المساعي.
نجاح الاتفاق لن يتحقق عبر البيانات السياسية وحدها،
وحذر "عبد الله" من أن أي ترتيبات أمنية غير واضحة أو غير متوافق عليها داخليًا قد تفتح الباب أمام أزمات إضافية داخل الساحة اللبنانية، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والطائفية القائمة.
وشدد على أن الاتفاق المعلن يمثل فرصة مهمة لخفض التصعيد، إلا أن نجاحه لن يتحقق عبر البيانات السياسية وحدها، بل يتطلب خطوات عملية واضحة تشمل وقفًا فعليًا للعمليات العسكرية، وانسحابًا متبادلًا وفق التفاهمات، وضمانات تتيح تثبيت الاستقرار على المدى الطويل.


















0 تعليق